هل انتهت الحماية؟

  • 22-09-2019

قاعدة صحيحة "ألا تتورط في حرب لا تستطيع إنهاءها"، بالعبارة السابقة استهل ديفيد أغناتيوس بالـ "واشنتغتون بوست" مقاله أمس الأول.

المقصود بالعبارة هو الرئيس ترامب ودول الخليج، فهم في ورطة كيف يتم التعامل مع إيران مع التصعيد الأخير حين ضربت طائرة درون أو صواريخ مصفاة ابقيق في السعودية!

الحقيقة أنه ليست دول الخليج التي بدأت التصعيد مع إيران أخيراً، إنما هي الولايات المتحدة وحدها التي أنهت الاتفاق النووي مع إيران من طرف واحد، ثم فرضت الحصار الاقتصادي عليها بغرض تدجين الجمهورية الإيرانية وجرّها إلى التفاوض معها، وهذا لم يحدث، أي الخضوع الإيراني للرغبة الأميركية، بعكس مراهنات الرئيس ترامب، فماذا نتوقع من إيران أن تفعل بعد ذلك؟!

معظم كتّاب "نيويورك تايمز" والـ "واشنتغتون" - وهما أكبر صحيفتين بالولايات المتحدة - اتفقوا جميعهم على المأزق الأميركي مع إيران، ومأزق دول الخليج مع حليف سكبت عليه بلايين الدولارات في صفقات سلاح لشراء ودّه وحمايته، وانتهوا اليوم إلى حقيقة أن حليفهم بالأمس ليس هو حليفهم اليوم، فهو متردد في مواقفه، غير حاسم، يتعهد بأمر ثم ينكث عهده.

لعل دول الخليج تسأل نفسها: بماذا اختلف ترامب عن أوباما؟ فالأخير قال لحلفائه "لا مكان لركاب دون مقابل، فري رايدرز"، يظهر أن إدارة ترامب في النهاية أسوأ من أوباما كما تتصور هذه الدول، وكانت المراهنات على الرئيس الجديد والاحتفاء به في غير مكانها.

هناك من هؤلاء الكتّاب مَن يرى أن ما يحدث اليوم بداية النهاية للعقد الضمني للحماية الأميركية لدول المنطقة منذ بداية عام 1945، فأميركا اليوم، وبعد الدرسين العراقي والأفغاني، ليست هي أميركا التي قامت بتحرير الكويت عام 1991، ونفط المنطقة لم يعد بذات الأهمية التي كان عليها قبل إنتاج النفط الصخري، فأميركا اليوم تنظر إلى الداخل قبل الخارج، وكان على دول المنطقة أن تعي ماذا تعني عبارة "أميركا أولاً" للرئيس ترامب، فهي تبدو منهكة من هذه الحروب الإقليمية، ومن أفول قوّتها الاقتصادية، وليست بمزاج أن تدخل في مغامرة حرب مع دولة مثل إيران... فما العمل؟!

هل هناك غير أن تلتفت دول الخليج لحالها وتتصرف بحكم واقعها، وتبدأ حواراً جاداً مع الجمهورية الإسلامية لإطفاء الحريق؟ فالمراهنة على الدولة الأقوى لتفعيل ميثاق ضمني لحماية تاريخية لم تعد تجدي، فالزمن يمضي والظروف تتغير وتتبدل.