صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4841

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

انتقام ترامب يبدأ في جورجيا

بعدما استهدف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وزير خارجية ولاية جورجيا براد رافنسبرغر، وهو واحد من أبطال انتخابات عام 2020، وتخلى عنه الحزب الحاكم في ولاية جورجيا، بات يفتقر إلى أي دعم جمهوري علني، حتى أنه لا يملك فريقاً لإطلاق حملة خاصة به.

في رأي عدد كبير من الأميركيين، يُعتبر براد رافنسبرغر واحداً من أبطال انتخابات عام 2020، فقد رفض وزير خارجية ولاية جورجيا، وهو جمهوري محافظ، مناشدات الرئيس السابق دونالد ترامب لإيجاد الأصوات التي تسمح له بالانقلاب على هزيمته في تلك الولاية، وقال رافنسبرغر خلال مقابلة أجريتُها معه في الأسبوع الماضي: "لقد أثبتُّ أنني مستعد للمواجهة حرصاً على إجراء انتخابات نزيهة".

وفي حين كان يستعد رافنسبرغر لبدء ولايته الثانية، بصفته المسؤول الأعلى عن انتخابات جورجيا، يبدو أنه لن يخوض المواجهة بالقوة المتوقعة، بل إنه يميل إلى السقوط قريباً، ويتحداه النائب جودي هايس الموالي لترامب في الكونغرس خلال الانتخابات التمهيدية، ويحظى بدعمٍ قوي من الرئيس السابق، وقد صوّت الحزب الجمهوري في الولاية خلال الشهر الماضي لمحاسبته على طريقة تعامله مع الانتخابات، ولن يعطي الخبراء الاستراتيجيون في الحزب الجمهوري رافنسبرغر أي فرصة للفوز في الانتخابات التمهيدية في شهر مايو المقبل.

في هذا السياق، يقول جاي ويليامز، مستشار جمهوري غير موال لأي من المرشحين في جورجيا: "أنا أراهن بمنزلي على حصول ذلك، ولن يفوز رافنسبرغر في هذا الاستحقاق"، كذلك، طرح مسؤول آخر لم يفصح عن هويته تجنباً لأي صراعات إضافية في هذا السباق تقييماً مشابهاً، فقال: "لقد انهارت خططه يوم بلغ فارق الأصوات في الانتخابات الرئاسية في جورجيا 12 ألف صوت وانقلب ترامب ضده".

باستثناء وزير الخارجية الأساسي في واشنطن، لا يُفترض أن يصبح وزراء خارجية الولايات مشهورين، ولا يطرح هذا المنصب في الولايات مجازفات دبلوماسية كبرى بل يقتصر على أعمال إدارية عادية، فقبل رافنسبرغر، كانت كاثرين هاريس آخر وزيرة خارجية أصبحت تحت الأضواء لأن طريقة تعاملها مع الانتخابات المثيرة للجدل في فلوريدا في عام 2000 (أو سوء تعاملها مع هذا الاستحقاق، بحسب وجهة نظر كل فريق) جعلتها محور مواضيع برنامج Saturday Night Live ومنحتها ولايتَين عابرتَين في الكونغرس.

لكن بعد محاولة ترامب التمسك بالسلطة غداة الانتخابات في السنة الماضية واستمرار مزاعمه الحاقدة حول سرقة الانتخابات منه، اكتسب هذا المنصب أهمية متزايدة. تقول جينا غريسوولد، وزيرة خارجية كولورادو: "وزراء الخارجية هم المدافعون عن الديمقراطية وسيبقون كذلك". غريسوولد هي رئيسة الرابطة الديمقراطية لوزراء الخارجية، فقد بدأت هذه المنظمة الوطنية توسّع عملياتها هذه السنة فيما يستعد الحزب لخوض عدد من الانتخابات الحاسمة في 2022. سيشرف وزراء الخارجية المُنتخَبون في السنة المقبلة على الانتخابات في عام 2024، ويعطي الديمقراطيون الأولوية للسباق الانتخابي في ساحات المعارك الرئاسية مثل جورجيا، وميشيغان، ونيفادا، وأريزونا حيث تمتنع الديموقراطية كايتي هوبز عن الترشح لولاية ثانية وتسعى إلى الفوز بمنصب حاكمة الولاية، فبلغت ميزانية تلك الرابطة في عام 2020 نحو مليونَي دولار، وهي تأمل إنفاق حتى 10 ملايين دولار في السنة المقبلة. إنه مؤشر على اقتناع الديموقراطيين بأهمية هذه الاستحقاقات الانتخابية.

أصبح منصب وزير الخارجية أكثر جاذبية للسياسيين الطموحين من الحزبَين الجمهوري والديمقراطي لارتفاع مكانته، فيشمل المرشّحون المُعلَنون في ولاية أريزونا مشرّعاً جمهورياً تم تصويره بالقرب من مبنى الكابيتول بعدما خرق مثيرو الشغب صفوف الشرطة في 6 يناير، واقترح مرشّحان آخران من الحزب الجمهوري قوانين تهدف إلى تقييد خيارات التصويت والسماح لتشريعات الولاية بالانقلاب على نتائج الانتخابات الرئاسية.


