«اللوتس»... أيقونة تجمع 55 فناناً في «اللقطة الواحدة»

ينتظر عشرات الفنانين التشكيليين والهواة في مصر سنوياً، إعلان انطلاق الدورة الجديدة لمعرض "اللقطة الواحدة"، لكونه يعد حدثاً فنياً مهماً، وله طابع مختلف عن المعارض التشكيلية التقليدية.

وخلال الدورة الجديدة (الخامسة والثلاثين) التي افتتحت الخميس الماضي، شارك نحو 55 فناناً في المعرض المقام داخل قاعتي "نهضة مصر" و"إيزيس" بمركز محمود مختار الثقافي التابع للمتحف الذي يحمل اسم الفنان الراحل، وسط احتفاء كبير من متذوقي فن الرسم والفنانين والنقاد التشكيليين.

المعرض الذي يستمر حتى 30 الجاري، اختار زهرة "اللوتس" - وهي زهرة مائية تتعدد ألوانها بين الأزرق والأبيض والأحمر - لتكون أيقونة العمل الفني الذي يشارك برسمه الفنانون المشاركون هذا العام، وافتتح المعرض رئيس قطاع الفنون التشكيلية، خالد سرور، بحضور مدير متحف محمود خليل، الفنان طارق الكومي، وأستاذ الغرافيك في كلية الفنون الجميلة د. عبدالعزيز الجندي، إلى جانب كوكبة من طلاب المعاهد الفنية والفنانين المشاركين.

وضم المعرض 118 عملا، نفذها 55 فنانًا، رسموا زهرة اللوتس التاريخية الموجودة في بحيرة حديقة الأورمان النباتية في محافظة الجيزة، واللوتس هي عبارة عن زهرتين تعلو واحدة منهما الأخرى، وتشتهر بها مصر منذ زمن المصريين القدماء.

وتم تناول زهرة اللوتس من خلال عدة أساليب مختلفة، ومن الفنانين المشاركين من أعاد صياغتها برؤى خاصة بكل منهم، وباستخدام أدواتهم، التي تنوعت بين الألوان الزيتية والمائية والباستيل والأحبار والطباعة والكولاج والجواش غيرها من التقنيات، التي تعَوَّد فنانو اللقطة الواحدة استخدامها بشكل يتنوع من فنان إلى آخر.

وشهدت الفترة التي سبقت انطلاق المعرض تجمع الفنانين الشباب في حديقة الأورمان، حيث كانوا يتناولون معاً طعام الإفطار ويتعرفون إلى بعضهم البعض، ثم يطلقون العنان للريشة والألوان، ويبدأون في رسم زهرة اللوتس الموجودة في بحيرة داخل الحديقة، كل وفق رؤيته الفنية.

وعن هذه التجربة، يقول د. الجندي: "هناك تحت ظلال الأشجار الوارفة التي شهدت على أزمنة سابقة، ومرت عليها السنون تلو الأخرى، حتى شاخت لكنها مازالت شامخة، هناك أمام البحيرة الساحرة، ضمتنا الأورمان بشجرها ودفئها، وهيأت لنا كل السبل لنلتقط الجوهرة التي تنبت وسط الماء، وتضيء بلونها الأزرق المصري الجميل، نجلس ونستحضر التاريخ".

ويتابع الجندي: "منذ آلاف السنين تصمد اللوتس في بهاء بالمعابد وعلى الجدران، ويأتنس بها مَن في القبور، وتزين الملابس والقلائد، وتعلو الأكتاف والرؤوس. اللوتس رمز مصري رقيق وراقٍ، يخلب سحره الألباب، وهنا على صفحة المياه تظهر الزهرة وبأسفلها أختها، تنسجان لوحة بديعة، وتعزفان لحناً شجياً، وتداعبان العيون والمخيلات، فتسبح معهما قلوب فناني اللقطة الواحدة، وتتسابق الأنامل في الفوز باللحظة المناسبة لتعيد الزمن الجميل بروح العصر".

وقال: "مضى الفنانون خلال أسابيع متتالية في طريق البحث عن سر تلك الزهرة التي تجلس في سكون منتشية بالبحيرة، ومظللة بالشجر، وتنعم بصحبة شباب اللقطة المحبين، وتأتنس بلحظات جميلة لن تنسى عبر السنين".

جماعة عمرها 18 عاماً توثِّق مظاهر الشارع

"فنانو اللقطة الواحدة"، هي جماعة فنية أسست نهاية عام 2001، عبر مجموعة من الفنانين التشكيليين من مختلف المدارس الفنية، بقيادة أستاذ الغرافيك بكلية الفنون الجميلة د. عبدالعزيز الجندي، وتقوم فكرة هذه الجماعة الفنية على النزول إلى الشوارع لممارسة الفن والتواصل الاجتماعي، وتوثيق المظاهر الأصيلة في الشارع المصري باستمرار.

وهذه الجماعة امتداد لجولات "أسرة الفرسان" الفنية التي كانت تنظم كل يوم جمعة، والتي كانت بدورها امتداداً لخروج الجندي منذ عام 1991 مع مَن يرغب من الطلاب للرسم في الهواء الطلق، حيث كانت المجموعة تنطلق للرسم في مكان يكون غنياً بكل ما يساعد على الإبداع، سواء مشاهد أثرية أو أطلال قديمة أو شعبيات أو مناظر طبيعية، كالماء والخُضرة.

واتفقت المجموعة في لقائها الأول على رسم لقطة واحدة لحارة "درب اللبانة" في حي القلعة، ولكن مع اختلاف رؤية التناول من أسلوب وتقنية ومقاسات... إلخ، وبعد ذلك أصبح العام يحتوي على فكرتين... لقطة واحدة وموضوع واحد، وهو أكثر حرية في التناول، حيث يتم اختيار عنصر كالعربة الشعبية على اختلاف أنواعها كعربة الفول أو البطاطا أو الترمس... إلخ.