صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4836

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

غريتا تونبرغ

  • 27-07-2021

ولدت الناشطة السويدية البيئية غريتا إنريمان تونبرغ في الثالث من يناير عام 2003 لأم مغنية أوبرا وأب ممثل سينمائي، وابتدأت معركتها وحيدة عندما ابتدأت تجلس عند البرلمان السويدي كل يوم جمعة ممسكة بلافتات تحث البرلمان السويدي والعالم على اتخاذ إجراءات أكثر تشدداً تجاه قضايا البيئة وخصوصاً في موضوع الاحتباس الحراري.

في ديسمبر عام 2018 ألقت كلمة أمام الأمم المتحدة في الجلسة المعنية بظاهرة الاحتباس الحراري، كما دعيت في المنتدى الاقتصادي بدافوس في العام نفسه، وفي عام 2019 فضلتها مجلة التايم الأميركية على الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، ودعيت لمنصات إعلامية متعددة لدرجة أنها قالت في أحد البرامج الأميركية الشهيرة إنها لن تضيع وقتها للرد على سخرية الرئيس الأميركي ترامب في إحدى تغريداته، انتهى الأمر بشابة كانت تجلس وحيدة أمام مبنى البرلمان السويدي بقيادة مظاهرة في أغلب دول العالم شارك فيها أحد عشر مليون إنسان.

والسؤال الذي يطرح: ما الذي يحفز طالبة سويدية في هذا العمر أن تبذل كل هذه المساعي في قضية محقة مثل قضية الاحتباس الحراري، ويجعل طالبة في العمر نفسه في مكان آخر من العالم أن تحصر اهتماماتها بلباس فاشنيستا حامل أو زواج في الوسط الفني؟!

بتقديري المتواضع الموضوع متعلق بثقافة المجتمع الذي يشارك في صياغتها في عدة أمور لعل أبرزها الحريات والوضع التعليمي في البلد، ففي نقص الحريات والاعتقالات التعسفية والجو البوليسي يخلق مواطن منطوٍ سياسياً يحاول الابتعاد عن قضايا الرأي العام لتفادي زوار الفجر أو استدعاءات متكررة من مباحث أمن الدولة.

أما النظام التعليمي فكارثة كبرى، تعليم يعتمد على القصص والحزايات ويركز على تاريخنا المجيد، ويتجاوز عن واقعنا الحالي المظلم، وفي أحسن حالاته يركز على واقع يعمتد على ثقافة الكونكريت معتبراً أن أهم شيء في الحياة هو إنشاء المباني الضخمة، مع أن هذه المباني لا تسوي شيئاً دون إنسان مثقف واعٍ حر يستطيع أن يعبر عن نفسه في مختلف القضايا كما عبرت عنها طالبة سويدية في عمر الستة عشر عاماً اسمها غريتا.

أكرر السؤال: ما الذي يجعل طالبة تفكر بالاحتباس الحراري وطالبة أخرى تفكر بستايل ملابس فاشنيستا حامل؟

سؤال.. مجرد سؤال؟!

فهل وصلت الرسالة؟ آمل ذلك.

قيس الأسطى