رب ضارة نافعة

  • 13-03-2020

منذ فترة ليست بالقصيرة والحياة الاجتماعية لم تكن كما كانت في السابق، تغيرت حياتنا مع التغيرات في جميع أنحاء العالم، واكتسبنا الحسن من السلوكيات كما اكتسبنا السيئ منها، وهذه التغيرات في الحياة الاجتماعية بشكل عام وفي أنماط حياة الأفراد اليومية رسمت ألواناً باهتة لتفاصيل حياتنا، فأصبح المنزل شبيها بالفندق لكثير منا!

ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي بأنواعها وتسارع خطوات يومنا التائهة في دوامة الأعمال والمسؤوليات، أصبحت هذه الوسائل التي تحتل الجزء الأكبر من ساعات يومنا، البديل السهل عن التواصل الاجتماعي الفعلي، وأصبحنا نتواصل مع الأهل والأحبة والجميع عن طريقها.

اختفت ملامح مشاعرنا بعد أن كانت جلية، وبهت بريق لقاءاتنا بعد أن كان مشرقاً، حتى التواصل بين الآباء والأبناء في البيت الواحد أصبح إلكترونياً!!

وما بين ليلة وضحاها تغير كل شيء واختلف مسار ساعات يومنا، فبعد ظهور «فيروس كورونا» الذي ألزم أغلبنا البيوت قسراً، رجع الدفء لأغلب بيوتنا، وأصبحنا نتشارك ساعات اليوم وأصبحنا نستمتع بوجودنا مع بعضنا، وبدأنا وكأننا نتعرف على تفاصيل الأشياء الدقيقة المهمة الخاصة بكل منا، والتي كانت ضائعة من قاموس اهتماماتنا دون أن ندري أو نقصد.

فجلوسنا معاً جعل كلا منا يستغل ما يحب ويهوى من إمكانات لإسعاد الآخرين، فذلك الذي لم يكن يجد وقتاً للجلوس مع أسرته يحاول الآن أن يتفنن في الطبخ لهم على سبيل المثال، واتجهنا إلى إشباع هواياتنا التي كثيراً ما كانت منسية ومهمشة بسبب كثرة المسؤوليات وتسارع الساعات باتجاه نهاية اليوم أو الشهر أو السنة، وتلك الأم المجهدة من ضغوط العمل حققت أمنية كانت تحلم بها كثيراً ألا وهي الجلوس مع أبنائها والقراءة للصغار والاستمتاع بالحديث مع الكبار، قويت العلاقات بسبب القرب وبسبب وجود الوقت لمعرفة ما في داخل الآخرين ومشاركتهم إياها، ومساندتهم إن احتاج الأمر.

«فيروس كورونا» ذلك الوباء القادم من أقصى الأرض والذي هاجم مجتمعنا كما فعل مع الكثير من الدول، على الرغم من الخوف الذي سببه عند البعض والحذر عند الغالبية والحزن عند تلك أو ذاك، أعاد شيئاً مهماً كان مفقوداً عند الكثير منا ألا وهو التواصل الاجتماعي الفعلي، وأيضاً التواصل النفسي، فالجلوس طول الوقت أو حتى أغلبه مع أسرنا الصغيرة أو حتى الممتدة ثروة قد فقدناها في خضم سعينا اللاهث في الحياة.