صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4947

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

إجازات الموظفين المرضية بين التشريع والتحريم

  • 07-12-2021

استوقفتني تغريدة للعميد المساعد للشؤون الطلابية في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الكويت، د. مطلق الجاسر، ومفادها أنه لا يجوز للموظف أن يطلب إجازة مرضية وهو غير مريض حقيقة، وأن في ذلك جملة من المحرّمات؛ منها الكذب والتزوير وأكل المال بالباطل، كذلك انتقال الجُرم إلى الطبيب الذي كتب له التقرير كشاهد زور.

تغريدة العميد هي امتداد لأحاديث كثيرة قدّمها مختلف العلماء والمشايخ في تنوير العامة لأمر نشاهده بشكل يومي، وما أكثرهم في هذه الفترة، حيث تسمع همسات بعض الموظفين (باقيلي كذا طبية ما خذيتهم)، وكأن الإجازة الطبية المدفوعة الراتب هي إجازة طارئة على الموظف استنفادها قبل نهاية السنة!

نعم قد يجهل البعض مدى حرمة ادّعاء المرض، وقد يتجه البعض إلى القاعدة الأصولية «الضرورات تبيح المحظورات»، ومعنى القاعدة أن الممنوع شرعاً يُباح عند الضرورة، والضرورة قد تختلف مع اختلاف أسبابها، إذ هناك من يقول إن نظام الخدمة المدنية قد حدد الإجازات التي يجوز منحها للموظف، وهي (إجازة طارئة 4 أيام في السنة – إجازة دورية – إجازة مرضية بقرار من الهيئة الطبية – الإجازات الخاصة؛ سواء مرافقة مريض في الخارج أو مرافقة الزوج الدبلوماسي – إجازة حج – إجازة للتعزية – إجازة لمرشحي مجلس الأمة – إجازة وضع – إجازة عدة للمتوفى عنها زوجها – إجازة أمومة – إجازة الاختبارات الدراسية – إجازات التفرغ بأنواعها المختلفة).

وجميع تلك الإجازات قد لا تتناسب مع الظرف، خاصة عندما يستنفد الإجازات العارضة، وأن الإجازات الدورية لها شروطها في تاريخ تقديمها، كما أن قرار مجلس الخدمة المدنية رقم 39 لسنة 2006 بشأن مدد وقواعد وأحكام منح الإجازة المرضية أتاح للموظف الحصول على إجازة مرضية براتب كامل للخمسة عشر يوما الأولى، وبذلك قد يجد البعض لنفسه مخرجاً بأن القانون أرغمني في التوجه إلى الإجازات المرضية، وساعده في ذلك سهولة الحصول عليها يضاف إلى ذلك انعدام الأثر المترتب عليها في التقييم السنوي أو في الأعمال الممتازة إن لم يتجاوز المصرح بها.

إذاً لو نظرنا إلى الجانب الثاني وابتعدنا قليلاً عن الجانب الشرعي، ليتحمل الفرد جريرة أعماله، وتساءلنا ما هي نظرة المُشرع إزاء ما يشاهده من تلك المظاهر؟ على المُشرع ألا يقف موقف المتفرج، وعليه البحث في التشريعات الحديثة ومواكبة المتغيرات والظروف، ولا بأس في أن ينظر بما قررته الدول المحيطة فيما نظرت إليه من تغييرات في هذا المجال.

فعلى سبيل المثال، نجد أن قانون الموارد البشرية في أبوظبي أتاح للموظف إجازة أبوّة لمن يُرزق بمولود، كما أضافت إجازة حداد للأقارب من الدرجة الثالثة لمدة يوم واحد، في حين نظام الخدمة المدنية الكويتي يمنحها فقط لدرجتي الأولى والثانية فقط، أيضا منح الموظف وبموافقه مسؤوله المباشر إجازة مرضية، على أن تكون لمدة لا تزيد على يومين متتاليين وبشكل منفرد، وبما لا يزيد على 10 أيام في السنة (دون شهادة طبية)، لأنها تدرك بأن ليس كل مريض بحاجة إلى معاينة طبيب وكتابة تقرير.

أيضا، ومن ضمن الأمثلة هناك قانون الموارد البشرية المدنية القطري الذي تنوع وأضاف إجازة (زواج) وهي لحديثي الزواج، كما توسع في الإجازات الطارئة، وحددها في 7 أيام بالسنة على عكس نظام الخدمة المدنية الذي منح الموظف 4 أيام في السنة.

هذا التنوع والتجديد قد لا يقضي على التلاعب في الإجازات الطبية، ولكنه قد يخلق بيئة عمل جديدة تساعد على تهيئة الموظف لأداء أعماله في أجواء بعيدة عن التلاعب بمفردات الإجازات، أضف إلى ذلك عدم إرهاق الكادر الطبي في مراجعات لا تحمل قيمة سوى منح الإجازات الطبية... فهل من مستمع؟

● جاسم العبدلي