صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5148

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«جبنة بيضاء» تكشف مزاج الفراعنة في الطعام!

عُثر عليها في منطقة سقارة الأثرية داخل أوانٍ فخارية

تتعدد الاكتشافات التي يصل إليها علماء الآثار في مصر مع كل مقبرة فرعونية يجري فتحها، وتختلف القطع الأثرية التي يتم العثور. وأخيراً، أعلنت وزارة السياحة والآثار العثور على أوانٍ فخارية مخزنة بداخلها قوالب من الجبنة البيضاء المحنطة، في موقع أثري بمنطقة سقارة القريبة من أهرامات الجيزة، وهو الاكتشاف الذي ينقل إلينا صورة عن طبيعة الأطعمة التي كان يتناولها المصريون القدماء، إذ يرجع عُمر هذه الجبنة إلى أكثر من ثلاثة آلاف سنة!

وقد أزاح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، مصطفى وزيري، الستار عن اكتشاف أثري في منطقة سقارة يدل على أن المصريين القدماء كانوا يصنعون الجبنة ويأكلونها قبل آلاف السنين، بما يعكس مزاجهم في الطعام، حيث أعلنت وزارة السياحة والآثار اكتشاف بعثة تابعة لها لأوانٍ فخارية أثرية، مكتوب عليها كتابات باللغة المصرية القديمة، وكان بداخلها مجموعة من قوالب من الجبنة.

وقال وزيري: «اكتشفنا منطقة يوجد فيها قوالب من الجبنة البيضاء»، لافتا إلى أن الجبنة في اللغة الهيروغليفية – التي كان الفراعنة يستخدمونها - كان اسمها «حرم»، وتحوَّلت في اللغة القبطية وصارت «حلم»، ومنها جاءت كلمة جبنة «حلوم»، مضيفاً: «المصري القديم كان يصنع كميات كبيرة من الجبنة البيضاء، ويُخزن كل شيء، كاللحوم والحبوب وغيرها».‏ وتوقع أن تعود هذه الأواني الأثرية إلى العصر المتأخر في الفترة الزمنية للأسرتين الفرعونيتين الـ26 والـ27.

فيما أوضح مدير منطقة آثار سقارة، محمد يوسف، تفاصيل إضافية عن هذا الكشف الأثري، حيث قال إن المصري القديم كان يؤمن بالبعث بعد الموت، وهو السبب الذي كان يدفعه إلى وضع قرابين بجوار المومياوات، ومن بين أغرب القرابين التي وضعها الفراعنة إلى جانب جثامين الموتى، هي الجبنة، متابعاً: «تخزين الجبنة من الموروثات الشعبية الموجودة حتى الآن في مصر».

وتابع: «جرى اكتشاف أوانٍ فخارية تحتوي على قطع تشبه الجير وملفوفة بقماش، والجبنة كان مصدرها حليب الأبقار والماعز».

مقبرة «خا وميريت»

وليست هذه المرة الأولى التي يجري فيها اكتشاف بقايا أطعمة في مقابر ومواقع فرعونية أثرية، بل تكرر الأمر عدة مرات، من بينها اكتشاف في عام 1906 لمقبرة «خا ومريت»، قرب مدينة الأقصر (أقصى جنوب مصر)، والتي كانت لحظة بارزة في علم المصريات، فبعد أكثر من 3400 عام من دفن اثنين من المصريين القدماء، ظلت عبوات الطعام المتروكة لتغذية أرواحهما الأبدية تفوح منها رائحة مذهلة.


وقد قام فريق من الكيميائيين التحليليين وعلماء الآثار بتحليل هذه الروائح، سعياً لتحديد محتويات البرطمانات التي تحتوي على الأطعمة. وأظهرت الدراسة كيف يمكن لعلم آثار الرائحة أن يثري فهمنا للماضي.

ويُعد قبر خا (رئيس الأعمال أو المهندس المعماري) وزوجته ميريت، من أكثر المقابر القديمة غير الملكية التي جرى العثور عليها في مصر أهمية على الإطلاق.

وكانت هناك روائح تتطاير من الجرار محكمة الغلق التي تحتوي على بقايا الأطعمة، واستخدم الفريق مطياف الكتلة لتحديد مكونات الروائح من كل عينة، ووجدوا الألدهيدات والهيدروكربونات طويلة السلسلة، ما يدل على شمع العسل، والتريميثيل، وهو المرتبط بالأسماك المجففة، والألدهيدات الأخرى الشائعة في الفاكهة.

داخل مقبرة توت

هناك عدة مقابر أخرى بعضها لملوك، اكتشف بداخلها بقايا أطعمة، أشهرها مقبرة الملك الذهبي توت عنخ أمون، فقد ذكر وزير الآثار الأسبق زاهي حواس، أن الباحثين عثروا على بقايا طعام، يُعتقد أنها الوجبة الجنائزية التي كان يحرص أهل المتوفى وأصدقاؤه على تناولها بعد الانتهاء من مراسم دفنه.

فيما قال مدير منطقة آثار أسوان السابق، أحمد صالح، إن الأواني المكتشفة احتوت على بقايا طعام وجعة، وصُرر كتانية بها ملح نطرون وقشور قمح، وبقايا عظام حيوانية وعظام طيور، لافتا إلى أن الوجبة كانت عبارة عن خمس بطات وإوزتين وفخذ ضأن، وكميات من الجعة والنبيذ.

أحمد الجمَّال

مصطفى وزيريالمصريون كانوا يصنعون الجبنة ويأكلونها قبل آلاف السنين

تخزين الجبنة من الموروثات الموجودة حتى الآن في مصر محمد يوسف