صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4757

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مورينيو المدرب المشاكس الذي يثير الجدل أينما حل

«سبيشيال وان»... لكتابة تاريخ جديد داخل أسوار روما

يسعى المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو إلى إعادة كتابة التاريخ مجددا، عندما يستهل مشواره مع نادي روما بداية الموسم المقبل، حيث عانى المدرب المثير للجدل من فترات عصيبة خلال السنوات الماضية، ويأمل أن يستعيد سمعته التي تأثرت كثيرا بسبب الإخفاقات.

سيكون الدوري الإيطالي لكرة القدم على موعد في الموسم المقبل مع إثارة غابت عنه لسنوات طويلة، بعودة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو للإشراف على أحد اندية "سيريا أ"، بعد أن تعاقد مع نادي العاصمة روما لمدة ثلاثة مواسم.

ولطالما كان مورينيو جالبا للجدل والإثارة، وصانعا للأزمات أينما حطت قدماه، ولم تسلم إيطاليا من صخب مورينيو، حيث أمضى عامان على رأس الجهاز الفني لنادي إنتر ميلان (من 2008 الى 2010)، وكانت هذه الفترة مليئة بالأحداث المثيرة التي اختلقها "سبيشيال ون"، سواء من خلال مشاداته مع وسائل الإعلام والصحافيين أو تصريحاته المسمومة تجاه مدربي أندية الخصوم، وعلى الرغم من كل ذلك رحل مورينيو عن إيطاليا في وضع غير معتاد، بعد أن لحق به عدد من لاعبي الإنتر وهم يذرفون الدموع حزنا على فراقه، وكان ذلك بعد تتويجه بثلاثية تاريخية لإنتر ميلان، عندما توج بطلا للدوري والكأس المحليين ودوري أبطال أوروبا، ليصبح أول فريق إيطالي يحقق هذا الانجاز.

ومن أبرز حالات الجدل التي افتعلها مورينيو في إيطاليا عندما هاجم وسائل الإعلام الإيطالية، مشيرا إلى أن يديه مصفدة بالأغلال بعد القرارات التي صدرت ضد إنتر ميلان، وعلاوة على ذلك كان دائما ما يوجه انتقادات لاذعة إلى مسؤولي الدوري الإيطالي، حتى وصل الأمر إلى تهديد بعض الحكام الإيطاليين بمقاطعة تولي مباريات إنتر ميلان في ظل وجود المدرب البرتغالي.

ولم يكن مورينيو يفتعل هذه الأزمات دون سبب، فقد كان دائما يحاول رفع الضغوط من على كاهل لاعبيه، والوقوف بنفسه أمام انتقادات وسائل الإعلام والضغوطات التي تمارسها، وعرف عن العديد من اللاعبين الذين أشرف مورينيو على تدريبهم حبهم وإخلاصهم للمدرب البرتغالي، حيث قال النجم الهولندي شنايدر يوما ما «انه مستعد للقتال والموت » من أجل مورينيو، كما قال الصربي ديان ستانكوفيتش إنه «سيلقي بنفسه في النار» إذا طلب منه مورينيو ذلك، أما الكاميروني صامويل إيتو فجاء رده داخل المستطيل الأخضر، ويكفي أن نعرف أنه تخلى عن كونه مهاجما ولعب في مركز الظهير عندما طلب منه مورينيو ذلك في مباراة إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام برشلونة على ملعب كامب نو عام 2010، عندما توج الفريق باللقب.

بداياته

واهتم مورينيو بدراسة علوم الرياضة لتكون مرجعيته في عالم التدريب الذي اقتحمه في زمن قياسي، ووجد "مو" فرصته الأولى حينما عمل مترجما للمدرب الإنكليزي بوبي روبسون، ويبدو أن العبقري البرتغالي كان يفكر بشيء آخر لم يعلمه أحد، لأنه خلال وقت قصير قرر بوبي روبسون تحويل مورينيو من مترجم إلى مساعد له في مسيرته، فانتقل جوزيه مع بوبي في تجاربه التدريبية من بورتو إلى تشلسي إلى برشلونة، وبعدها شق مورينيو طريقه كمدرب سطر تاريخا من كتب بأحرف من ذهب.

مشوار حافل بالإنجازات

وبعيدا عن صخب أزمات مورينيو، لا يمكن تناسي أن المدرب البرتغالي يجلب الألقاب أينما ذهب، فمنذ بداياته مع الأندية البرتغالية، استطاع "سبيشيال ون" حصد لقب الدوري المحلي في موسمين متتاليين مع بورتو (2002-2003) و(2003-2004)، وهو الموسم الذي كتب خلاله مورينيو تاريخا ناصعا بالتتويج بلقب دوري أبطال أوروبا، متفوقا على كبار أندية أوروبا الذين كانوا يملكون آنذاك صفوفا تزخر بنجوم اللعبة.

