الشال: 18.12 مليار دينار إيرادات نفطية في 10 أشهر بزيادة 55.6% عن المُقدَّر 4 مليارات دينار فائض تقديري للموازنة الحالية

  • 22-02-2009 | 00:00

تذكر دراسة حديثة أن حجم الصندوق السيادي الكويتي هو 213 مليار دولار، وهو رقم قديم يعود إلى منتصف عام 2007، وأن هذا الصندوق خسر 94 مليار دولار، أي نحو 36 في المئة من قيمته، وهي تقديرات للخسائر أقرب إلى الواقع من تلك المنشورة في الصحافة المحلية.

أبرز ما ورد في تقرير الشال

• خسائر هيئة الاستثمار، في آخر استثمارين رئيسيين لها، هي الأعلى إذ بلغا 33 في المئة و57.5 في المئة

• خسائر استثمارات الكويت في نهاية العام الماضي أعلى من تلك المنشورة

• 12 - 41 في المئة معدل خسائر صناديق الثروة السيادية لدول المنطقة

• 94 مليار دولار خسائر الصندوق السيادي الكويتي في 2008 بما نسبته 36 في المئة من قيمته

• استمرار ارتفاع إيرادات الحكومة في يناير رغم هبوط كبير في معدلها الشهري

•1.0797 مليار دينار إيرادات غير نفطية حتى 31 يناير الماضي والزيادة المقدرة لكامل السنة 270 مليونا

• 10.5 مليارات دينار مصروفات فعلية حتى نهاية الشهر الماضي بمعدل شهري 1.05 مليار

• رقم الفائض الفعلي للموازنة، في 10 أشهر، سيكون أقل من الرقم المنشور كثيراً

• الأزمات المالية مادة غنية للتعلم والتوثيق، والأهم سرعة وكيفية المواجهة

• تعامل اليابان الناجح والسريع مع أزمة 1929جعلها أول الخارجين منها وأكبر الرابحين في حقبة التعافي

• مؤشرات أسواق العالم تشير إلى أن الخاسر الأكبر في 2008، والأفضل أداءً خلال 2009

• الصين والهند أصبحتا الأفضل، على مستوى أسواق العالم المالية، والسعودية إقليميا

ذكر التقرير الاسبوعي لشركة الشال للاستشارات أن مجلس الأمة الكويتي عقد جلسة سرية لمناقشة الحالة المالية للدولة، والقانون الصادر في حقبة ما بعد تحرير الكويت، يلزم الحكومة بتقديم تقرير سنوي لمجلس الأمة عن تلك الحالة، بعد السرقات التي تعرضت لها استثمارات الكويت الخارجية، خلال فترة الانقلاب على الدستور- ما بين 1986 و1992 - وزمن الاحتلال، ونشرت أكثر من صحيفة محلية أرقاماً، نسبتها إلى نواب في مجلس الأمة أو إلى مصادرها، تلخص الوضع في أن جملة خسائر احتياطي الأجيال القادمة والاحتياطي العام هي 9 مليارات دينار كويتي، أي نحو 15 في المئة من جملة احتياطيات الكويت المالية، وتشير الأرقام المنشورة في تلك الصحف إلى أن خسائر الهيئة العامة للاستثمار، في آخر استثمارين رئيسيين لها، هي الأعلى، إذ قاربت نسبتها 33 في المئة في صفقة «سيتي غروب» و57.5 في المئة في صفقة «ميريل لينش»، في حين يفترض أن تكون الهيئة قد حققت ربحاً في صفقة «فيزا» أو ذلك ما نتوقعه.

ولا نستطيع الجزم بصحة الأرقام المنشورة أو دقتها، وهي لم تنشر على نحو رسمي بعد، ولا نرى أي مبرر لعرضها في جلسة سرية، فمعرفة تلك الأرقام، بتفاصيلها، حق عام كما في حالة النرويج. ونعتقد بخطأ هذه الأرقام، حتى لو نشرت رسمياً، إذ نرجح أن خسائر استثمارات الكويت، كما في 31/12/2008، أعلى من تلك المنشورة، واحتمالات الخطأ يمكن أن تأتي من ثلاثة مصادر، المصدر الأول هو احتمال اختلاف التاريخ، كأن تكون الأرقام المنشورة خاصة بالفترة الزمنية الممتدة حتى 31/03/2008 أو حتى 30/06/2008، وما حدث في النصف الثاني من عام 2008 لم يؤخذ في الاعتبار. والمصدر الثاني هو في حساب حجم الاحتياطيات المالية بعد الخسائر، ولكن بعد إضافة فائض الحساب الختامي للموازنة عن السنة المالية 2007/2008 البالغ 9.325 مليارات دينار كويتي، وهو أمر غير جائز عند عقد مقارنة، والمصدر الثالث قد يكون في تغيير السياسات المحاسبية، ورغم أنه احتمال بعيد، جداً، وغير جائز فإن هناك دعوات، في العالم حولنا، الى تقسيط أثر الأزمة حتى يمكن ابتلاعه.

