إيران: مناورات بحرية وضغوط لإنهاء المفاوضات النووية

• انتقادات أصولية للفريق المفاوض بعد الكشف عن تنازلات
• رئيس «الموساد» يزور واشنطن

نشر في 05-09-2022
آخر تحديث 05-09-2022 | 00:05
صورة تُظهر عناصر «الحرس الثوري» خلال احتجازها قطعتين مسيّرتين للبحرية الأميركية في البحر الأحمر قبل إطلاقها بوقت وجيز الخميس الماضي (أ ف ب)
صورة تُظهر عناصر «الحرس الثوري» خلال احتجازها قطعتين مسيّرتين للبحرية الأميركية في البحر الأحمر قبل إطلاقها بوقت وجيز الخميس الماضي (أ ف ب)
يضغط نواب التيار الأصولي باتجاه سحب حكومة الرئيس إبراهيم رئيسي من مفاوضات فيينا، ويتهمونها بالتنازل عن خطوط حُمر قانونية بردّها على ملاحظات واشنطن بشأن آخر مسودة لإحياء الاتفاق النووي، في حين يسافر رئيس الموساد الإسرائيلي اليوم إلى الولايات المتحدة للقاء المسؤولين، للحيلولة دون توقيع «التفاهم الخطير» مع طهران.
أطلقت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني مناورة «الاقتدار» قبالة ميناء دلوار في محافظة بوشهر المطلة على الخليج.

وتأتي المناورات بعد يوم من حديث السلطات الإيرانية عن نشرها منظومات دفاعية في 51 مدينة تحسباً لتعرّضها لاعتداء خارجي، في ظل الحديث عن احتمال انهيار المفاوضات النووية، وإعلان تقسيم البلاد الى 9 مناطق عسكرية، لزيادة فعالية الدفاع الجوي.

وفي خطوة تعكس توترا داخلياً، أعلنت المديرية العامة للمخابرات الايرانية في مازندران، شمال إيران، اعتقال 12 بهائياً في المحافظة بتهمة التجسس لمصلحة إسرائيل، وذلك رغم الانتقادات باستهداف هذه الأقلية.

سياسياً، أكد نائب أصولي إيراني من أنصار الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، في البرلمان، أن مجموعة من النواب بدأوا بجمع تواقيع على لائحة لعرضها على مجلس الشورى، بهدف مطالبة حكومة الرئيس إبراهيم رئيسي بالانسحاب من مفاوضات فيينا الرامية إلى إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع القوى الكبرى.

وأوضح المصدر، لـ «الجريدة» أن كبير المفاوضين علي باقري كنّي شارك في اجتماع للمجلس الأعلى للأمن القومي، ليل السبت ـ الأحد، لعرض تقرير عن مجريات المفاوضات، والرد الذي قامت طهران بإرساله على المقترحات الأميركية بشأن العرض الأوروبي الأخير لإحياء الاتفاق النووي.

ووفق المصدر، فإن بعض أعضاء المجلس الأعلى وصفوا رد «الخارجية» بأنّه يمثّل تراجعا عن «الخطوط الحمر الإيرانية»، وواجهوا كني بـ «معلومات خاصة حصلوا عليها من مجريات المفاوضات» الدائرة مع واشنطن، بشكل غير مباشر عبر الوسيط الأوروبي، مطالبين الفريق الحكومي بالانسحاب من المباحثات على الفور، لأنّ تعليقات واشنطن على الرد تشير إلى أنها تستعد لطلب المزيد من التنازلات «بعد أن لمست تراجعاً إيرانياً».

وأضاف أن كني دافع عن موقف فريقه بالقول إنه أراد إظهار حسن النية تجاه المبادرة الأوروبية الأخيرة، عبر إعادة الكرة في ملعب واشنطن، لكنّ أغلب أعضاء المجلس لم يقتنعوا بمبرراته، وتحوّل الاجتماع إلى جدل صاخب وصل إلى حد مطالبة البعض بتنحية كني عن قيادة فريق التفاوض، ومطالبة البعض الآخر بالانسحاب من مسار فيينا، والتركيز على حل مشاكل الاقتصاد، في ظل استمرار العقوبات الأميركية، مع تعزيز الانفتاح على دول الشرق، وفي مقدمتها الصين وروسيا.

