صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5143

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ماذا تبقى بعد الطائفية والقبلية والفئوية من معايير للترشح؟

  • 23-09-2022

يتقدم العديد من المواطنين الى إدارة شؤون الانتخابات لتسجيل ترشحهم لمجلس الأمة، وقد يكون ترشحهم بعيداً عن المفردة اللغوية رغبةً منه أو رغبةً من مجموعة من الناخبين، وحديثي سيكون للمجموعة التي دفعت بالمرشح الى أن يترشح، فالمؤهلات التي يجب أن يتمتع بها المرشح أمام الشرط القانوني هي أن يكون بلغ من السن 30 عاماً ويجيد اللغة العربية، أما الشروط المطلوب توافرها لهذه المرحلة فهي بعيده كل البعد عن الشرط القانوني، فللناخبين معايير في اختيار مرشحهم.

وتركيزي هنا سينصب على المؤشرات الموهمة بالاستحقاق للترشح، أولاً المكانة الاجتماعية، فدرجة الشخص بين محيطه الاجتماعي لا تعني أنه جدير بالعمل السياسي ولا البرلماني، وليس كل من زار دواوين الكويت وكسب قلوبهم يستطيع علاج قضاياهم وهمومهم، فكسب قلوب الناس وزيارتهم يقوم به المطرب والممثل وكبار السن والطفل والمراهق والشاب، فلذلك يوهم هذا المؤشر باستحقاق المرشح للترشح.

ثانياً الخلفية الأكاديمية، في الحديث «عن أبي ذرٍ رضي الله عنه، قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَلاَ تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي. ثُمّ قَالَ: يَا أَبَا ذَرَ إنّكَ ضَعِيفٌ وَإنّهَا أَمَانَةٌ، وَإنّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إلا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقّهَا وَأَدّى الّذِي عَلَيْهِ فِيهَا»، الصحابي الجليل أبو ذر كان عالما ربانياً، وصحب النبي عليه الصلاة والسلام، وكما قال عنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أبو ذر رجل امتلأ علماً، فليس كل عالم ذي خلفية أكاديمية أو شرعية يستحق أن يقوم بأمور العامة، ومهما بلغت الشهادات مبلغها، فلن تكون مؤشراً على استحقاق المرشح للترشح.

ثالثاً الوجود الإعلامي، فالحضور أو الظهور الإعلامي قد يُعطي الناس انطباعاً على جدارة الفرد بتمثيلهم في مجلس الأمة، والحق أن ما قام به الإعلامي هو الخروج على الشاشات أو المنابر فقط، واستحقاقه ينبغي أن يكون حيث كان محله المايكروفون والشاشات، ناقلاً هموم الناس لا معالجا أو قائماً على أمور العامة.

لم يسع حديثي في هذه المقالة لكتابة المؤشرات الحقيقية لاستحقاق المرشح للترشح ولهذه أسبابها، وكما تقول القاعدة الفقهية درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، كانت هذه الكلمات تشرح ثلاثة معايير قد أفسدت في وجهة نظري معايير اختيار الناخبين للمرشحين، ووجدت أن أسلط الضوء عليها في ظل توصية المقام السامي بحسن الاختيار، والدخول إلى مرحلة جديدة في التاريخ السياسي الكويتي، والذي نتطلع منه أن يكون عهداً جديداً ينتهي به كل تمثيل زائف وكل برلمانٍ هش وحتى لا يُمثل على الناخبين ممثل.

د. خالد حسين البراك