وفي ورقة حديثة مقدمة إلى اجتماع لمنتدى التنمية، عقد في المنامة، يومي 12 و13 فبراير 2009، يذكر د. ماجد عبدالله المنيف أن معدل خسائر صناديق الثروة السيادية لدول المنطقة تراوح ما بين 12 في المئة، لأقلها خسائر، وهو الصندوق السعودي، و41 في المئة، لأعلاها خسائر، وهو الصندوق القطري، و40 في المئة لصندوق أبوظبي. والسبب في هذا التفاوت الكبير هو السياسة التي تحكم مكونات استثمار كل صندوق، فمكونات الصندوق السعودي الاستثمارية تحتل فيها السندات 80 في المئة من الإجمالي، بينما يقارب الاستثمار في الأسهم 60 في المئة لصناديق الكويت وأبوظبي وقطر، وهي أعلى وأهم صناديق المنطقة، والخسارة الكبرى كانت للأسهم.

وتذكر الورقة أن حجم الصندوق السيادي الكويتي هو 213 مليار دولار أميركي، وهو رقم قديم يعود إلى منتصف عام 2007، وأن هذا الصندوق خسر 94 مليار دولار أميركي، أي نحو 36 في المئة من قيمته، وهي تقديرات للخسائر أقرب إلى الواقع من تلك المنشورة في الصحافة المحلية نقلاً عن الجلسة السرية، وتقدر الورقة خسائر صندوق النرويج البالغ حجمه 325 مليار دولار أميركي بنحو 30 في المئة، وهي أرقام حقيقية ومنشورة، مما يجعل من تلك الورقة وسيلة صالحة للقياس والمقارنة، عند تقدير ما حدث للصناديق الأخرى الأقل شفافية.

ارتفاع الإيرادات

تشير وزارة المالية، في تقارير المتابعة الشهرية لحسابات الإدارة المالية للدولة، لشهر يناير 2009، إلى استمرار الارتفاع في جملة الإيرادات عن مثيلتها للسنة المالية الفائتة رغم الهبوط الكبير في معدلها الشهري، فحتى 31/01/2009 - عشرة أشهر من السنة المالية الحالية 2008/2009 -، بلغت جملة الإيرادات المحصلة نحو 19.2074 مليار دينار كويتي، محققة ارتفاعاً، قاربت نسبته 51.5 في المئة، عن مستوى جملة الإيرادات المقدرة للسنة المالية الحالية والبالغة نحو 12.6787 مليار دينار كويتي، وبزيادة قاربت نسبتها 25.1 في المئة، عن مستوى جملة الإيرادات المحصلة، خلال الفترة نفسها من السنة المالية الفائتة 2007/2008، والتي كانت قد بلغت نحو 15.349 مليار دينار كويتي.

وفي التفاصيل، تقدر النشرة الإيرادات النفطية الفعلية، حتى 31/01/2009، بنحو 18.1277 مليار دينار كويتي، أي بزيادة قاربت نسبتها 55.6 في المئة عن مستوى الإيرادات النفطية المقدرة للسنة المالية الحالية، كاملة، والبالغة نحو 11.6526 مليار دينار كويتي، وما تحقق من هذه الإيرادات، في عشرة أشهر من السنة المالية الحالية، كان أعلى بنحو 3.7257 مليارات دينار كويتي، أي بما نسبته 25.9 في المئة عن مستوى مثيلتها، خلال الفترة نفسها من السنة المالية الفائتة، وتم تحصيل ما قيمته 1.0797 مليار دينار كويتي، إيرادات غير نفطية، خلال الفترة نفسها، وبمعدل شهري قارب 107.9707 ملايين دينار كويتي، بينما كان المقدر في الموازنة، للسنة المالية الحالية بكاملها، نحو 1.026 مليار دينار كويتي، أي ان المحقق سيزيد بنحو 270 مليون دينار كويتي على ذلك المقدر، إذا افترضنا استمرار مستوى الإيرادات بالمعدل الشهري المذكور نفسه.

وكانت اعتمادات المصروفات، للسنة المالية الحالية، قد قدرت بنحو 17.797 مليار دينار كويتي، ولكنها عدلت بالزيادة، لتبلغ نحو 18.966 مليار دينار كويتي، وصرف فعلياً- طبقاً للنشرة-، حتى 31/01/2009، نحو 10.5024 مليارات دينار كويتي، بمعدل شهري للمصروفات قارب 1.0502 مليار دينار كويتي، ولكننا ننصح بعدم الاعتداد بهذا الرقم، لأن أغلبية مصروفات الأشهر أصبحت مستحقة، ولكنها لم تصرف، فعلاً، ما حال دون إدراجها ضمن التقرير.

