توقعات بزيادة المعروض النفطي خلال النصف الأول

على الرغم من القول إن «التهدئة في إنتاج النفط الصخري بالولايات المتحدة ستستمر طوال 2020 تقريبا، فإن هناك بعض الأماكن الأكثر إشراقا في سوق الاستكشاف والإنتاج العالمي، مع أدلة كثيرة على أن النشاط في الخارج يتحسن ببطء لكن بثبات، خاصة خارج أميركا الشمالية، ويظهر النفط والغاز التقليديان، خارج الولايات المتحدة وكندا، بعض الانتعاش.

ويرجع بعض المحللين النفطيين ذلك إلى زيادة الإنفاق والنشاط بشكل جزئي من جانب شركات النفط الوطنية، لاسيما في الشرق الأوسط، ولوحظ ذلك بشكل واضح في توجه الكويت نحو المزيد من وضع استراتيجيات طويلة الأمد للتمدد في عمليات استكشافية خاصة الاستكشافات البحرية، التي تعد استراتيجية جديدة من نوعها في عمليات التنقيب في الكويت.

4 ركائز

وذكرت إحدى الشركات التي تعمل في مجال الدراسات التحليلية بقطاع النفط العالمي أن هناك 4 ركائز للعمل السليم التي تسعى كل شركة نفطية إلى تعظيم الاستفادة منها، وهي:

1- النمو الذي يتأتى من موارد جديدة وتحويلها إلى احتياطيات قابلة للإنتاج، ومن هنا، فإن التركيز على النمو لدى الشركات اليوم يتمثل في تعزيز كفاءة استغلال المصادر النفطية، وهي التي تشكّل تحديات.

2- الربحية التي تبقى مصدر قلق، حيث صرح العديد من محللي الاستثمار بأن عمليات الموارد غير التقليدية قد لا تكون مربحة، لأن الإنفاق يتجاوز توليد الدخل.

وقد وجدت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أخيرا أن 43 شركة نفط وغاز مدرجة على البورصة تعمل في مجال النفط غير التقليدي، وتبين لها أن معظمها كانت تدفقاتها النقدية الحرة سلبية.

3 - قد تكون الاستدامة هي مفتاح الحل، وسيكون من الصعب الحفاظ على أحجام الإنتاج التي رفعت الولايات المتحدة إلى مستوى الاستقلال الذاتي في مجال الطاقة.

وفي حين أن تحسين عملية استخراج المخزونات أمر بالغ الأهمية، إلا أن قابلية تشغيل هذه الأصول تحتاج إلى تحسين كبير، حيث ستقود التكنولوجيا هذه المهمة مع التركيز على سلامة المنشأة السطحية وموثوقيتها، كما أن تحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات للمشغلين تمكّنهم من التنبؤ بالتعطل الحاد في المعدات واتخاذ الإجراءات اللازمة قبل حدوث أي عطل.

4- السلامة، وهذه تبقى مصدر قلق لجميع المعنيين في الصناعة النفطية، التي قطعت خطوات كبيرة في مجال الصحة والسلامة والإشراف البيئي، حيث تعمق الوعي القائم على السلوك.

ولعل التكنولوجيا تلعب دورا مهما ورئيسيا في تحسينات الصحة والسلامة، من خلال أجهزة الاستشعار وتحليلات البيانات للمساعدة في تحديد الممارسات السلوكية عميقة الجذور.

ومع ذلك، وبرغم التقدم التكنولوجي، لا تزال الحوادث تقع إما بسبب عطل في المعدات أو خطأ بشري.

وينعكس الخلل على قابلية التشغيل والموثوقية وسلامة المعدات، كما يشير البعض الى وجود عدة تحليلات تجرى حاليا قد تؤدي الى تقليص الأخطاء، وبالتالي تجنبها.

السلامة والبيئة

ويعتبر الخطأ البشري لغزا آخر تماما، ويعتبر أيضا الوعي القائم على الســلـوك والمــوظفين العاملين بروح الفريق من الاستراتيجيات الناجحة للغاية، حيث إن ثقافة كل شركة تقود في النهاية الى هذا السلوك.

ويشير خبراء متخصصون الى ضرورة تبني الرؤوساء التنفيذيين ومديري العمليات التنفيذيين وجميع أعضاء مجالس الإدارات في شركات النفط مبادئ الصحة والسلامة والبيئة كركن أساسي للتشغيل اليومي، مع تعزيز إيجابي للموظفين والمقاولين، الأمر الذي قد يترتب عليه انخفاض وتيرة وقوع الحوادث بصورة عالية جدا.

وبالنظر الى العام الماضي الذي شهد تباطؤًا في نمو الطلب، بدأت التساؤلات تجول في خاطر المستثمرين عن أداء قطاعي النفط والغاز الطبيعي بشأن عام 2020 وسط عدد من التهديدات التي تلوح في الأفق، وربما تؤثر في الصناعة النفطية بشكل أو بآخر.

