رأي طلابي: الآثار المترتبة على عدم إعلان الخصوم بمواعيد الدعوى
تبدأ الخصومة بإعلان الصحيفة بعد إيداعها قلم الكتاب «إدارة الكتاب»، ثم تقيد إدارة الكتاب صحيفة الدعوى في يوم تقديمها في سجل خاص يتم إعداده لهذا الغرض، ويتم بعد ذلك تحديد جلسة لنظر الخصومة أمام المحكمة، ويتم اتخاذ بعض الإجراءات اللازمة نحو إعلانها، وذلك من خلال إعلام المدعي عليه، لأنه يعدّ جوهر مبدأ المواجهة بوقت بدء الخصومة أمام المحكمة.ويتم تسليم أصل الصحيفة وصورها التي تتضمن التعريف بالخصومة وموضوع نزاعها، وسببه والمحكمة المختصة بنظرها والمطلوب الحضور أمامها، إلى مندوب الإعلان لإعلان الخصوم بهذه المعلومات من خلال تسليم صورة الصحيفة للمدعي والمدعي عليه، ثم رد الأصل مرة أخرى إلى إدارة الكتاب مثبتا فيه ما يفيد تمام إعلان الخصوم بموعد بدء الجلسة أمام المحكمة. وقد نصّ المشرع الكويتي على ضرورة إعلان الخصوم بموعد الجلسة، فإذا لم يتم الإعلان بشكله الصحيح، أو لم يتم على الإطلاق، رتب القانون على هذا الأمر اعتبار الدعوى كأن لم تكن، وذلك لعدم إعلان الخصوم بموعد الجلسة، ولا يترتب على اعتبار الدعوى كأن لم تكن لعدم إعلان صحيفة الدعوى خلال 90 يوما من إيداعها أي أثر فيما يتعلق بالخصومة، وذلك لأن الخصومة القضائية لم تبدأ بعد، ولم تنظر المحكمة فيها، فتبقى الخصومة كما هي، ويعد اعتبار الدعوى كأن لم تكن ترتيبا على عدم الإعلان، ولا يتعلق هذا الأمر بالخصومة تماما، ويعني ذلك أنه يجب على المحكمة القيام بإعلان الخصوم، وفي حالة تمام الإعلان فلا يكون لأمر اعتبار الدعوى كأن لم تكن محلا على الإطلاق، وتبدأ الخصومة في الموعد الذي يتم تحديده من جانب المحكمة. وعلى ذلك، فالخصومة لا تبدأ إلا بالإعلان، أي إعلان الخصوم، وهو ما يؤكد الإعلان بالنسبة للدعوى، وقد قال بعض أهل الفقه إن الخصومة تبدأ بإيداع الدعوى إلى قلم كتاب المحكمة، ولو أخذنا بهذا القول لتأثرت الخصومة بذلك الإعلان، ولكن القول الأهم والذي نراه منطقيا هو بدء الخصومة بعد إعلان الخصوم، وذلك لأنه ليس منطقيا أن تبدأ الخصومة وأطرافها غير عالمين بموعدها أو بما تتضمنه الخصومة من وقائع.
وترتيبا على ما تقدّم، فإن آثار عدم مراعاة ميعاد التكيف بالحضور، أي عدم الإعلان خلال 90 يوما من تاريخ تقديم الصحيفة لإدارة الكتاب هو زوال الآثار التي ترتبت على إيداع الصحيفة؛ ويعني ذلك: - إلغاء الآثار الإجرائية لتقديم الطلب، فلا إلزام على القاضي بالفصل في موضوع الطلب، ولا يلتزم المدعي عليه بواجب الحضور، وذلك لأن الالتزام بواجب الحضور مبنيّ على العلم بموعد الحضور، فإذا كان المدعي عليه لا يعلم بموعد الحضور، فينتفي هذا الالتزام من حيث الأساس. - زوال الآثار الموضوعية التي ترتبت على تقديم الطلب، فيزول انقطاع مدة التقادم اللازمة لرفع الدعوى، ويزول حُسن نية الحائز، ولا يعتبر المدعي عليه في حالة أعذار ويزول حساب الفوائد التي كان قد بدأ سريانها.وعلى ذلك، ونتيجة ما يترتب على عدم الإعلان من آثار، نهيب بالمحكمة أن تراعي هذه الإجراءات الخاصة بإعلان المدعى عليه والمدعي بموعد بدء الخصومة، وذلك لما يترتب عليها من آثار قانونية، حتى لا يضيع وقت المحكمة بالتمسك بعدم الإعلان من جانب أطراف الخصومة أمامها، وعلى ما يترتب على ذلك من آثار. الطالب عبدالمحسن محمد عبيد كلية الدراسات التجارية