اليوم كاراكاس... وغداً طهران

نشر في 05-01-2026
آخر تحديث 04-01-2026 | 17:26
 حمزة عليان

ما الذي يمنع الرئيس ترامب غداً من إرسال فرقة كوماندوز تخطف المرشد علي خامنئي من بيته في طهران أو أي مكانٍ يتواجد فيه، ويُنهي حُكم الملالي في إيران؟

ما الذي يمنع الرئيس ترامب من جلب أي رئيس دولة «مارقة»- وفق التعبير الأميركي الدارج- إلى واشنطن، وبالقوة العسكرية، لمُحاكمته، كما فعل مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو؟

المشهد الذي ملأ الشاشات التلفزيونية السبت الماضي (3/ 1/ 2026) لا تُخطئه العين ولا الواقع. أميركا اليوم تتسيَّد العالم، وليس هناك مَنْ يستطيع أن يقف في وجهها، لا شرعية دولية، ولا مواثيق أقرَّتها الأمم المتحدة، العالم يُحكم من قِبل قوة عُظمى واحدة.

عملية الخطف والقصف «العظيمة»- كما وصفها الرئيس ترامب- تُبيِّن هشاشة النظام الدولي القائم، وهشاشة النظام الفنزويلي، وضعف القوى الأخرى، التي يُفترض أن تكون «عُظمى».

قراءة ما حصل في فنزويلا تُعيدنا للقول إن «الدولة العظمى» والعقلية التي تُديرها لا تعمل برد الفعل التلقائي أو بقرارات انفعالية، إنها تدرس وتُخطِّط وتضع الملف في أدراج البنتاغون، وفي اللحظة المناسبة تسحبه وتضعه على الطاولة، بعد أن تشترك في إعداده مجموعات متخصصة تُشبعه بحثاً واستقصاءً، وتكلِّف به دائرة معينة تتولَّى متابعته وكل ما يُستجد عليه من تطورات.

ويسلي كلارك- قائد قوات التحالف الأوروبي، جنرال عتيق في الجيش الأميركي، يروي زيارته للبنتاغون بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 ولقاءه أحد الجنرالات، والذي أخبره أن أميركا مُقبلة على حربٍ ضد العراق، ولا يعرف لماذا، ثم أضاف عبارة أعادها كلارك في مُحاضرة سرد فيها تفاصيل كاملة. قال له الجنرال القابع في الطابق السُّفلي بمقر وزارة الدفاع: وصلتني ورقة من الطابق العلوي (مذكرة) حول الدول السبع التي سيتم القضاء عليها بعد ضرب أفغانستان، وهي: العراق، وسورية، ولبنان، وليبيا، والصومال، والسودان، وأخيراً إيران.

ولك أن تتخيَّل هذا السيناريو المُعد منذ عام 2001، وكيف تتدحرج دولة بعد أخرى من الدول التي أشارت إليها المذكرة.

قد لا تستبعد إسقاط هذا السيناريو على جزيرة غرينلاند، التي يحلم الرئيس ترامب بوضع اليد عليها، لأنها تخدم مصالح «أميركا أولاً».

في الوثيقة الجديدة، التي أعلنها البيت الأبيض نهاية عام 2025 حول أولويات الأمن القومي الأميركي، ترسيخ لمبدأ «أميركا أولاً»، ولضمان بقائها أعظم وأنجح دولة في تاريخ البشرية، وفيها حددت الفضاء الجغرافي اللازم للأمن القومي الأميركي، بعد أن رأت أن الشرق الأوسط لم يَعد أولوية.

كانت الرؤية واضحة، قالت للصين ولروسيا والعالم: «أميركا اللاتينية والكاريبي منطقة نفوذ اقتصادي وأمني لنا، فلا تقتربوا منها».

لقد وضعت نصف الكرة الغربي، وتحديداً أميركا اللاتينية والكاريبي، في مرتبة متقدمة على بقية الأقاليم في العالم، لأن القُرب الجغرافي يجعل الاستقرار في هذه المنطقة امتداداً مباشراً للأمن القومي الأميركي.

فهل وصلت الرسالة؟

back to top