محمد الرشود: صقر درّبني على الكتابة الدرامية

  • 22-07-2012 | 00:01

بدأ المؤلف المسرحي محمد الرشود مشواره مع الكتابة الدرامية بفضل شقيقه الرائد المسرحي الراحل صقر الرشود الذي جعله يتدرب من دون أن يشعر... في دردشة معه يكشف عن تحوله من المسرح النوعي إلى الجماهيري.

كيف بدأت الكتابة الدرامية؟

حولت مؤسسة «مسرح الجزيرة للإنتاج الفني» التي كان يمتلكها شقيقي الراحل صقر الرشود إلى الإنتاج المسرحي، بعدما اقتصر الإنتاج فيها على أعمال إذاعية وتلفزيونية. أما المسرح فكان شقيقي ينفذ أعماله من خلال «فرقة مسرح الخليج العربي»، وكانت تصله نصوص بلهجات مختلفة منها المصرية والعراقية، فيحولها إلي كي أعمل على تكويتها، بهدف تدريبي على الكتابة، هكذا أعطاني مقومات الحوار، وكيف يكون وقع الجملة على مسامع المتلقين، فتصرفت في الجمل في ظل مساحة الحرية. سرعان ما اكتشف شقيقي أن حواري جميل فطلب مني الكتابة للتلفزيون، مقترحاً علي البدء بسهرة تلفزيونية ثم ثلاثية وسباعية و15 حلقة و30 حلقة.

ما أول عمل كتبته؟

كتبت سهرة تلفزيونية بعنوان «السراب»، فنالت إعجاب صقر وعبد العزيز السريع، وعرض النص على لجنة الرقابة التلفزيونية التي رفضت النهاية وطلبت تغييرها.

لماذا رفضت الرقابة النهاية؟

يتمحور الموضوع حول شاب يريد أن يتزوج، وفي كل مرة يتقدّم إلى فتاة يُرفض لأسباب مادية وطلبات تعجيزية، وفي النهاية يسافر إلى الخارج، لكن اللجنة أرادت نهاية متفائلة وهي أن يتزوج، فرفضت هذا الرأي وأصررت على موقفي، لأن هدفي دق ناقوس الخطر، فكل شاب لم يتزوج توجد في المقابل فتاة عانس.

ماذا فعلت بهذه السهرة؟

عندما عُيّنت في مجلس إدارة فرقة «مسرح الخليج العربي» (1981) بعد وفاة شقيقي صقر، أردنا تقديم مسرحية ورشحنا لإخراجها عبد العزيز الحداد، لكن لم نجد نصاً مناسباً، وقبل ثلاثة أشهر من موعد العرض طلب مني الحداد تحويل السهرة إلى نص مسرحي، قبلت الفكرة، ولكن واجهت صعوبة في تقنية الكتابة... وأطلقت على المسرحية اسم «يا معيريس».

كيف كانت الأصداء عليها؟

ممتازة، إذ قدمنا 45 عرضاً ناجحاً على خشبة مسرح كيفان، وشارك في البطولة: عبد الله الحبيل، عبد العزيز النمش، خليل إسماعيل ومحمد السريع.

ما النصوص التي تلتها؟

عملت مع فرقة «مسرح الشباب» في مسرحية «رجل مع وقف التنفيذ» كتبتها باللغة العربية الفصحى وأخرجها مبارك سويد، وفازت في المركز الثاني في «مهرجان الخليج لمسرح الشباب» الذي عقدت دورته الأولى في الكويت.

كذلك جددت تعاوني مع «مسرح الشباب» في مسرحية «مصارعة حرة» التي نالت المركز الأول في «مهرجان الخليج لمسرح الشباب» في دورته الثانية التي أقيمت في الإمارات، وحصل د. حسين المسلم على جائزة أفضل إخراج وطارق العلي أحسن تمثيل ونجف جمال أفضل ديكور.

