رياح وأوتاد: الرهن والتمويل العقاري مناخ قادم... وسبعة مخاطر ينطوي عليها

  • 31-05-2021

أولاً: قامت الحكومة بتغيير اسم مشروع القانون من الرهن العقاري الى التمويل العقاري، ولكن مواد القانون توضح أن التمويل المقصود هو مقابل رهن العقار السكني، لذلك فهو قانون للتمويل والرهن العقاري وسيفتح الباب للبنوك وشركات الاستثمار وشركات التمويل التي يدخل في نشاطها التمويل العقاري للتعامل مع السكن الخاص رهناً وتصرفاً وتجارة بعد أن منعتها المجالس السابقة، مما يهدد كثيراً من الأسر الكويتية في المستقبل كما سأبين.

ثانياً: من المعروف أن ليس كل قانون يصلح لكل بلدان العالم، وذلك لوجود قوانين محلية وأعراف وأمور مرتبطة بظروف كل بلد تجعل نجاح أي قانون ممكن في بلد معين وغير ممكن في بلد آخر، والأمثلة على هذا الكلام كثيرة، فالقيود التي وضعها البنك المركزي على القروض الشخصية في الكويت بحيث لا تتعدى نسبة معينة من راتب الموظف والمتقاعد لا تكاد توجد في دول الاقتصاد الحر، وكان سبب قرار المركزي هو اندفاع كثير من الناس للاقتراض بما يفوق قدرتهم على السداد ووقوعهم بعد ذلك في العجز.

ثالثاً: يظهر مما نشر عن مشروع قانون الرهن العقاري أنه لم يأخذ بعين الاعتبار هذا الاختلاف، ففي الدول التي طبقت الرهن العقاري يصادر البيت السكني بسهولة لمصلحة البنوك إذا عجز المقترض عن سداد ثلاثة أقساط، ففي أزمة الرهن العقاري عام 2008 صادرت البنوك أكثر من 4 ملايين منزل أميركي، أما في الكويت فمصادرة بيت الأسرة شبه مستحيلة، ولا أستبعد أن تصدر قوانين بعد إقرار قانون الرهن العقاري تمنع مصادرة البيت وتحمل المال العام تسديد الأقساط عن العاجز عن السداد، ولنا في موضوع القروض أسوة سيئة، إذ بالرغم من صدور قانون صندوق المتعثرين وإنفاقه نحو ملياري دينار للمقترضين المتعثرين فقد صدر بعده قانون صندوق الأسرة الذي كلف أيضاً أكثر من مليار دينار، ويجري الآن تقديم اقتراحات برلمانية جديدة لشراء كل القروض وقيمتها 15 مليار وتقسيطها بدون فوائد، ثم سيطالب بعض النواب بإسقاطها كلياً بعد ذلك.

والشاهد أن القانون أسند كثيراً من تفصيلات المواد إلى اللائحة التنفيذية أو إلى ضوابط يضعها البنك المركزي وهي سبع مواد من مواد القانون التسع (المواد 2 و3 و4 و5 و6 و7 و9) فلم يضع القانون تفصيلاتها رغم خطورتها، وبالتالي يمكن تغيير هذه اللوائح بسهولة بناء على ضغوط نيابية أو شعبية، وبالتالي يتغير جوهر القانون وتزداد الكلفة على المال العام.

رابعاً: من المعروف أيضاً أن جميع أو معظم الشباب الذين خصصت لهم أو قاموا بشراء قسائم سكنية حالياً قاموا بالاقتراض من البنوك لبنائها بضمان الراتب وهو القرض المعروف باسم القرض المقسط، ومجموع هذه القروض حاليا يصل إلى 13 مليار دينار كويتي، وهناك أيضاً القروض الاستهلاكية التي تزيد قيمتها على ملياري دينار، وكل من سيطبق عليه قانون الرهن العقاري سيقوم بالاقتراض أيضاً بضمان الراتب، فهل سيكون قسط الرهن العقاري من ضمن النسبة التي حددها البنك المركزي بحيث لا تزيد على 40% (أو 30% للمتقاعد) من الراتب أم خارجها؟ وإذا كان خارجها هل من الحكمة أن يحمّل طالب الرعاية السكنية بأقساط أكثر من ذلك؟ وهل من الحصافة أن (يتوهق) المواطن في الفوائد الربوية المخالفة للشريعة أكثر مما هو متوهق؟

خامساً: من المخاوف المترتبة على هذا المشروع أيضاً أنه التفت عن أصل مشكلة الإسكان وهي ندرة العرض وزيادة الطلب وتوجه لزيادة التمويل لطالبي الشراء بقروض جديدة مما سيؤدي حتماً الى رفع أسعار القسائم والبيوت السكنية لأن المعروض منها قليل ومرتفع السعر، في حين يكمن الحل السليم في العمل على زيادة المعروض خصوصاً أن المستغل من أرض الكويت لا يزيد على 10% والباقي هو أراضٍ غير مستغلة وهي ملك الدولة، وكان بالإمكان تقديم قانون المطور العقاري وقد كان هذا هو توجه الحكومة في السابق، بحيث يزداد المعروض دون أي كلفة على الدولة سوى قيمة الأرض، ولكن مجلس الأمة رفض قانون المطور العقاري للأسف، لذلك ستستمر مشكلة الإسكان ما لم تتغير عقلية المجلس والحكومة.

سادساً: لم يتطرق المشروع إلى من سيكون له الرهن الأول، هل هو للبنك أم الدولة التي سددت فوائد السبعين ألف دينار الأولى، حيث إن البنوك لا تقبل أن تكون هي الرهن الثاني، لذلك نص القانون على حق البنوك بالتصرف في المنزل المرهون، وهذا سيؤدي الى مشكلة اجتماعية كبيرة، ويكفي أن نعلم أن بنك الائتمان على وشك الإفلاس الآن رغم زيادة رأسماله من الدولة عدة مرات، فكم سيكون حجم الطلبات على القروض خلال السنوات المقبلة خصوصاً إذا علمنا أن عدد طلبات القروض المتوقعة خلال السنوات العشر المقبلة يفوق عدد جميع الطلبات السابقة التي مولها بنك التسليف، وبالتالي ستكون المبالغ المقترضة من البنوك هائلة، والله يعين المواطن والمال العام على سدادها للبنوك التي هي المستفيد الأكبر من هذا القانون.

سابعاً: أيضاً جاء في المشروع أن مؤسسة الرعاية السكنية ستقوم بتنفيذ برنامج إسكان اجتماعي لكل من عجز عن سداد الرهن وتمت مصادرة بيته (مادة 7) مما يعني خلق مسار جديد للمؤسسة وعبء إنفاق جديد على المال العام، لن يقف عند حد معين، خاصة إذا علمنا أن القانون الذي صدر عام 2015 لحل مشكلة من باع بيته وعددهم 1600 كويتي لم يتم تنفيذه حتى الآن.

لكل هذه الأسباب والمخاوف يجب أن تعيد الحكومة دراسة هذا المشروع لكي لا تقع البلاد في أزمة مناخ عقاري جديدة، وبتكاليف فلكية، فلا يجوز أن يلدغ مؤمن من جحر مرتين.

● أحمد باقر