هايف مستجوباً الحجرف في محورين: ماطل في تنفيذ وعده

  • 25-06-2019

تقدم النائب محمد هايف باستجواب إلى وزير المالية د. نايف الحجرف من محورين، مشيرا إلى أن الوزير حنث باليمين في القسم الدستوري، الذي نص على تأدية أعماله بأمانة وصدق.

وقال هايف في مقدمة استجوابه "تعاملنا مع الأصل الشرعي في العهد بعد أن تعهد الوزير أمام عدد من النواب، ولهذا كنا بين أمرين، مصلحة المتقاعدين برفع الربا عن كاهلهم التي وعد بها الوزير بضمان عدد من النواب، وبين ورقة طرح الثقة، فاخترنا ما نرجوه أكثر نفعا للأمة، وكنا نربأ بالوزير ألا يفي بوعده، حيث كانت فرصة للوزير للقيام بمسؤولياته تجاه الأمة وخدمتها برفع الضرر الواقع عن كاهل ممن خدموا البلاد في شبابهم وقوتهم، وأصبحوا الآن بحاجة للوقوف بجانبهم، لكثرة أعباء الحياة الملقاة على عاتقهم، وتصويب دور مؤسسة التأمينات التي أسست لخدمتهم بتعديل القانون، واستشعارا منا بحجم المسؤولية الشرعية والدستورية، وبعدما تبين لنا عدم مصداقية وعود وزير المالية، نتقدم بهذا الاستجواب، بعد إعطاء الوزير الفرصة الكاملة للوفاء بالعهد الذي قطعه على نفسه".

المحور الأول: حنث وزير المالية باليمين والكذب على الأمة ونوابها

إن نظام التأمينات الاجتماعية نظام تكافلي، والتعامل بين المؤسسة والمشتركين خاضع لقانونها، وغايته اجتماعية بحتة، ولا يقوم معهم على أي أساس تجاري، لذلك لا يجوز بأي حال من الأحوال اقتضاء أي فوائد خاصة، وأن القانون المدني، وهو الشريعة العامة لقانون التأمينات، يحظر الربا بالكلية في التعاملات الخاضعة لأحكامه، حيث تقضي المادة ٣٠٥ من المرسوم بالقانون رقم 67 لسنة 1980 بإصدار القانون المدني (67/ 1980) على أنه: يقع باطلا كل اتفاق على تقاضي فوائد مقابل الانتفاع بمبلغ من النقود أو مقابل التأخير في الوفاء بالالتزام به. ويعتبر في حكم الفائدة كل منفعة أو عمولة أيا كان نوعها اشترطها الدائن إذا ما ثبت أن ذلك لا يقابله خدمة حقيقية متناسبة يكون الدائن قد أداها فعلا.

ضمان النواب

وأثناء الاستجواب الذي قدمه النائبان بدر الملا ورياض العدساني لوزير المالية، وعدني الوزير وعداً قاطعاً بتنقية ‏قانون التأمينات الاجتماعية، وعلى وجه الخصوص، نظام الاستبدال الوارد في المادة 77 والجدول المرفق في قانون التأمينات من الربا المحرم شرعا، وتنفيذ الأحكام القضائية النهائية الصادرة باسم صاحب السمو، والتي تتضمن حقوقاً للمواطنين، بضمان ممثلي الأمة التالي أسماؤهم: النواب: نايف مرداس العجمي، محمد هادي الحويلة، وماجد رشاش المطيري، وقد تعهد الوزير بالقيام بذلك فور انتهاء الاستجواب. ولما كانت سنة المصطفى علية الصلاة والسلام وما هو ظاهر من مقاصد الشريعة الغراء فإنني لا أجد غضاضة من التراجع عن أي موقف، إذا كان ذلك لا يخالف الشرع الحنيف، ويحقق المصلحة العامة، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فقد طمس صفته - رسول الله - في عقد الصلح الذي أبرمه مع المشركين، تحقيقاً للمصلحة العامة.

وعد قاطع

وقد أعطيت فرصة للوزير بعد ذلك الوعد القاطع والموثّق، إلا أنه ماطل في تنفيذه وتقاعس ونكث معتقداً أنه في مأمن من المساءلة. وإزاء هذا النكوص والحنث الذي يمثل مخالفة دستورية غليظة تضاف إلى مخالفاته التي لم ينقّ قانون التأمينات منها، فلا أجد أبداً من مساءلته وطرح الثقة فيه، انتصارا لأحكام الدستور والقانون. وفضلا عما ينطوي عليه هذا التصرّف من إخلال بواجبي الصدق والأمانة، اللذين يؤديان إلى الوقوع في الكذب والحنث في القسم، ‏بما يتضمنانه من قطع للمواثيق الغليظة والوعود الناجزة الملزمة، فإن هذا التصرف ينطوي أيضا على الإخلال الجسيم من قبل الوزير بواجب حُسن التدبير والتعامل مع نواب الأمة، الذي يقوم أساساً على احترام المواقف وتقديرها والالتزام الأدبي بالتعهدات التي ‏يقطعها، وتكون غايتها حفظ الدين، وتحقيق العدالة والمصلحة العامّة، وهو ما لم يحرص عليه الوزير الذي أظهر استخفافا غير مسبوق في تعامله مع النواب، معتقداً أنه ‏اصبح فوق المساءلة، وأن نجاته من استجواب يعني ضماناً دائماً له من سلطة الشعب ونوابه.

