صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3935

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

نجم الكوميديا البيضاء والنكتة الهادفة داوود حسين: المسرح المدرسيّ بداية انطلاقتي الفنيّة

  • 11-09-2008 | 00:00

لمع نجمه منذ البداية في الكوميديا البيضاء ومسلسلات المنوعات والمسرحيات الضاحكة. ما من أحد يجهل ظرافته وخفة دمه. إنه «درويش» الكوميديا و{فطين» الفن، الذي حمل لنا «قرقيعان» الضحكة والنكته الهادفة. النجم المحبوب داوود حسين في حوار من القلب الى القلب.

كان في طفولته انطوائيًا، قليل الأصدقاء، يقضي غالبية أوقاته في البيت. مكث على هذه الحال حتى دخل الصف الثاني الابتدائي، حينها انطلق في المدرسة و{الفريج» وتعرف الى الأصدقاء وسنحت أمامه الفرص في مسرح المدرسة ليطلق مواهبه في الغناء والتمثيل، وقدم مسرحية «عاشق الذهب» على مستوى المنطقة التعليمية. جسد شخصية «الملاك» في عمل قدم بالعربية الفصحى، ولشدة إعجاب أساتذته به طلبوا منه أن يحضر ولي أمره ليرى عرض المسرحية، بالفعل أحضر معه والده وعمّه. يذكر موقفاً حصل معه بعد انتهاء المسرحية عندما قال له عمه: «إنت عمرك ما راح تصير ممثل». يضيف: «أتمنى أن يكون عمي على قيد الحياة ليرى ما أحققه من نجاح وشهرة بعد مشوار فني طويل».

النوادي الصيفيّة

انتقل حسين بعد ذلك الى التمثيل في النوادي الصيفية أيام الإجازات والعطل. حصل على الجوائز التي شجعته على إكمال مسيرته الفنية بعد ذلك، وقدم أعمالاً من بينها: «المتنبي»، «الرشيد»، «الرازي». انتمى إلى النادي الصيفي في «حولي» وسط منافسة شديدة بين النوادي الأخرى. كان الفنانان عبد الناصر درويش وعبد الله الحبيل في نادٍ آخر وسليمان الياسين في نادٍ ثالث، الى جانب مجموعة من النجوم الذين تنافسوا في مرحلة التعليم المتوسط .

يتذكر حسين: «بعدما قدمت مسرحيات في المرحلة المتوسطة وتغلبت على رهبة الوقوف على خشبة المسرح، انتقلت الى المرحلة الثانوية، وفي الصف الثاني ثانوي تيقنت أن الرقم «2» هو رقم الحظ السعيد بالنسبة إلي، لأنني في كل «صف ثانٍ» من مراحل التعليم المختلفة تأتيني عروض مسرحية. حدث ذلك في مراحل: الابتدائي، المتوسط، الثانوي. برعت في تقليد حركات الأساتذة في النشاط المدرسي، أمام مفتشي الوزارة، الذين كانوا يفرحون بالكوميديا التي أقدمها لهم، خلافاً للمدرسين الذين أقوم بتقليدهم، فيعجب بعضهم ويضجر البعض الآخر».

يضيف: «كنت أقلد أحد المدرسين بسخرية لاذعة، بعد مدة طويلة اكتشفت أنه والد صديقي المذيع اللامع محمد الدغيشم. في الصف الثاني الثانوي، أتاني مدرس الجغرافيا وقال لي: «عندنا بروفات لمسرحية من إنتاج الفنان «خليفة خليفوه» في المسرح المدرسي. لم أصدق نفسي أنني مرشح لذلك العمل، وبقيت طوال الليل متوتراً وخائفًا من أن أفشل في العمل الجديد. كنت أحث أصدقائي على الجد والمثابرة، وأقول لهم: لا بد من أن ننجح ونصبح ذوي شأن في المسرح. فلا تخيبوا آمالنا».

البروفة الأولى

عندما ذهب حسين مع زملائه إلى المسرح، قابلهم خليفوه في موعد التدريب الأول وقال لهم «مشكورين شباب، تعالوا عند السادسة»، حينها كانت فرحة حسين لا توصف، إذ أدرك أنه نجح في الإمتحان الأول. ولحفظ الدور ظل يقرأه وهو يسير في الشارع بعيداً عن منزله يومياً. لم يتجاوز دوره في أول الأمر العشر دقائق، لكن بعد التحضيرات والتدريبات أصبح ثلث ساعة، لشدة إتقانه وطريقة أدائه المميزة. بعد ذلك التحق بـ{بروفات» مسرحية أخرى هي «وصية المرحوم» من إنتاج مسرح «السور». في تلك المسرحية تحديداً، التقى النجوم من بينهم خالد النفيسي، الذي شجعه وتنبأ له بمستقبل فني واعد، وذلك في المعهد العالي للفنون المسرحية الكائن في منطقة «الشامية»، كذلك التقى محمد المنصور، ابراهيم الحربي، سعاد عبدالله. أوضح أنه كان يحفظ أدوار هؤلاء الفنانين منذ أن كان في المرحلة الثانوية.