ويبدو أن هناك مخاطر تلوح في الأفق تتشكل في التهديدات التي تحيط بصناعة النفط والغاز الطبيعي في العام الحالي بين الطلب والعرض والمخاطر الجيوسياسية وتقلبات الطقس، وغير ذلك.

أعلى من 60 دولاراً

وتجدر هنا الإشارة إلى أن عام 2019، شهد العديد من التحديات التي واجهت الصناعة، من أبرزها الطقس والفيضانات والأعاصير التي عطلت الإنتاج وأنشطة التنقيب.

ويتوقع محللون احتمال بقاء أسعار النفط أعلى من 60 دولاراً للبرميل، لكن على الأرجح، ستقع أسعار الغاز والمنتجات النفطية تحت براثن الضغوط والتهديدات التي تتلخص فيما يلي:

1- ضعف نمو الطلب على النفط في العام الماضي

شهد نمو الطلب على النفط تباطؤاً بأكبر وتيرة منذ عام 2011 نتيجة تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي بالتزامن مع الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مما أثر على اقتصادات مستوردة للخام كالهند.

واذا كان قد تم التوصل إلى المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري بين واشنطن وبكين في الآونة الأخيرة، فإن ذلك الأمر يدعم بدوره التوقعات بشأن نمو الطلب على الخام في 2020.

ويرى محللون أن هناك احتمالية بزيادة نمو الطلب على النفط بنحو 1.35 مليون برميل يومياً خلال العام الحالي من 600 ألف برميل يوميا العام الماضي مرجعين ذلك الى زيادة الطلب الصيني على المنتجات البترولية الأميركية.

وعلى الرغم من ذلك، فإن وكالة الطاقة الدولية لا تزال تتوقع تخمة في المعروض العالمي، خصوصا في النصف الأول من عام 2020، وذلك رغم اتفاق «أوبك» والمنتجين المستقلين على خفض الإنتاج 1.7 مليون برميل يوميا حتى نهاية الربع الأول.

2- عوامل جيوسياسية

في حال فوز أحد مرشحي الحزب الديموقراطي في الانتخابات الرئاسية الأميركية على حساب الرئيس دونالد ترامب، فمن الممكن أن يفرض قيوداً على أنشطة الاستكشاف والإنتاج النفطي، مما يؤثر على الصناعة.

كما أن هناك عوامل جيوسياسية أخرى مؤثرة تكمن في احتمال مراجعة الرئيس الديمقراطي الأميركي المحتمل للعقوبات ضد إيران وفنزويلا، وسيؤدي تخفيف هذه العقوبات إلى وفرة في الإمدادات، وبالتالي، التأثير على الأسعار، ومن المحتمل أيضاً تعرّض إمدادات النفط لبعض التوقف نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية في كل من ليبيا ونيجيريا.

3- سياسات التغيرات المناخية تعمل بعض دول الاتحاد الأوروبي على تقييد وارداتها من الوقود الأحفوري لتخفيف البصمة الكربونية ومكافحة التغيرات المناخية، وذلك من خلال ضريبة الكربون والرسوم الجمركية بموجب ما يعرف بـ «الصفقة الخضراء».

وكانت دول الاتحاد الأوروبي قد تعهدت، وفق هذه الصفقة، بخفض انبعاثات الكربون بنسبة 50 في المئة على الأقل بحلول عام 2030 مقارنة بالهدف الحالي بخفض الانبعاثات بنسبة 40 في المئة، حيث من المتوقع تأثير ذلك على شركات الطاقة.

ولعل فشل الجهات المختصة بصناعة النفط والغاز عالمياً في إقناع ساسة الدول بأن يكونوا جزءا من الحل في جهود مكافحة التغيرات المناخية بدلا من كونها جزءا من المشكلة، قد أضر بمصداقيتها.

4- تحتاج صناعة النفط والغاز الطبيعي إلى المزيد من المشروعات، سواء لتوسيع أنشطة الإنتاج والاستكشاف والإسالة، أو حتى للنقل عبر خطوط الأنابيب، وهو ما يعني الحاجة إلى المزيد من التمويل.

وفي الوقت نفسه، يتجه العديد من الحكومات نحو تبني التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة أو على الأقل المزج مع مصادر الوقود الأحفوري، وهو ما سيؤثر على تمويل مشروعات في صناعة النفط والغاز.

5- يشهد إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة تباطؤا في ظل معاناة الشركات من ضعف الأرباح وقيود الاستثمارات وتوفير النفقات.

