أحمد الخطيب.. وداعاً حكيم الدستور

بوفاة الرمز الوطني الكبير د. أحمد الخطيب، تطوى صفحة مشرقة من تاريخ الكويت، لما له من اسهامات وإرث كبير ساهم هو ورفاقه من القامات الوطنية على صنعه.

من هو؟

واد أحمد الخطيب سياسي وطبيب كويتي، وهو نائب سابق في مجلس الأمة الكويتي ونائب رئيس المجلس التأسيسي الكويتي، وأحد كتبة الدستور الكويتي وأول دكتور حاصل على شهادة الطب البشري في تاريخ الكويت، وأحد مؤسسي حركة القوميين العرب، ورئيس لجنة أطباء سمو لأمير دولة الكويت الراحل الشيخ عبد الله السالم الصباح.

النشأة

ولد أحمد الخطيب في عام 1927، في منطقة الدهلة حيث يقع سوق واجف في مدينة الكويت، لمحمد الخطيب الذي أنجب ثلاثة أبناء، كان أحمد ثالث الثلاثة بعد جاسم وعقاب، والأخير أصبح فيما بعد من رواد الحركة المسرحية في الكويت.

بدأ أحمد الخطيب في سن السابعة من عمره دراسته، فسُجّل أول مرة في المدرسة المباركية، إلا إنه لم يمكث فيها سوى نصف يوم لينتقل منها إلى مدرسة العنجري التي كانت تُدرِّس على طريقة «الكتاتيب»، وقد تعلم الخطيب فيها القرآن ومبادئ القراءة والحساب.

ثم التحق في 1936 بالمدرسة الأحمدية وبعدها بعام بالمدرسة القبلية إلى أن عاد في عام 1938 إلى المدرسة المباركية التي بقي فيها لمدة ثلاث سنوات دراسية حيث تركها قبل أن ينهي السنة الأولى من الثانوية للسفر إلى بيروت في فبراير من عام 1942 لدراسة الطب في الجامعة الأمريكية·

وحول كيفية بداية دراسته في بيروت يقول الخطيب «في البداية أجري لي اختبار شامل ثم أخذت دروس تقوية باللغة الانجليزية وعلى ضوء النتائج التي حصلت عليها وضعوني في الصف الثاني الثانوي وخلال سنتين ونصف اجتزت المرحلة الثانوية»·

ويضيف قائلاً «بدأت الدراسة الجامعية في العام الدراسي 44/1945 ودرست ثماني سنوات منها أربعة سنوات لدراسة العلوم الطبية وأربع سنوات أخرى لنيل الدكتوراه وتخرجت عام 1952 بتخصص طب عام وجراحة وعملت مباشرة في المستشفى الأميري لمدة عام ونصف ثم ذهبت في دورة إلى لندن لمدة ستة أشهر لدراسة أمراض المناطق الحارة وعدت إلى الكويت عام 1954 وعملت بالأميري حتى عام 1957 حيث قدمت استقالتي وبدأت العمل في عيادتي الخاصة»·

الحياة السياسة

يملك الراحل أحمد الخطيب، مسيرة سياسية حافلة في تاريخ دولة الكويت، بدأت من الاستقلال، وامتدت على مدار عقود كان خلالها أحد المشاركين في كتابة دستورها، وأحد رموز الحياة السياسية في البلاد.

خاض الخطيب العديد من انتخابات مجلس الأمة الكويتي، حيث ترشح لعضوية المجلس في عام 1963م عن الدائرة الثامنة و حصل خلال ترشحه على 937 صوت وحصل على المركز الأول للأنتخابات وفاز بتلك الأنتخابات، ولكن في شهر ديسمبر لسنة 1965م قام الخطيب بتقديم إستقالته من مجلس الأمة و ذلك نتيجة عمل المجلس لبعض القوانين الذي تقيض الحريات.

بعد ذلك شارك في انتخابات مجلس الأمة في عام 1967م عن الدائرة الثامنة أيضاً حيث حصل على عدد 235 من الأصوات وتراجع للمستوى السادس وخسر في الانتخابات، ولكنه في عام 1971م شارك مرة ثالثة في انتخابات مجلس الأمة في الدائرة الثامنة وقد حصل على عدد 769 صوت وعاد مرة أخرى إلى مركزه الأول و فاز بالانتخابات في هذا العام.

شارك في سنة 1975م وحصل على عدد 863 صوت عن الدائرة الثامنة و تراجع إلى المركز الثالث وفاز بالانتخابات في هذه السنة.

كما شارك في انتخابات مجلس الأمة الكويتي لعام 1981م وحصل على عدد 386 من الأصوات للدائرة التاسعة وخسر في تلك السنة الانتخابات، ثم بعد ذلك قام بالاشتراك في سنة 1985م عن الدائرة التاسعة أيضاً وحصل على 754 صوت وفاز بالمركز الثاني للانتخابات، ثم شارك في عام 1992م عن الدائرة التاسعة وحصل على عدد 886 صوت وفاز بالانتخابات.

يتميز الخطيب بشجاعته السياسية وعدم خوفه من الحديث بصراحة، حيث اشتهر بأنه لا يعرف ما يدعى بالخطوط الحمراء التي كان يتحدث عنها السياسين عند إلقاء خطبة أو ندوء.

فكان يجد الخطيب بأن ما يدعى بالخطوط الحمراء هي خطوط تعتبر وهمية ما يقوم بصنعها هو الواقع السياسي الذي تعيشه جميع الدول، بإلإضافة إلى ما يوجد من الضغوطات الاجتماعية والمصالح الشخصية سواء أكانت تلك المصالح للفرد أو للعائلة.

أما عن الخطابات السياسية للدكتور أحمد الخطيب فكانت تعتمد على الكم المعرفي والتزويد بالمعلومات والخبرة سواء أكانت خبراته النضالية أو خبراته السياسية الكبيرة التي حصل عليها من خلال دراسته أو ترشحه لمجلس الأمة الكويتي عدة مرات، هذا بالاضافة إلى ما منحه الله له من كاريزما شخصية جعلته محبوب بين الكويتيون والعرب أيضاً.