حكومة بلا مصداقية ولا شفافية

  • 11-09-2019

هل لدى الشعب حالة من عدم الثقة بالحكومة وقدراتها؟ الجواب نعم وبكل تأكيد. فما هي يا تُرى أسباب حالة عدم ثقة الشعب بالحكومة؟

ليس سهلاً أن نسطِّر جواباً شاملاً عن هذا التساؤل الحيوي، لكننا نستطيع أن نضع جواباً كافياً يُبرز حالة عدم ثقة الشعب بالحكومة، مصحوباً ببعض الإيضاحات التي تبيِّن مظاهر عدم الثقة وأسبابها.

إن حالة عدم الثقة بالحكومة ليست وليدة اليوم، ولا تقتصر على الحكومة القائمة حالياً، بل هي نتاج تراكمات من الممارسات والسلوكيات والقرارات التي قامت أو تقوم بها، ومن ثم تَرتَّب عليها أو تولد عنها حالة عدم الثقة تلك.

فعلى صعيد المشكلات القائمة في الدولة، مثل: مشكلة الفساد، أو أزمة الإسكان، أو الرعاية الصحية، أو عجز الميزانية، أو الأزمة الرياضية، أو التوظيف، أو القبول الجامعي، تكون الحكومة دائمة الوعود بحلها، وتدَّعي أنها من أولوياتها، وتكرر ذكرها بخطبها وخططها وفي قراراتها، لكن سريعاً ما يكتشف الشعب عدم جديتها، بل انعدام حرصها على حل تلك المشكلات، وأن خطاباتها مجرَّد إبر مخدرة ووعود زائفة وكلمات خاوية ليس لها أي مصداقية ولا قيمة، بما يجعل الحكومة محلاً لعدم ثقة الناس بها بصورة مؤكدة.

بل إن مشكلات البلد كل يوم إلى تعقيد أكبر، وإلى أزمات أسوأ، وبشكل مكرر، ورغم أن الشعب يعلم أن الدولة قادرة على حل هذه المشكلات، لكونها معروفة ومحددة، والحكومة لديها إمكانيات هائلة لحلها وتجاوزها، لكنها غير قادرة على حلها، مما يتولد عنه شعور متعدد الوجوه؛ فإما الحكومة هي التي تتعمَّد عرقلة حلها ولا ترغب فيه، وهو أمر يبيِّن أن لديها أولويات وترغب في أن تتفاقم معاناة الناس، وهي حالة تهز الثقة بها، ولا تجعل الشعب يشعر بأنها محل للثقة وأمينة على مصالحه، وهي حقيقة تؤكدها شواهد عديدة.

أما الوجه الثاني، فإن الحكومة تعرف المشكلة، لكنها غير قادرة على حلها؛ إما لعجز عن اتخاذ القرار أو تنفيذه، أو عدم ثقة بقدرتها على الحل، أو عدم وجود الجهاز أو الشخص المناسب لتولي حل الموضوع ومتابعته، وهو ما يجعل الحكومة أيضاً في موضع عدم الثقة لدى الشعب، كما يجعلها موضعاً للشك في قدرتها وإمكانياتها، وهنا تتأكد لدى الناس عدم مصداقية الحكومة في حل تلك المشكلات والتصدي لها.

والوجه الثالث، أن الحكومة لا تملك قدرة على إدارة شؤون الدولة، مما يجعلها عاجزة أصلاً عن ذلك، وعن حل المشكلات، وهو ما يبرهن على أن الحكومة تتكون من وزراء غير مؤهلين لإدارة شؤون الدولة، ووجودهم وعدمهم واحد، وهنا أيضاً تهتز ثقة الناس بالحكومة التي تفقد مصداقيتها.

والحكومة، فضلاً عن ذلك، تتعامل مع تلك المشكلات بصورة يسودها طابع الغموض والإبهام وإخفاء الحقائق والبيانات عن الناس، بعيداً عن المكاشفة والمصارحة التي تولد الثقة وتكسب المصداقية، فعدم شفافية الحكومة في تناولها لهذه المشكلات وغياب مصداقيتها في الوقت ذاته يعزز ويكرِّس حالة عدم الثقة المستمرة لدى الناس بالحكومة، ولا يمكن لحكومة أن تقود بلداً وتحل مشكلاته وترتفع بمكانته وهي غير حائزة ثقة الناس بها، لأنها فاقدة للقدرة في الإدارة، بل فاقدة للمصداقية والشفافية في تعاملها مع الشعب.