هل تُعفى الهند من قانون مكافحة أعداء أميركا بالعقوبات؟
سبق أن فرضت بكين تدابير قسرية في معظم مناطق بحر الصين الجنوبي، ومن المنتظر أن يستعمل الحزب الشيوعي الصيني قواته البحرية في المحيط الهندي قريباً، إنها الخطوة المقبلة التي تنوي بكين اتخاذها لزعزعة النظام الدولي.

تمنح «اتفاقية توافق الاتصالات والأمن» الموقّعة عام 2018 الهند مساراً للحصول على معدات دقيقة ومتطورة لاستعمالها في الطائرات التي اشترتها من الولايات المتحدة، إنها أداة مناسبة أيضاً لتعقب السفن الحربية الصينية.لكن قد تصبح هذه الركيزة المحتملة للأمن والاستقرار الاقتصادي في خطر بسبب التهديد الذي يطرحه «قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات»، وبموجب هذا القانون الذي نشأ في الأصل لمعاقبة روسيا على تدخّلها في الانتخابات الرئاسية الأميركية، في عام 2016، قد تواجه الدول عقوبات مالية بسبب صفقاتها الكبرى مع كيانات روسية معينة، وبما أن المتعاقدين الدفاعيين الروس هم جزء من الأطراف الخاضعة للعقوبات، فستُعاقَب الهند بعد شرائها مجموعة من المعدات العسكرية الجديدة، إلا إذا تم إعفاؤها من هذا الإجراء. إذا لم تحصل الهند على هذا الإعفاء، فستعود العلاقات الثنائية إلى الوضع الذي كانت عليه في آخر مرة فرضت فيها الولايات المتحدة العقوبات على الهند، بعد اختبارات «بوخران» النووية عام 1998. في تلك الفترة، اعتبرت الهند العقوبات مبرراً لعدم الوثوق بالولايات المتحدة وتأكيداً على صوابية مبدأ عدم الانحياز الذي يوجّه السياسة الخارجية الهندية منذ عقود. نتيجةً لذلك، علّقت الهند التدريبات البحرية الثنائية مع الولايات المتحدة، وعمّقت شراكتها مع روسيا، وأضعفت زخم التعاون الذي بدأ يتسارع للتو.مثلما قررت الهند تنفيذ الاختبار النووي عام 1998، من المتوقع أن تتابع اتخاذ القرارات المرتبطة بأمنها القومي وسياستها الخارجية بما يصبّ في مصلحتها. فرضت الولايات المتحدة العقوبات في حقبة ما بعد الحرب الباردة وبعد عملية «عاصفة الصحراء»، مع أن الهيمنة الأميركية لم تكن مُهددة حينها. سُرَّت جميع الدول بالمنافع الاقتصادية التي حصدتها من الأمن العالمي، لكن لم يعد الوضع كذلك اليوم للأسف. في الوقت الراهن، قد تؤدي العقوبات الأميركية المفروضة على الهند إلى تهديد النظام العالمي كله، وقد حان الوقت إذاً لإعفاء الهند من «قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات».* شيت لي