ورغم أن النشرة تذهب إلى خلاصة مؤداها أن فائض الموازنة، في نهاية الأشهر العشرة هذه، بلغ نحو 8.705 مليارات دينار كويتي، لكننا نرغب في نشرها دون النصح باعتمادها، أيضاً، إذ إننا نعتقد أن رقم الفائض الفعلي للموازنة، في عشرة أشهر، سيكون أقل من الرقم المنشور، كثيراً، وذلك بسبب ارتفاع معدلات الإنفاق، في الشهور الأخيرة من السنة المالية.

وإذا افترضنا استمرار معدل إيرادات الشهرين الباقيين من السنة المالية الحالية عند مستوى إيرادات شهر يناير نفسه، والبالغ 653 مليون دينار كويتي، مع وفر في مصروفات الموازنة الحالية بحدود 14.2 في المئة، أسوة بالسنة المالية الفائتة، فيفترض أن تحقق الموازنة الحالية فائضاً تقديرياً يقارب 4 مليارات دينار كويتي.

الأزمة... تعلم وتوثيق

توفر الأزمات المالية مادة غنية للتعلم والتوثيق، وفي كل الأزمات المالية القديمة كان هناك فارق كبير في التبعات والتداعيات، وفقاً لسرعة مواجهة كل أزمة وكيفية تلك المواجهة، وأحد الأمثلة البارزة هو حال اليابان. فعند التعامل مع أكبر أزمات العالم في عام 1929، كان التصرف الناجع والسريع من قبل اليابان هو ما جعلها أول الخارجين، من تلك الأزمة، وأكبر الرابحين، في حقبة التعافي، بينما عندما حدثت أزمتها، بدءاً من عام 1989، ببلوغ مستوى مؤشر نيكاي 39 ألف نقطة، كانت اليابان آخر من اعترف وحاول علاج أزمته، لذلك لا يزال هذا المؤشر يراوح دون الـ 8 آلاف نقطة، بعد نحو 20 سنة.

وتشير تطورات أداء مؤشرات أسواق العالم والإقليم المالية، منذ بداية عام 2009، إلى ظاهرة تتسم ببعض المنطق، وهي أن أكبر الخاسرين، في عام 2008، هم الأفضل أداء، خلال ما مضى من عام 2009، مع استثناء حالة اليابان، على مستوى أسواق العالم. فالصين والهند أصبحتا الأفضل، على مستوى أسواق العالم المالية، والسعودية هي الأفضل أداء، على مستوى أسواق الإقليم المالية، وحتى تبدأ نتائج برامج الإصلاح والتحفيز في الدول الأخرى بالظهور- وهو ما سيحدث لاحقاً- لا نستطيع الجزم باستمرار هذا التميز.

تلاشي الشركات الورقية مفيد

في السباق مع الزمن، حمل الأسبوع الفائت تطورين مؤثرين على مسار أزمة العالم المالية، الأول إيجابي أو هكذا يعتقد، والآخر سلبي، وسوف يمر وقت طويل حتى نعرف اتجاه محصلتيهما النهائية. وأهم هذين التطورين توقيع الرئيس الأميركي «أوباما» قانوناً، يوم الثلاثاء الفائت، بخطة تحفيز، أقرها الكونغرس الأميركي، تقارب تكلفتها 787 مليار دولار أميركي، هي خليط من زيادة الإنفاق على مشروعات بنى تحتية وخفض للضرائب، مع غلبة للشق الأول. وقد وصف الرئيس الأميركي هذه الخطة، عند توقيعها، ببداية الخروج من الأزمة المالية، لما يمكن أن تحققه، لجهة تحفيز جانب الطلب وخلق فرص عمل جديدة واستعادة بعض الثقة.

أما التطور الآخر فقد جاء من الطرف الغربي للمحيط الهادئ، حيث أظهرت إحصاءات أداء الربع الرابع للاقتصاد الياباني نمواً سالباً بحدود -3.3 في المئة أو نحو -12.7 في المئة، لو حسب على أساس سنوي، وهو انكماش أعمق من المتوقع. وبعد مناقشة البرلمان الياباني لخطة تحفيز، هي الرابعة، بنحو 325 مليار دولار أميركي، استقال وزير المالية الياباني، وهو العضو الأهم في الفريق الاقتصادي، لاتهامه بأنه كان مخموراً أثناء اجتماع جاد للسبعة الكبار.

وفي الجدال الدائر في الكويت- وهي بلد يفترض ألا تتجاوز أزمتها المالية مرحلتها الأولى، أي الانحسار في أسعار الأصول، لفترة من الوقت، وتلاشي شركات ورقية، وهو تطور صحي- يفترض أن يتم القبول بمخارج غير مثالية، ولكنها ترقى إلى مستوى المثالية، عند أخذ عامل الوقت في الحسبان. وإذا كان المخرج شفافاً، على نحو مطلق، وقبلنا بمبدأ أن لا أحد فوق مستوى الحساب فإن معظم العيوب يمكن استدراكها، بتحمل كل طرف لمسؤولياته.