المعهد العالي للفنون المسرحيّة

عند تخرُّجه من الثانوية، أكمل حسين دراسته في المعهد العالي للفنون المسرحية، ضمت دفعته كلا من لمياء حمادة، وداد الكواري، صادق دبيس، جهاد العطار، محسن وجيه، منى عبد الرحمن من قطر، عبدالله الأستاذ، كان حينها في مسرح السور، ثم انتقل إلى فرقة «المسرح الكويتي»، ومنه إلى «المسرح العربي»، وكان عبارة عن إعارة من المسرح الكويتي لأداء مسرحية «السيف» ومن ثم مسرحية «نورة». لكن حسين طلب من الفنان الكبير فؤاد الشطي أن يثبّته في المسرح العربي، فوافق من غير تردد، بعد ذلك، شارك في مسرحية «دار» عام 1980، قلد فيها الدكتور نجم عبد الكريم وحصل على جائزة أفضل ممثل واعد. في أثناء توجهه لاستلام الجائزة، سمع فنانين يقولون «من أين يأتون بهؤلاء الناشئين؟» كان لتلك الكلمة تأثير في نفسه، وشكلت دافعاً الى الإصرار والنجاح.

أثناء دراسته في السنة الثالثة في المعهد العالي للفنون المسرحية، التقى حسين الفنان القدير عبد الحسين عبد الرضا، الذي عرض عليه التمثيل في مسرحية «فريج العتاوية» ومن ثم مسرحية «باي باي لندن». يذكر أن انتصار الشراح كانت في الفرقة الأولى في المعهد ذاته وكانت تشارك معه في المسرحية بسبب موهبتها الكبيرة، بعدها قدم مسرحية «فرسان المناخ» مع أسماء كبيرة في المسرح. تجلت بدايته مع فرقة «المسرح العربي» وكانت عبارة عن مشاركات مع مجموعة من شباب جيله وهم: علي جمعة، علي سلطان، عبدالله السلمان، حسن المتروك الذي يعمل محامياً الآن، أحمد عبد الحسين، وجمال الردهان.

مفارقات ظريفة

كانت المفارقة الظريفة الأولى في حياته على خشبة المسرح المدرسي، عندما فتحت الستارة، رأى أن زميله الذي يشاركه التمثيل لم يقف في المكان الذي خصصه المدرس في المسرحية، فقال له أمام الجمهور: «عيب عليك لا تخرب المسرحية قف في مكانك»، عندها ضحك الجمهور وانقلبت المسرحية من تراجيدية الى كوميدية، علّمه ذلك الموقف، كما يقول، أن الكوميديا مهمة على المسرح.

كان الموقف الثاني في مسرحية «باي باي لندن» حين اكتشف أن عيد ميلاده يوافق عيد ميلاد الفنانة انتصار الشراح، وهو ما دفع الفنان عبد الحسين عبد الرضا الى القول: {تبو تخسرونا هديتين باجر».

أما الموقف الثالث فمن المسرحية ذاتها، عندما انتقلت الى البحرين، طلبت الشراح أن تذهب الى السوق للتبضع، رفض حسين أن تذهب بمفردها، وطلب مرافقتها خوفا عليها، أضاف: «عند نزولنا إلى السوق وفي أثناء التبضع كلما رآني شخص سألني عن والدي الفنان عبد الحسين، لأنه كان مريضاً بعض الشيء، وكانوا يظنون أنه والدي، بسبب الدور الذي أديناه في المسرحية، وكانوا يسألون انتصار عن والدتها في المسرحية الفنانة الراحلة مريم الغضبان. الموقف الطريف الآخر أن تجار المحلات لم يأخذوا أي أجر مقابل ما اشتريناه من السوق بسبب «الوالد» عبد الحسين و{الوالدة» مريم الغضبان. عند دخولنا الفندق روينا ما حدث، فقال عبد الحسين «أيا الملاعين انتحلتوا شخصية أولادي، أنا لي 50% من البضاعة» قالها بالطبع وهو يمزح».

فرسان المناخ

في موقف آخر في مسرحية «فرسان المناخ» التي عرضت خارج الكويت، كان الشباب يضايقونه و{يستحمون» في غرفته، في الطابق العاشر من الفندق. انتقم منهم بإلقاء ملابسهم من النافذة، لكنه ألقى عن طريق الخطأ ملابس عبد الحسين عبد الرضا. من المواقف الطريفة، أنه كان يتصل بأصدقائه ويقلد صوت الفتيات ويواعدهم في «اللوبي» فيذهبون متحمسين للمواعيد الغرامية، وسرعان ما يكتشفون أنها خدعه من حسين.

حافي القدمين

بدأ حسين حياته الفنية من الصفر، كما يقال، في مسارح القطاع الخاص، وقف على إشارات المرور على الرغم من الطقس السيئ ليوزع تذاكر المسرحية ويكتمل عدد الجمهور، وهو ما لا يراه عيباً لأي فنان في بداياته بل يعتبره كفاحاً فنياً ومجهوداً ليستمر الفن الخليجي، ويصبح معلماً ثقافياً تلتفت إليه الأنظار.