في جورجيا، اتخذ هايس قراراً غير مألوف، فتخلى عن المقعد الآمن الذي يشغله في مجلس النواب للمرة الرابعة كي يتحدى رافنسبرغر: إنه مسار معاكس لما فعلته هاريس منذ عشرين سنة تقريباً. كان هايس في السابق قسّاً في الكنيسة المعمدانية ومقدّم برامج حوارية إذاعية، ثم انضم إلى كتلة الجمهوريين المحافظين في الكونغرس لكنه لم يجمع قاعدة كبيرة من الداعمين خارج منطقته في شرق أتلانتا، حيث يقول هايس إنه لم يفكر بالترشح لمنصب وزير خارجية الولاية قبل الخريف الماضي: "لم تكن هذه الخطوة جزءاً من خططي يوماً، لكني بدأتُ أفكر بها نتيجة الأزمة المريعة التي شهدتها الانتخابات الأميركية".

نفى هايس أن يكون ترامب قد طلب منه الترشح، لكنه اعترف بأنه اتصل بالرئيس السابق قبل إعلان ترشّحه، وفي الصباح الذي أطلق فيه حملته، أصدر ترامب بياناً قوياً لتقديم "دعمه الكامل والشامل" له. يظن هايس أن رافنسبرغر كان مخطئاً حين أرسل أوراق الاقتراع الغيابي إلى جميع الناخبين المسجلين في جورجيا قبل الانتخابات التمهيدية في السنة الماضية، مع أنها خطوة بديهية في زمن كورونا برأي الديموقراطيين.

كان هايس قد صوّت مع الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب للاعتراض على إقرار نتائج الانتخابات الرئاسية في أريزونا وبنسلفانيا، وقد تفاخر بكونه "رأس الحربة" في دق ناقوس الخطر حول انتخابات جورجيا في عام 2020 ومعارضة الجهود الديمقراطية الرامية إلى تسهيل اقتراع الناخبين، وعند سؤاله عن اقتناعه بفوز ترامب في هذه الولاية في السنة الماضية، أجاب هايس: "انا أحمل رأيي الخاص عن هذا الموضوع حتماً"، وعند الضغط عليه للإفصاح عن ذلك الرأي، أضاف: "يجب أن نجري التحقيقات ونكتشف ما حصل، لا أظن أن الانتخابات كانت نزيهة في جورجيا".

بعد الفوز في السباق الرئاسي وفي جولتَين من انتخابات مجلس الشيوخ في جورجيا في يناير، يأمل الديموقراطيون الفوز بمنصب وزارة الخارجية ومنع المناورات الخادعة بعد الانتخابات. وقد أعلنت المشرّعة بي نغويين، التي تشغل منصب أتلانتا الذي تسلمته سابقاً ستايسي أبرامز، عن ترشّحها في شهر مايو، وهي تُعتبر منافِسة قوية.

يحاول رافنسبرغر أن يتقرب من حزبه مجدداً عبر الدفاع عن القانون الجديد الذي مرّره المشرّعون الجمهوريون رداً على انتخابات يعتبرها "عادلة ونزيهة". يمنع هذا القانون وزير خارجية الولاية من إرسال عدد كبير من أوراق الاقتراع الغيابي كما حصل في السنة الماضية، حتى أن رافنسبرغر يعتبر الأحكام التي تُجرّد منصبه من صلاحياتها "عقوبة" على طريقة تعامله مع نتائج الانتخابات، ومع ذلك، أعلن هذا الأخير دعمه للقانون بشكل عام، لا سيما المطالب بصور بطاقة الهوية لأوراق الاقتراع بالبريد.

يقول رافنسبرغر إنه أكثر وزير خارجية محافِظ عرفته ولاية جورجيا، وكأنه يريد بذلك أن يُذكّر من انتخبوه في عام 2018 بسبب اختيارهم له. دعم رافنسبرغر ترامب منذ مرحلة مبكرة من حملته الرئاسية، ولطالما كان مصدر إزعاج يميني لقادة الحزب حين كان عضواً في مجلس الولاية التشريعي، لكن لا أهمية لهذه المواقف كلها في الوقت الراهن، فقد أصبح رافنسبرغر اليوم مسؤولاً وحيداً في جورجيا، وبعدما استهدفه ترامب وتخلى عنه الحزب الحاكم في الولاية، بات يفتقر إلى أي دعم جمهوري علني، حتى أنه لا يملك فريقاً لإطلاق حملة خاصة به.

راسل بيرمان

بعد الفوز في السباق الرئاسي يأمل الديموقراطيون الفوز بمنصب وزارة الخارجية ومنع المناورات الخادعة بعد الانتخابات