صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5151

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«byd» الصينية تتخطى «تسلا» في سوق السيارات الكهربائية

تمتعت بدعم كبير من منتجي الرقائق الصينيين

  • 08-07-2022

شهدت سوق السيارات الكهربائية ما يمكن وصفه بـ»الانقلاب» بعد تخطي مبيعات شركة «byd» الصينية شركة «تسلا» خلال النصف الأول من عام 2022 لأول مرة لتصبح هي الشركة الأكبر عالمياً في هذا المجال من حيث حجم المبيعات في الوقت الحالي.

وكشفت بيانات الشركتين عن بيع «بي.واي.دي» 641 ألف سيارة خلال النصف الأول من العام الحالي، مقارنة مع 564 ألف سيارة فحسب لشركة «تسلا»، بما أثار تساؤلات عدة عن مستقبل الشركة الأميركية التابعة للملياردير الشهير «إيلون ماسك» وحول مستقبل صناعة السيارات بشكل عام.

زيادة تاريخية

وبنسبة زيادة قياسية جداً بلغت 314% عن مبيعاتها عن النصف الأول لعام 2021، أصبحت «بي.واي.دي» الصينية شركة السيارات الكهربائية الأكبر في العالم من حيث المبيعات، بعد تمتعها بدعم كبير من جانب منتجي الرقائق الصينيين الذين ووفقًا لبيان للشركة «لم يبخلوا بالجهد في سبيل إمدادها باحتياجاتها».

في المقابل، تأثرت «تسلا» بشدة بالإغلاقات في الصين، لاسيما بسبب إغلاق شنغهاي التام لمدة 22 يوماً والجزئي لمدة شهر، وهي المدينة التي تضم مصنعاً يقدم قرابة 50% من إنتاج «تسلا» للسيارات عالمياً، بما أثر على قدرة الشركة على تلبية الطلب على سياراتها.

كما تعرضت «تسلا» لأكثر من هزة أبرزها قرار ألمانيا بإلزام الشركة باستدعاء موديلين من سياراتها بغرض إصلاح بعض العيوب الفنية «المؤثرة» فيهما، بما قلص المبيعات في وسط أوروبا بشكل عام وهو سوق هام جداً لمنتجات الشركة.

بل كشف «إيلون ماسك» عن تعرض الشركة الأميركية لأزمة حقيقية بسبب نقص ما تحصل عليه من رقائق إلكترونية، ولذلك كان الملياردير الشهير في صدارة مؤيدي إقامة مصانع -أولها مصنع لـ»إنتل» باستثمارات مبدئية 20 مليار دولار في تكساس- لإنتاج الرقائق داخل الولايات المتحدة (وهذا عكس ما تمتعت به «بي.واي.دي» من استمرار تدفق احتياجاتها من الرقائق).

«مدعومة من بافيت»

تمكنت مصانع الشركة الصينية في البلاد من الإبقاء على أبوابها مفتوحة رغم الإغلاقات العامة الكثيرة، ولا سيما في مقاطعة «هونان» التي تضم أكبر مصانع الشركة، وذلك على الرغم من الإبلاغ عن «حالات مرضية غريبة» شملت نزيفاً من الأنف وصعوبات في التنفس وقيئاً.


وتؤكد كل هذه التفاصيل والأرقام على تمتع الشركة الصينية بميزة نسبية طيلة الفترة الماضية على حساب الأميركية، وهي اتصال سلاسل التوريد لاعتمادها في أجزاء كبيرة منها على منتجات محلية بينما تعاني «تسلا» تقطع سلاسل التوريد لسياراتها بما يؤثر على الإنتاج والقدرة على تلبية الطلب.

ودفع هذا الصعود اللافت للشركة الصينية كثيرين لتذكر قيام المستثمر الشهير «وارن بافيت» بشراء أسهم «بي.واي.دي» عام 2008 بأكثر من دولار بقليل للسهم حيث اشترى 225 مليون سهم مقابل 232 مليون دولار، ليصل سعر السهم إلى أكثر من 52 دولارًاً في 2022 لتبلغ أرباح بافيت 5000% (حتى إن الإعلام الغربي كله يصفها دائما بأنها الشركة «المدعومة من بافيت»).

الشركة الأميركية تستعد لمنافسة مختلفة

اللافت أن القيمة السوقية لـ»تسلا» بعد الإعلان عن تفوق الشركة الصينية عليها ما زالت في حدود ما هو أكثر من 700 مليار دولار (عند إغلاق أمس) بينما لا تتخطى قيمة الشركة الصينية الكبيرة، التي تنتج سيارات تعمل بالوقود الأحفوري أيضاً وليس العاملة بالكهرباء فقط 150 مليار دولار في إغلاق نفس اليوم.

ويعكس هذا حقيقة ما يردده كثيرون من أن أسهم الكثير من الشركات الصينية مقيّمة بأقل من قيمتها الحقيقية أو أن الأسهم الغربية عموماً والأميركية خصوصاً مقيّمة بأعلى من قيمتها بكثير.

فقد تحظى «تسلا» بتقييم أكبر بحكم بدايتها في السوق وثقة بعض المستثمرين في «إيلون ماسك» ولأن التحول في السوق جاء فقط هذا العام ولكن يبقى الاختلاف الكبير في القيمة السوقية مثاراً للتساؤل (هذا مع الإقرار بوجود عوامل أخرى مؤثرة).

ويرى البعض أن تخطي «بي.واي.دي» لـ»تسلا» أمر عارض ومؤقت بسبب الظروف المتعلقة بسلاسل التوريد والبيع، غير أن هناك أسباباً أخرى تتعلق برخص سعر السيارة الصينية عن نظيرتها الأميركية المطابقة لها في المواصفات بشكل عام (باستثناء أرخص سيارات الشركتين) وتصل نسبة الفارق إلى أكثر من 20% في بعض الموديلات المتشابهة.

كما أن تفوق «بي.واي.دي» يؤكد أن ميزة «البدء أولاً» التي حصلت عليها «تسلا» لم تعد قائمة وأن المستهلكين الراغبين في امتلاك سيارة كهربائية أصبحوا يرون في الشركة الصينية -وغيرها- بديلاً قوياً ومنافساً لها، بما يؤشر لأن الشركة الأميركية سيكون عليها «تطوير» برامج تواجه بها المنافسين المنتجين للسيارات الكهربائية وليس تقديم نفسها كبديل عن السيارات العاملة بالوقود الأحفوري فحسب.