ومع هذا لن يمنع ذلك الولايات المتحدة من زيادة إنتاجها من الخام بنحو 1.26 مليون برميل يوميا إلى 12.25 مليونا، بناء على توقعات إدارة معلومات الطاقة، مع توقعات أيضاً أن تصبح الولايات المتحدة مُصدراً صافياً للنفط في المستقبل القريب، في حين سترتفع صادراتها من الخام إلى متوسط 570 ألف برميل يوميا، وذلك بفضل استمرار تدفق النفط الصخري.

النفط لأعلى مستوى بأكثر من أسبوع بعد تعطل الإنتاج في ليبيا

ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوى في أكثر من أسبوع، أمس، بعد بدء إغلاق حقلين كبيرين في ليبيا، ما يجعل تدفقات الخام في البلد العضو بمنظمة أوبك تقترب من التراجع إلى جزء بسيط من مستواها الطبيعي.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 70 سنتا، أي 1.11 في المئة، إلى 65.55 دولارا للبرميل بحلول الساعة 7:31 بتوقيت غرينتش، بعدما وصلت إلى 66 دولارا للبرميل في وقت سابق، وهو أعلى سعر منذ 9 يناير. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 56 سنتا، أي واحدا في المئة، إلى 59.10 دولارا للبرميل، بعدما صعد إلى 59.73 دولارا، وهو أعلى مستوى منذ 10 يناير.

وفي أحدث مستجدات الصراع المستمر في ليبيا منذ وقت طويل، قالت المؤسسة الوطنية للنفط، أمس الأول، إن حقلين نفطيين كبيرين في جنوب غرب البلاد شرعا في الإغلاق، بعدما أغلقت قوات موالية للجيش الوطني الليبي خط أنابيب.

وتراجعت أسعار النفط في الأسبوعين الماضيين. وبعد ارتفاع الأسعار، بسبب تأجج التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في بداية العام، اتخذ الجانبان خطوات للابتعاد عن الصراع، ما يهدئ أجواء السوق.

وقال متحدث باسم المؤسسة الوطنية للنفط، إنه إذا استمر وقف الصادرات، فإن ملء صهاريج التخزين سيستغرق بضعة أيام، وسيقتصر الإنتاج على 72 ألف برميل يوميا. وكانت ليبيا تنتج نحو 1.2 مليون برميل يوميا في الآونة الأخيرة.

وذكر تاكاشي تسوكيوكا، رئيس جمعية البترول اليابانية، في مؤتمر صحافي، أمس، «سيظل خام غرب تكساس الوسيط يحوم في نطاق 60 دولارا للبرميل على الأرجح، مع تركيز السوق على العرض والطلب الأميركي من النفط والمنتجات النفطية، علاوة على المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط».

واردات الهند من نفط الشرق الأوسط تراجعت إلى أدنى مستوى في 4 سنوات

أظهرت بيانات ناقلات جرى الحصول عليها من مصادر أن واردات الهند من نفط الشرق الأوسط تراجعت إلى أدنى مستوى في 4 سنوات عام 2019، مع سعي البلاد المتعطشة لموارد الطاقة إلى تنويع إمداداتها، بهدف خفض التكاليف والمساعدة في حماية نفسها من التوترات الجيوسياسية.

وتستورد الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، نحو 84 في المئة من احتياجاتها النفطية، وتعتمد عادة على الشرق الأوسط للحصول على معظم إمداداتها.

وعلى الرغم من ذلك، تراجعت حصة المنطقة من واردات الهند النفطية إلى 60 في المئة العام الماضي، بعدما كانت 65 في المئة قبل عام، لتصبح بذلك الأقل منذ 2015، حيث أتاح الإنتاج القياسي للولايات المتحدة ودول مثل روسيا فرصا للمستوردين للوصول إلى مصادر أخرى.

وأظهرت البيانات التي اطلعت عليها "رويترز" أن الهند تسلمت 2.68 مليون برميل يوميا من نفط الشرق الأوسط عام 2019، بانخفاض نحو 10 في المئة عن 2018، وحصلت على حوالي 1.8 مليون برميل يوميا من مناطق أخرى.

وقال إحسان الحق المحلل لدى "رفينيتيف" إن حصة الهند من نفط الشرق الأوسط تأثرت أيضا بخفض "أوبك" وحلفائها لإنتاج النفط بأكثر مما هو متوقع، والذي تتحمل السعودية عبئه الأكبر، وتراجع الإمدادات الإيرانية بسبب العقوبات الأميركية. وقالت وكالة الطاقة الدولية في أحدث تقاريرها، إن العقوبات وتخفيضات إنتاج "أوبك" وحلفائها، المجموعة المعروفة باسم أوبك+، في العام الماضي تسببت في خفض إمدادات المجموعة 1.9 مليون برميل يوميا العام الماضي مقارنة بعام 2018، في حين زادت إمدادات المنتجين من خارج "أوبك" مليوني برميل يوميا.

وتتوقع الوكالة أن يزيد المنتجون من خارج أوبك+ إمداداتهم 2.1 مليون برميل يوميا هذا العام.