المحور الثاني: عدم جواز اقتضاء فوائد على استبدال الراتب تحت أي مسمى كوصفها بأنها عائد استثماري

استبدال الراتب بكل المقاييس والمعايير والحقائق الدامغة لا يعتبر عقد قرض، ولا يخضع للقانون التجاري، وليس عملاً تجارياً، ‏فالطبيعة القانونية للاستبدال، وفقا للمادة 77 من قانون التأمينات الاجتماعية والجداول المرفقة، تؤكد أنه مساعدة ذات طبيعة مدنية خاصة يحكمها قانون التأمينات والقرارات المنظمة له الصادرة من مجلس الإدارة ووزير المالية، ‏فتحديد قيمة الاستبدال ‏ومقداره لكل مستفيد تخضع للعمر ومدة الخدمة ومقدار المعاش التقاعدي، ولا يوجد سند قانوني واحد لاقتضاء الفوائد مقابل استبدال ‏المعاش التقاعدي، وقد حدد قانون التأمينات الاجتماعية موارد المؤسسة المالية، وليس من بينها الفوائد المتحصلة من قيمة الاستبدال. كما أن التعاملات المختلفة بين المؤسسة العامة للتأمينات من جهة والمستفيدين ‏من أصحاب المعاشات التقاعدية من جهة أخرى تعاملات مدنية لا تقبل الفوائد.

والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، وفقاً للقانون، لا تمارس أعمالا تجارية مع المستفيدين منها من المواطنين. وأخيراً لم يسبق صدور فتوى من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بجواز اقتضاء الفوائد الربوية على استبدال المعاش التقاعدي.

أخلّ بالتزامه ونكث العهد ولا يستحق أن يكون وزيراً

أكد النائب محمد هايف أن استجواب وزير المالية نايف الحجرف سيكون أشد وطأة، مشيراً إلى أن "شعار بعض السياسيين بالكذب لا يمر عندنا. الوزير أخلّ بالتزامه ونكث العهد وهو لا يستحق أن يكون وزيرا".

وقال هايف، في تصريح عقب تقديم استجوابه للحجرف: "ترددت أسئلة في الآونة الأخيرة عن تأخرنا في تقديم الاستجواب، وردنا على ذلك أننا نتعامل بأخلاقنا، والتعامل السياسي كان يجب أن يكون مع رجال دولة، والسياسي إذا فاوض على المصلحة العامة تماشى مع الشرع والعقل، وأنا في مسيرتي السياسية تعاملي وفق الشريعة، والتراجع عن القرار من مصلحة الأمة من باب الشريعة، واعتقاداً بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم، ولست ممن يقطعون على أنفسهم العهد ثم ينكثون مثل وزير المالية، وبشهادة بعض نواب الأمة".

وأضاف "نحن دائما نحتكم إلى القواعد الشرعية، ولا نخشى ردات الفعل غير الشرعية، والرسول صلى الله عليه وسلم محا اسمه في صلح الحديبية لمصلحة الصلح، وما حدث معي خير، لأننا كشفنا بعض بؤر الفساد الموجودة في الحكومة".

وتابع "كيف يكون شعار بعض السياسيين الكذب؟ وهو أمر لا يتماشى معنا"، مؤكدا أن "عودة الوزير للمنصة لا محالة، فقلة المروءة، والكذب والتدليس ليس مكانه قبة عبدالله السالم، سواء نوقش الاستجواب في الجلسات المقبلة أو رُحِّل الى دور الانعقاد القادم سيبقى وثيقة تاريخية على الإخلال بالوعد والعهد، لاسيما ان الوزير أتى وصرح، والتأمينات قالت إن الفوائد 200 مليون يتم تسديدها، وإلا فأنا كيف أعرف الأرقام، هل أنا خبير اكتوراي؟".

وأشار إلى أن "التدليس ليس له محل في قاعة عبدالله السالم، اما ان يكونوا على قدر كلمتهم، او يرحلوا"، مضيفا "من الواضح أن المواقف تغيرت، وكانت هناك ضغوطات، ولكن نحن أمامنا وزير أخل بالتزامه ونكث العهد فهو لا يستحق أن يكون وزيرا".

وأكد هايف أن "قانون التأمينات يتضمن جواز أخذ الفوائد وليس إلزاما، والتأمينات ليست مؤسسة ربحية، بل هي استثمارية، ويجب ألا تبتز المواطن، نحن ننتظر صعود الوزير منصة الاستجواب، وسيكون مصيره أشد مما كان عليه في الاستجواب السابق".