ما أول مسرحية لـ«مسرح الجزيرة»؟

«رجل مع وقف التنفيذ»، قمت بتكويتها للعرض الجماهيري لتكون باكورة أعمال «مسرح الجزيرة»، وشارك فيها إبراهيم الحربي وخليل إسماعيل، وتعاملت للمرة الأولى مع محمد العجيمي وعبد الناصر درويش.

ما أول عمل أدرت إنتاجه؟

مسرحية «حلاق بغداد» لـ «مسرح الخليج»، رأيت فيها المر، وقررت بعدها عدم التوجه إلى المسرح الجماهيري، فقد كانت باللغة العربية والصالة شبه خالية من الجمهور.

لماذا أنتجت للمسرح؟

بطبعي أحب المغامرة، خضت مجال الإنتاج المسرحي، وسرت وفق نظرية هي عندما تصرف كثيراً ستجني أكثر، ويجب الترويج للعمل في الوسائل المتاحة من إعلانات في الصحف والتلفزيون والإذاعة. هذه النظرية أخذتها من مدير تحرير جريدة «القبس» الأسبق ذو الفقار قبيسي الذي قال لي: «أنت كمنتج مثل قائد الجيش الذي يحاصر مدينة، لذا عليك محاصرة الجمهور عندما تقدم مسرحية».

كيف تجرأت على تقديم مجموعة نجوم في «أرض وقرض»؟

ما جعلني أتجرأ، تلك القصة التي حدثت في الكويت وبنيت عليها أحداث المسرحية، وهي عندما انفجرت السخانات في بيوت الحكومة في منطقة القرين وهدمت، فالموضوع نجم ويحتاج إلى نجوم، وهي نقطة تحوّل كبيرة في مسيرتي، خصوصاً أنني قدمت عروضاً طوال الأسبوع، وعرضين أيام الأربعاء والخميس والجمعة على مدى ثلاثة أشهر.

هل توقعت النجاح الجماهيري؟

نعم، منذ فتح شباك التذاكر وقفت طوابير أمامه، للعنوان «أرض وقرض» دور رئيس فهو يمسّ كل مواطن كويتي، إضافة إلى وجود أسماء كبيرة من بينها: حياة الفهد، عايشة إبراهيم، عبد العزيز النمش، خليل إسماعيل، داوود حسين، انتصار الشراح، عبد الناصر درويش، محمد العجيمي... من هنا تشكلت «مجموعة مسرح الجزيرة»، وقد خاض المخرج نجف جمال تجربة الإخراج للمرة الأولى من خلال هذه المسرحية.

كيف جاءت فكرة «الكرة مدورة»؟

كانت مسرحية «أرض وقرض» برعاية الشهيد الشيخ فهد الأحمد، فحضر البروفات وأعطى توجهياته وملاحظاته واقترح بعض «الإفيهات»، وأثناء حديثي معه عن الرياضة وكرة القدم أعطاني معلومات وشجعني على فكرة مسرحية عن لعبة الكرة في الكويت، إضافة إلى بحثي الميداني عن الأندية والرؤساء والرياضيين.

هكذا ولدت مسرحية «الكرة مدوّرة، فوضعت ملعب كرة ومدرجات على المسرح، وكان الجمهور بالفعل نجماً إلى جانب الأبطال، وقد استمر عرضها ستة أشهر.

لماذا غامرت بعرض مسرحية «لولاكي» في السينما؟

غامرت كمنتج في عرض مسرحية «لولاكي» في سينما السالمية، بعدما جهزتها بإضاءات وتقنيات مسرحية، كنت واثقاً بأنها ستضرب، وشاهدت توافد الجمهور على الشباك.

ما الذي دفعك إلى تقديم «لولاكي 2»؟

رداً على «لولاكي 1» ، التي تتطرق إلى اعتماد ربات البيوت كلياً على الخادمة، وفي الجزء الثاني أتناول أهمية الأم ودورها في الأسرة وتربية الأبناء والمحافظة على منزلها، فإذا غادرته ينهار، ما يضطر زوجها إلى إرجاعها... وهي أول مسرحية تبتعد عن آثار الغزو الغاشم.

