قصيدة: أبو مَديَن شُعَيب التلمساني (509 هـ/ 1115 م - 594 هـ/ 1198 م)
أبو مَديَنْ شُعَيبُ التِّلمساني
هو الغوثُ الغنيُّ عن العِيانِ
فقيهٌ واصلٌ وإمامُ عصرٍ
وليٌّ عارفٌ عذبُ اللسانِ
كبيرُ الشأنِ والآدابِ قطبٌ
تبحَّرَ في المعارفِ والمثاني
وشيخُ مشايخِ الأعلامِ نجمٌ
تألَّقَ في الجهادِ وفي البيانِ
تجافى عن متاعٍ أو مزايا
أنابَ بهمَّةٍ وبلا توانِ
رعى الأغنامَ في بَرٍّ صغيرًا
لَدُنِّيُّ المعارفِ والمَعاني
ترددَ في المجالس حولَ فاسٍ
وصاحَبَ أهلَ أحوالِ الزمانِ
تدارسَ كلَّ علمٍ في كتابٍ
وسُنةَ سيدِ الخلقِ المُصانِ
بمكةَ كان لُقياهُ بشيخٍ
هو الجيليُّ تاجٌ ذو عنانِ
وكانت رحلةُ الإرشادِ غربًا
وأظهَرَ من مواهبه الحِسانِ
فحَلَّ المشكلاتِ بعلمِ فقهٍ
بتأويلاتهِ في كلِّ شانِ
له أقوالُ أمثالٍ أفاضتْ
بحكمةِ عالِمٍ عالي المكانِ
مراقبةٌ مُحاسبةٌ وصدقٌ
وذِكرٌ بالجَنانِ مع البنانِ
وتَرْكُ علائقِ الدنيا جميعًا
بإيمانٍ وزهدٍ في الدواني
تخرَّجَ من مُريديهِ كثيرٌ
بدربِ الله ساروا في تفانِ
هُمُ الفقراءُ أحبابٌ لربٍّ
أذاقهمُ النعيمَ مع المغاني
هُمُ الأقوامُ للرحمنِ عاشوا
وقاموا الليلَ في حال التداني
فمَن عشِقوهُ ربٌّ ذو جلالٍ
تنزَّهَ خالقًا عن كلِ دانِ
وصلى اللهُ في الأكوانِ جمعًا
على الهادي البشيرِ وذي الحنانِ
وآلِ البيتِ عِترةِ مُصطفانا
سفينتِنا إلى برِّ الأمانِ