قصيدة: كانوا هنا
تلك الشواهدُ عِبرةٌ للرائي
ممتدةً كالنبتِ في الأرجاءِ
مضتِ السُّنونَ مع الأماني مثلما
عُمْرُ العطاءِ وبهجةُ الجُلساءِ
كانوا هنا يتحدَّثون وكم لهم
من رؤيةٍ وتوجُّهٍ بنَّاءِ
كانوا على ظهر السفينةِ رايةً
بحَّارةً يَسرونَ وسطَ الماءِ
كانوا على ظهر الأديمِ مشاعلا
للعلمِ والتوجيهِ والإحياءِ
كانوا بجوٍّ يرحلون بفرحةٍ
حيثُ التنقلُ متعةُ استرخاءِ
ملؤوا الدُّنا بنشاطهم بحياتهم
بشخوصهم في رحلةِ الأحياءِ
الموتُ حقٌّ والخليقةُ كلُّها
ستعودُ للخلَّاقِ ذي الآلاءِ
والصمتُ أجوفُ إذ يُخيِّمُ ههنا
فوق القبورِ بأصدقِ الأنباءِ
سكَنَ الملوكُ هنا جوارَ عبيدهم
وتداخلَ العظماءُ بالفقراءِ
هي تُربةٌ كانتْ طبيعةَ أصلِنا
منها إليها مرجعُ الجمعاءِ
سبحانَ مَن خلقَ الوجودَ لحِكمةٍ
في علمهِ وبقُدرةٍ علياءِ
فانظُرْ بني الإنسانِ كيف المُبتدا
والمنتهى في مركبِ البُسَطاءِ
ها نحنُ في هذي الحياةِ كأنما
في موعدٍ مع لحظةِ الإنهاءِ
الكلُّ يعدو مسرعاً متوجهاً
والكلُّ في سعيٍ إلى الإثراءِ
البعضُ يُثري جيبهُ بنقودهِ
والبعضُ يملأُ جَعبةَ الإملاءِ
فاصنعْ لنفسكَ في الحياةِ صنيعةً
تنفعْكَ بعد تفرُّقِ الرُّفَقاءِ
بالقولِ والعملِ الجليلِ فإنه
الــباقي ليومِ الحشرِ للسُّعداءِ
صلى الإلهُ على النبيِّ المصطفى
خيرِ البرايا نقطةٍ للباءِ
والآلِ والصحبِ الكرامِ فإنهم
نصروه في السرَّاءِ والضرَّاءِ
شعر: ندى السيد يوسف الرفاعي