غياب الحكومة عن حضور جلسات مجلس الأمة
ثار تساؤل خلال الفترة الماضية عن مدى صحة جلسات مجلس الأمة في غياب الحكومة، ومثل هذه التساؤلات والأحداث تسلط الضوء على الفضول الذي يجتاح الدساتير المختصرة من ناحية، ومن ناحية أخرى يبين مدى أهمية اختصاص المحكمة الدستورية بتفسير النصوص الدستورية لصد هذا الفضول الدستوري.في الحديث عن صحة أو عدم صحة قيام جلسات مجلس الأمة دون حضور الحكومة نكون هنا بصدد ثلاث مواد دستورية، نرى نحن من الأجدر أن تكون منطلق البحث والإجابة.أولا- المادة 116: التي كثر الحديث حولها، وتقريبا ما اختتم به نص المادة هو كان سبب هذا الاهتمام، فقد جاء بها (يسمع رئيس مجلس الوزراء والوزراء كلما طلبوا الكلام، ولهم أن يستعينوا بمن يريدون من كبار الموظفين أو ينيبون عنهم، وللمجلس أن يطلب حضور الوزير المختص عند مناقشة أمر يتعلق بوزارته، ويجب أن تمثل الوزارة في جلسات المجلس برئيسها أو ببعض أعضائها).وتعليقاً على هذه المادة نرى أن المشرع الدستوري أجاز إنابة كبار الموظفين من وكلاء الوزارات وغيرهم عن الوزراء في الجلسة، وهذا دليل أول أن الجلسات تعقد دون وجود الوزراء، وجاء في النص «الوزراء»، أي من الممكن بداية أن يفهم القارئ جواز أن يكون حضور الحكومة يوما ما ممثلا فقط بكبار الممثلين، لذلك اختتم المشرع النص بوجوب أن تمثل الوزارة برئيسها أو بعض أعضائها، لكي لا يتقاعس الوزراء عن الحضور في كل الجلسات، وتكون الحكومة ممثلة بكبار الموظفين. لذلك نرى أن هذه الخاتمة من النص سبب وجودها، ليس عدم جواز انعقاد الجلسات دون حضور الحكومة، بل ما هي الا تحذير وإحاطة للحكومة بألا تتقاعس عن دورها في الحضور، وألا يكون النص تبريرا لها بأن تقرر في دور انعقاد كامل مثلا إنابة كبار الموظفين عنهم في كل الجلسات.ثانيا- المادة 86: أبدع المشرع الدستوري في صياغتها في بيانه أن الحياة البرلمانية قائمة في كل الأحوال. وجاء فيها (يعقد المجلس دوره العادي بدعوة من الأمير خلال شهر أكتوبر من كل عام، وإذا لم يصدر مرسوم الدعوة قبل أول الشهر المذكور اعتبر موعد الانعقاد الساعة التاسعة من صباح يوم السبت الثالث من ذلك الشهر) من المنصوص عليه أن أدوار الانعقاد تبدأ بعد مرسوم الدعوة للانعقاد. لكن ماذا لو لم تصدر الحكومة مرسوم الدعوة للانعقاد؟ نرى هنا ان المشرع الدستوري أجاز حضور واجتماع مجلس الأمة حتى حين لا يصدر مرسوم دعوة للانعقاد، فهل الحكومة التي تقاعست عن إصدار مرسوم الدعوة للانعقاد ستحضر؟ من المنطقي أن عدم إصدارها المرسوم يقر على عدم رغبتها في الحضور، وهنا نرى ان المشرع اجاز انعقاد الجلسات دون حضور الحكومة.ثالثا المادة 87: أقر وأكد المشرع الدستوري مرة أخرى فيها على قيام الحياة البرلمانية حتى حين لا تصدر الحكومة مرسوم الدعوة للانعقاد الذي تقر بعدم إصداره عدم رغبتها في الحضور. رابعاً: هل نستطيع أن نقول إن وجوب حضور الحكومة جلسات المجلس هو عرف دستوري؟ نرى أن الإجابة هي (ليس صحيحا)، وتبرير ذلك أن العرف الدستوري ما هو إلا سد لنقص شاب النص الدستوري، ونرى تحليلا أن النصوص الدستورية في المواد 86 و87 تقر جواز انعقاد الجلسات دون حضور الحكومة.ختاماً: يبرز في هذه الأحوال أن يفعل مجلس الأمة أو مجلس الوزراء دوره بطلب تفسير النص الدستوري من المحكمة الدستورية بسبب اختصاصها بذلك. * طالبة كلية الحقوق