وذكر أن الرئيس الإيراني، بصفته رئيس المجلس الأعلى للأمن، علّق الاجتماع، وطلب تأجيل مناقشة الموضوع إلى جلسة أخرى، بعد استطلاع رأي المرشد علي خامنئي.

وأشار إلى أن بعض النواب ممن شاركوا في الاجتماع أطلعوا بقية أعضاء البرلمان على المستجدات، وبدأوا في جمع التواقيع للضغط على الحكومة من أجل الانسحاب من مفاوضات فيينا، وإجبارها على عدم العودة إلى طاولة المباحثات قبل الحصول على «ضمانات حاسمة بأن كل مطالب إيران ستحقق» دون تضييع للوقت.

ولفت الى أن نواب البرلمان اتهموا فريق التفاوض بالكذب والمراوغة، وذكر ملعومات مغلوطة، خلال الاجتماع العاصف، لإخفاء التنازل عن الخطوط الحمر الإيرانية.

وذكر أحد النواب عدة نقاط تم تسريبها من مسودة الاتفاق المتبلور بوساطة أوروبية، زاعما أن فريق التفاوض الإيراني قبلها رغم انتهاكها لقانون البرلمان بشأن تصعيد وتسريع برنامج تخصيب اليورانيوم للضغط على الغرب بهدف رفع العقوبات.

وجاءت في أول نقطة أن الفريق تعهّد بأن تتراجع طهران عن كل خطواتها التصعيدية النووية خلال مراحل انتقالية، تمتد لـ 165 يوما، وهو ما يخالف قانون البرلمان الذي يشترط رفع كل العقوبات ومنح ضمانات بعدم إعادتها، قبل تنفيذ أي تراجع.

وتحدّث المصدر عن اشتراط واشنطن تنفيذ تعهداتها بتنفيذ طهران لالتزاماتها، معتبرا أن الأمر على عكس ما جاء في قانون البرلمان. وبيّن أن التحقق من رفع العقوبات بيد الأميركيين، وليس بيد الإيرانيين كما طالب مجلس الشورى.

وتحدّث عن وضع واشنطن لسقف يقيّد بيع طهران محروقاتها لدول العالم، بعد 60 يوما من التوقيع على تفاهم إحياء الاتفاق، حيث ستبقى الأموال الإيرانية المحصلة والتي تم فكّ تجميدها بمصارف وبنوك عالمية «رهينة قرار وزارة الخزانة الأميركية وقبول الانضمام إلى معاهدة مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال (فاتف)».

وزعم المصدر أن وزارة الاقتصاد الإيرانية شرعت في تطبيع اتفاقية «فاتف» بشكل سري، رغم رفضها من مجلس تشخيص مصلحة النظام والبرلمان، محذرا من أن ذلك سيجعل الأرصدة والحسابات المصرفية الإيرانية مكشوفة للأميركيين.

وتضمنت النقاط الخلافية ما وصفه النائب بـ «قبول الوفد وعدا أميركيا شفهيا بالعمل على رفع الحرس الثوري من لائحة الإرهاب بعد الانتخابات النصفية للكونغرس»، وليس رفع العقوبات عنه.

وأفاد النائب بأن الجانب الأميركي اشترط إصدار لائحة بالبضائع المسموحة والممنوعة التي يمكن لإيران شراؤها لتفادي نقل معدات أو مكونات تستخدم لأغراض عسكرية أو نووية.

واختتم المصدر تصريحه بأن المعلومات أغضبت أغلب نواب البرلمان، حيث لوّح البعض بإمكانية رفع دعوى قضائية ضد رئيسي وفريقه المفاوض لو تم التوقيع على التفاهم الذي يتخطّى قانون مجلس الشورى لفصله وعزله من منصبه.

لابيد

الى ذلك، أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال الإسرائيلية، يائير لابيد، أمس، أن رئيس جهاز الموساد سيزور العاصمة الأميركية واشنطن، اليوم، لشرح «موقفنا للإدارة الأميركية فيما يتعلق بالمخاطر الكامنة في الاتفاقية مع إيران».

طهران - فرزاد قاسمي

طهران توقف 12 بهائياً بتهمة التجسس لمصلحة تل أبيب
back to top