شكر وتقدير

لا ينكر حسين فضل الآخرين عليه، ويوجه إليهم عبر «الجريدة» عميق الشكر والعرفان، قائلاً: «لا يمكن أن أنسى فضل العملاق عبد الحسين عبد الرضا وكل ما فعله من أجلي، وأشكر أساتذتي الذين تعلمت على أيديهم».

العثرة

الموقف الصعب الذي مر به حسين يتمثل في رحيل والدته، ينصح: {لا بد من أن يتعظ كل منا ويطيع والديه، لأنهما أغلى ما لدينا وقرة أعيننا، وبالنسبة إلي كنت لا أقوم بأداء أي دور في مسرحية أو مسلسل أو برنامج أو حتى لقاء من دون أن أطلب من أمي أن تدعو لي بالتوفيق».

جديد حسين

العمل الجديد الذي سيقدمه هو مسلسل «فطين»، يجسد فيه دور الإنسان الغريب التصرف لكنه فطن ويفهم ماذا يدور من حوله. كتب السيناريو ضيف الله زيد وأخرجه الأردني محمود الدوايمة وينتج لصالح قناة «الراي»، يشاركه مجموعة من الفنانين من بينهم: أحمد السلمان، عبير الجندي، عبير أحمد، أحمد ايراج، أمل العوضي، أمل عباس، شريفة يوسف من البحرين، فاطمة الصفي، حسين المهدي، ايمان علي من عمان، ناهي مهدي من العراق، مبارك سلطان ضيف شرف ومجموعة من الممثلين الشباب.

من هو؟

بخفة دم جميلة وخوفا من الحسد يقول حسين: «اذا قال عبد الرحمن العقل تاريخ ميلاده فسأقول انا ايضا». ترعرع في منطقة «شرق»، تحديداً «الصوابر» وهو من «فريج بلوش» تعلّم في مدرسة «كاظمة»، ومن ثم تعلم الفن من الصفر وعند تخرجه من الثانوية انتقل الى المعهد العالي للفنون المسرحية. هو أكبر إخوته وعاش وسط أسره صغيرة ميسورة الحال من أصل «عجم ايران»، وكان البعض في دول مجاورة مثل السعودية وايران والعراق يطلق عليه اسم «الباكستاني»، في الحقيقة أنه يتشرف بكل دول العالم ولكنه لن ينسى أن أصله من «ايران»، ترعرع في الكويت واستقر فيها. حصل على الجنسية بشكل طبيعي، لأنه ابن البلد وليس بسبب أعماله الجليلة فحسب، وكان أحد الأعضاء البارزين في فرق مسرحية عدة منها «السور» و{الكويت» و{المسرح «العربي».

من أعماله

بدأ حسين حياته الفنية من خلال المسرح وشارك في مسرحيات كثيرة منها: «عاشق الذهب»، «وصية المرحوم»، «السيف»، «نورة»، «الدار»، «باي باي لندن»، «فرسان المناخ»، «شاليه السعادة»، «مجنون قال للحظ لا»، «وين السعادة»، «الآنسه لولوه»، {العودة»، «فرحة أمه»، «خروف نيام نيام»، «جحا باع حماره»، «أرض وقرض»، «لولو الصغيرة»، «الشياطين الثلاثة»، «استجواب»، «نصب وإحتيال»، «بباي بتمبة»، «الحسناء والوحش»، «فناتق»، «انتخبوا أم علي»، «مراهق بالخمسين»، «سمردحة»، «الشرطي والحسناء»، «ابومتيح»، «اوه يالكرة»، «علاء الدين»، «الجوارح»، «علاء الدين92»، «رحلة حنظلة»، «صبوحة»، «فالتوه فالتوه2»، «ميدن قولف»، «شران شارون»، وغيرها...

أما المسلسلات فمنها: «مذكرات حجا»، «أبله منيرة»، «ازعاج»، «امرأه ضد الرجال»، «على الدنيا السلام»، «فتى الأحلام»، «العتاوية»، «درس خصوصي»، «عبداله فضاله»، «الدنيا دنانير»، «عيدكم مبارك»، «خذ وخل»، «مبارك»، «عاد ولكن»، «محطة الأغاني»، «فوازير»، «فضائيات»، «داوود في هوليود»، «غنائيات»، «داوديات»، «ارهابيات»، «قرقيعان1-2-3»، «درويش» واخيرا {فطين»، بالإضافة الى أعمال وسهرات فنية أخرى.

ظلموه فقالوا

أطلق بعضهم على حسين إشاعة حمله للجنسية الباكستانية، سرعان ما انتشرت وصدّقها الناس. يقول: «علقت تلك الإشاعة حتى في ذهن أولادي في المدرسة. كان زملاؤهم يهزأون منهم و{يعايرونهم»، على الرغم من أنني من أصول إيرانية، تحديداً «عجم إيران».