صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4898

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

سفير سويسرا لـ الجريدة.: نشأتُ وسط مكتبة والدي

كتبي رفيقة تنقلاتي واختياراتي الأدبية انتقائية لكنني أوصي بـ «غرق الحضارات» لأمين معلوف

يقال إن الكتاب وطن آخر نعيش رحلة غير مسبوقة بين صفحاته، تحملنا إلى عالم من الأفكار والمعارف بروحية كاتبها وفكره... وليس أفضل من سفراء دول العالم ليخبرونا، من خلال ما راكموه من ثقافة وما قرأوه من كتب، عن أدباء بلدانهم وثقافتها، وبلدانٍ أخرى شكلت موطناً رديفاً لهم، خلال حياتهم الدبلوماسية ومهامهم في دول العالم وقاراته.

«سفير وكتاب»... باب جديد تفتحه «الجريدة»، لتستقبل من خلاله سفراء معتمدين في الكويت، ليخبرونا عن كتب قرأوها لأدباء وكتّاب من بلدانهم ومن جنسيات مختلفة، تركت أثراً في نفوسهم، وشكّل بعضها نواة لفكرهم السياسي وثقافاتهم المتراكمة والغنية بثقافات مجتمعات عايشوها وتعايشوا في كنفها.

وفي هذا السياق، يصف السفير السويسري لدى الكويت، بنيديكت غوبلر، نشأته بأنها كانت وسط مكتبة والده، وهي العلاقة التي استمرت لاحقا مع مجموعته الخاصة من الكتب، والتي تشكل رفيقه الدائم في تنقلاته.

ويشير السفير غوبلر الى أن اختياراته الأدبية انتقائية، لكنه يوصي بقراءة كتاب «غرق الحضارات» لأمين معلوف. وفيما يلي تفاصيل الحوار:

• كيف تصف لنا علاقتك بعالَم الكتاب؟

- نشأت محاطاً بمكتبة والديّ في المنزل، وهي مكتبة غنية جداً، وتتضمن كتباً عن الفن والأدب والسفر والملاحة، وكان لهذا الأمر تأثير كبير على حياتي الشخصية. وخلال فترة دراستي؛ سواء في المدرسة أو بالجامعة أصقلت معرفتي بواسطة كتب كلاسيكية التي أوصى بها أساتذتي. واليوم، وبحكم عملي، تراني أتنقل حول العالم بمجموعتي الكاملة والكبيرة من الكتب، والتي تتطلب غرفة خاصة لاستيعابها. وأخيرًا وليس آخراً، كنت محظوظاً لأنّ زوجتي كاتبة، ولها مؤلف عنوانه «مجلس أندروميدا»، وقد استقتهُ من خلال خبرتنا العملية في الثلاثين عاماً الماضية.

• أيهما الأقرب اليك: النسخة الورقية أم الإلكترونية؟

- كلتاهما. فبالنسبة للنسخة الورقية، أنا من الذين يقدّرون الطباعة الجيدة الصنع، لا سيما كتب الفنون. لكن عند السفر، فإن النسخة الإلكترونية تفرض نفسها. كما أنني أحب زيارة المكتبات في كل مكان أزوره حول العالم، وتراني أعود إلى منزلي محمّلاً بعدد كبير من الكتب. وعموماً، أنا أقرأ ما هو متاح.

• ما هو الكتاب الذي تعود اليه كل فترة لتقرأه من جديد، ولماذا تعيد قراءته وما الذي يعجبك فيه؟


- كل شخص لديه كتاب خاص يعيده إلى زمان ومكان معينَين. ومن وقت لآخر، أحب مراجعة «النظام العالمي»، الذي كتبه وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنغر، لتحديث المعلومات عن التاريخ وفهم العالم الذي نعيش فيه. وأعتقد أن على المرء أن يعود كل فترة إلى كتب التاريخ، وهذا الأمر يساعد الحضارة الإنسانية على الاستمرار. لطالما حافظت الثقافة على الحضارة منذ آلاف السنين، كما أنها عبّرت عن هوية المرء، وثقافاتنا المختلفة هي مصدر قوتنا. كما أعود لقراءة كتاب «عصر الرأسمالية المراقبة» لشوشانا زوبوف، من أجل مواكبة تحديات التقنيات الجديدة، وهنا أشير إلى أنه يجب إعداد الجيل القادم لمواكبة التكنولوجيا.

كما أحب أن أعود دائماً لقراءة مسرحية فيلهلم تيل للكاتب الألماني فريدريش شيلر، والتي تروي قصة تأسيس الاتحاد السويسري. ففي عام 1291، اتّحدت ثلاث كانتونات ضد الوجود الأجنبي في بلادنا. ووفقًا لشيلر، كان البطل المؤسس فيلهلم تيل، الذي أُجبرَ على إطلاق سهم على التفاحة التي وضعها الحاكم الأجنبي على رأس ابنه. إنها أسطورة جميلة، لكن من غير المؤكد ما إذا كانت قد حدثت بالفعل على هذا النحو. ولذلك، تحتفل سويسرا في أول أغسطس من كل عام بتاريخ تأسيس البلاد.

• حدثنا عن كتب قرأتها تنصح بقراءتها؟

- اختياراتي الأدبية انتقائية، لكنني أوصي برائعة الكاتب أمين معلوف «غرق الحضارات... كيف فقد عالمنا طريقه». يكتب معلوف تاريخ منطقته المشرقية كما عايش أحداثه، مبتدئاً بمصر، فسورية ولبنان، فإيران، وما ‏ارتبط بأحداث تلك البلدان من أحداث في المنطقة ككلّ، كما في أحداث الحجاز واحتلال فلسطين، ‏والقضية الأفغانية والهند، وغيرها.

ويربط ذلك كله بحبل خفيّ يبصره مرتبطًا بعام «الانقلاب الكبير» كما ‏يسميه. وهو العام الذي تولّى فيه كل من ثاتشر وريغان والخميني ودينغ الحكم. لقد قرأت أيضًا عن الفلسفة اليونانية القديمة.

• كيف يمكن للسفارة أن تظهر ثقافة بلادها لشعب الدولة التي تقيم فيها؟

- تلعب السفارة ومقرّ إقامتي دوراً مهماً في حياتي وفي حياة المواطنين السويسريين. فهما مقرّ للتواصل ولتبادل الحوارات بين الشركات الناشئة، ومركز للأعمال، ومركز للمؤتمرات، وفي الوقت نفسه معرض للفنون، ونقطة لقاء لكل من أبناء الجالية السويسرية وغرفة التجارة، وللزوار والمواطنين الكويتيين، ولأصدقاء سويسرا.

وكما هو معروف، فإن سويسرا والكويت تربطهما صداقة تاريخية، وأنا فخور جداً بأن أكون حلقة الربط في هذه العلاقة المميزة.

الكويت دولة رائعة تشق طريقها إلى المستقبل جنبًا إلى جنب مع جميع الدول. فالأولوية هنا هي للحوار والسلام والتفاوض في القضايا الدولية والإقليمية. كما أن الكويت دولة رائدة في إدارة التحدي الصحي الأخير الذي أثّر ويؤثر على كوكبنا، وكانت الاستجابة لمواجهة جائحة كورونا سريعة وفعالة.

ربيع كلاس

سويسرا والكويت مستمرتان في تقوية روابط صداقة تاريخية من أجل مستقبل أجيالنا