خالد سعود الزيد وحكاية مهرجان كاظمة الثقافي

في الذكرى الـ 20 لرحيل أحد رواد جيل التنوير

نشر في 12-10-2021
آخر تحديث 12-10-2021 | 00:15
في الذكرى الـ20 لرحيل الأديب خالد سعود الزيد، قدّم الأكاديمي عباس يوسف الحداد شهادة ليحفظ بها حق الراحل الذي أخذ على عاتقه منذ نعومة أظفاره الحفاظ على تراث الكويت وتدوينه وتأريخه، بينما ركز الأكاديمي علي عاشور الجعفر على القراءة التي أخذت الراحل في عوالمها، وجعلت وعيه ينضج مبكرا ويفوق أقرانه تفكيرا وإنشاء وإلقاء، وفيما يلي تفاصيل تلك الشهادة:
كتب : د. عباس يوسف الحداد

أقام خالد سعود الزيد (1937 -2001) في فبراير 1990 معرضا للمخطوطات والمطبوعات العربية والكويتية، وفي نهاية أيام المعرض أهداه للأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد – طيب الله ثراه- وحين التقاه بعد المعرض طلب الشيخ جابر من الزيد أن يفكر له في مهرجان ثقافي يوازي تلك المهرجانات التي تقام في الدول المجاورة ( الجنادرية في السعودية، المربد في العراق، جرش في الأردن).

فراح الزيد يفكر في مهرجان يضاهي تلك المهرجانات اسما ومضمونا، خصوصا أنه كان يدعى إلى مثل هذه المهرجانات ويعرف طبيعتها وبرامجها وأهدافها.

«كاظمة الثقافي»

عكف الزيد على اختيار اسم المهرجان وفصل أهدافه ومعطياته وأنشطته وكتب كل ذلك في بضع صفحات بخط يده، وصور منها صورة ضوئية وأرسل الأصل إلى صاحب الديوان الأميري مع مراسل رابطة الأدباء.

لم يُطْلِع الزيد أحدا على اسم هذا المهرجان أو مضمونه، وتكتم عليه احتراما لمقام سمو الشيخ جابر حتى لا يعرفه أحد قبله، ولكنني عرفت ذلك مصادفة لقربي منه، رحمه الله، وجلوسي معه في رابطة الأدباء، فبعد أن صور نسخة من هذه الأوراق ووضعها في مغلف أعطاني هذه الأوراق لأضعها في خزانته الخاصة الموجودة في الغرفة التي اعتاد الجلوس والكتابة فيها، وكانت هذه الخزانة تحوي وثائق كثيرة وأوراقاً مهمة ومخطوطات لمشاريع أدبية كان الزيد يأمن عليها في الرابطة، ولكن كل هذه الأوراق بالخزانة فقدت أثناء الغزو في عام 1990، مع معرضه الكامل الذي كان يقبع في سرداب الرابطة في العديلية، ولكنني وأنا أضع هذه الأوراق التي لم يشأ أن يطلع عليها أحد، سقطت عيني على العنوان في أعلى الورقة الأولى "مهرجان كاظمة الثقافي"، فلم أجرؤ أن أسأله عن هذا المهرجان وفحواه، لعلمي بخصوصية الموضوع وسريته التي استشففتها من حرصه على كتابتها بخط يده وتصويرها وحفظها في الخزانة.

مهرجان القرين

وبعد تحرير الكويت 1991، وإقامة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب مهرجان القرين الأول في عام 1993 حدثني الزيد عن الأمر، وكشف لي طرفا منه، فقد فقدت هذه الأوراق مع الغزو، وحلّ مهرجان القرين بديلاً عن المهرجان الذي اقترحه الزيد، إذ كان يرى أن (كاظمة) اسما للمهرجان أشهر وأفضل لحضورها القديم في الشعر منذ العصر الجاهلي، حين قال امرؤ القيس:

إِذ هُنَّ أَقساطٌ كَرِجلِ الدَبى أَو كَقَطا كاظِمَةَ الناهِلِ كما أن كاظمة معروفة عند الأدباء والمثقفين وأكثر حضورا من "القرين"، فهذا البوصيري (ت 696هــ) يذكرها في بداية ميميته المحمدية:

أمْ هَبَّتْ الريحُ مِنْ تِلْقاءِ كاظِمَةٍ وأوْمَضَ البَرْقُ فِي الظلْماءِ مِنْ إضَمِ

ولكن شاءت الأقدار أن يطمس مشروع مهرجان كاظمة الذي قدمه الزيد مكتوبا للأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، وأن يحل مهرجان القرين بعد التحرير، ليؤكد هوية الكويت وعمقها التاريخي كدولة لها كيانها القائم منذ عام 1613 على أقدم تقدير.

شهادة

ما ذكرته هنا شهادة أردت تسجيلها وتوثيقها بعد عشرين عاماً على رحيل المؤرخ والأديب خالد سعود الزيد -رحمه الله- لأحفظ بها حق رجل أخذ على عاتقه منذ نعومة أظفاره الحفاظ على تراث البلد وتدوينه وتأريخه ليؤكد أن الكويت دولة لها عمق ثقافي وفكري وامتداد جغرافي وحضور أدبي.

الراحل أخذ على عاتقه الحفاظ على تراث الكويت وتدوينه
back to top