ما أبرز المسرحيات التي استشرفت المستقبل؟

قدمت «أزمة وتعدي» في القاهرة أثناء الغزو الصدّامي على دولة الكويت، وتوقعنا فيها التحرير ورجوع البلد، وكان الهدف بث روح التفاؤل في نفوس الكويتيين.

كذلك أجمع النقاد على أن مسرحية «انتخبوا أم علي» فيها نظرة مستقبلية بأن المرأة ستنتخب وسترشح نفسها للبرلمان، وهو ما حصل بعد سنوات. أما مسرحية «الشرطية الحسناء» فتوقعت دخول المرأة سلك الشرطة، وحدث فعلاً بعد العرض بسنتين.

لماذا تحرص على الجلوس خلف الكواليس؟

أراقب الصالة ومدى تفاعل الجمهور مع المشهد، وإذا لم أرَ أي تجاوب أبحث عن الخلل لتلافيه.

أنتجت «ولعها شعللها» لـ«مسرح الخليج»، ما السبب؟

أردت تحريك «مسرح الخليج»، على الرغم من امتلاكي ترخيص إنتاج مسرحي، فحققت هذه المسرحية إيرادات مالية، ووزعت مكافآت مجزية على فريق العمل.

أخبرنا عن أزمتك الصحية

بدأت عندما أفقت من النوم في منزلي وشعرت بتنميل في يدي ورجلي، ولم استطع الوقوف، فاتصل أهلي بالإسعاف، إذ أصبت بشلل، ثمة من قال إنه بسبب القلق أو أو شد الأعصاب، لكن الموضوع الحقيقي إهمالي لمرض السكري وضغط الدم وارتفاع الكوليسترول، فتراكم كل ذلك وحدث ما حدث.

هل ابتعدت عن الكتابة أثناء رحلة العلاج إلى لندن؟

لا بل كتبت مسرحية «بومتيح» وأنا مشلول، وبعد عودتي إلى الكويت نفذتها، ونجحت، لم يوقفني المرض عن الكتابة، لكن نصحني الأطباء بالابتعاد عن الإنتاج بعد تقديم مسرحية «شباب الجامعة» في إمارة رأس الخيمة في الإمارات، لأنه يسبب توتراً وقلقاً وانفعالا، وكانت من بطولة: خالد بن حسين، فاطمة عبد الرحيم، محمد الصيرفي، محمد طاحون.

تعرضت لهجوم صحافي عنيف، كيف تعاملت معه؟

«قد ما انطقيت طقيت»، تخيل أن يأتيك الضرب قبل أن تبدأ العرض، فتضطر أن تدافع عن نفسك بالردّ في الجرائد لتطرح وجهة نظرك ومن خلال عملك، في النهاية لك نهجك الخاص وأهدافك المستقبلية ولست تابعاً.

ما صحة ما يتردد من أنك متهم برفع أجور الفنانين؟

هذه ليست تهمة بل مدح لي، يجب أن يحصل الفنان على قيمته في المجتمع، وعلى مبلغ مادي مجدي يريحه حياتياً وأسرياً ويساعده على التفرغ للفن.

ما سبب عودتك إلى «فرقة مسرح الخليج»؟

ولائي هو من أعادني إلى فرقتي، لأنني خرجت من رحم هذا المسرح، وعلي دين يجب تسديده، ثم وصل المسرح إلى مرحلة من السقوط والاضمحلال لا يحسد عليهما، ومن الطبيعي أن «أفزع» إليه، لكي نعيد دوره الريادي في الحركة المسرحية.

كيف جاءت فكرة العودة إلى المسرح الجماهيري؟

إنها فكرة الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب المهندس علي اليوحة، ولله الحمد كانت قولاً وفعلاً، تم العمل بنظام المنتج المنفذ للفرق المسرحية الأهلية، وسنقدم عملنا في عيد الفطر المقبل تحت عنوان «وبعدين»، تأليف بدر محارب، إخراج عبد العزيز صفر، وأنا متفائل بهما، بطولة الفنان القدير داوود حسين والفنان المصري طلعت زكريا.