وبعد النجاح الكبير الذي حققه مع بورتو، سارع تشلسي الإنكليزي الى التعاقد معه، وفي مؤتمر تقديمه للإعلام الإنكليزي قال مورينيو جملته الشهيرة: "أرجوكم لا أريد أن تعتبروني مغرورا، لكني بطل أوروبا لذلك أنا الرجل المميز (سبيشيال وان)"، لتطلق عليه الصحف البريطانية لقب "سبيشيال وان" منذ ذلك الحين.

ونجح المدرب البرتغالي في استعادة البطولات للنادي اللندني، فأحرز مع البلوز لقب الدوري مرتين متتاليتين في موسمي 2004-2005، و2005-2006، بجانب كأس الاتحاد الإنكليزي، حتى صار جزءا من تاريخ النادي، وبعد مرحلة تشلسي انتقل مورينيو الى ريال مدريد الاسباني، الذي أحرز معه لقب الدوري موسم 2011-2012، الى جانب لقبي كأس اسبانيا (2011 ) وكأس السوبر (2012).

ومع مانشستر يونايتد الإنكليزي، تمكن المدرب البرتغالي من الفوز ببطولة "يوروبا ليغ" عام 2017، وكأس الرابطة في العام ذاته، إلا أنه لم ينجح في جعله منافسا على اللقب المحلي الغائب عن خزائنه منذ عام 2013، تاريخ رحيل المدرب الاسطوري السير أليكس فيرغسون.

أرباح مالية طائلة من فسخ العقود
• حقق مورينيو أموالاً طائلة من فسخ العقود والإقالات التي تعرض لها خلال مسيرته، ونستعرض أبرزها فيما يأتي:

• 18 مليون يورو، تعويض لإقالته من تدريب تشلسي عام 2007

• 17 مليون يورو تعويض إقالته من تدريب ريال مدريد عام 2013

• 12.5 مليون يورو تعويض إقالته من تدريب تشلسي للمرة الثانية عام 2015

• 15 مليون يورو تلقاها مورينيو من فسخ عقده مع مانشستر يونايتد عام 2018

• 9 ملايين يورو دفعها توتنهام لمورينيو كجزء من راتبه مع ناديه الجديد روما 2021

كابيلو يحذر: روما تحرق الجميع

حذر فابيو كابيلو، وهو آخر مدرب ينال مع روما لقب دوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم، جوزيه مورينيو من الضغط الذي سيتعرض له في تدريب نادي العاصمة.

وقال كابيلو لصحيفة غازيتا ديلو سبورت إن "روما تحرق الجميع. إنها أجمل مدينة في العالم لكن من الصعب أيضا العمل فيها في كرة القدم. لا يوجد الكثير من الصبر على عكس الاعتقاد الشائع. سبب الهزيمة من الصعب الاقتناع به. مفتاح كل شيء هو وجود جهاز قوي وصناعة تشكيلة قوية من اللاعبين الداعمين للمدرب. يجب أن تكون هناك مجموعة متحدة ضد الجميع وضد كل شيء وهذا ما سبق أن فعلته".

وأضاف "هذا تعيين مثير للإعجاب، ولقد بث الحماس بشكل فوري في روما. لا توجد المزيد من الأعذار. روما تملك مدربا مصنفا من الطراز الأول ويحمل خبرة وسبق له تحقيق الانتصارات".

أبرز مقولات «The special one»
• "لا تتهموني بالغرور... أنا بطل أوروبا لذلك أعتقد أنني الرجل المميز" سبيشيال ون.

• أنتم تعرفون أن آرسين فينغر مدرب متخصص في الفشل

• أعتقد أن زوجة بينيتيز بحاجة لشغل وقتها والاهتمام بنظام زوجها الغذائي بدلاً من الحديث عني

• عندما تستمتع بما تفعله فلن تفقد شعرك وغوارديولا أصلع... أعتقد أنه لا يستمتع بكرة القدم


• كلاوديو رانييري عاش في إنكلترا خمس سنوات ومازال يعاني ليقول كلمة "صباح الخير".

• تاريخي كمدرب لا يقارن بتاريخ ريكارد... إنه لا يملك أي لقب وأنا فزت بالعديد منها

كونتي يحترمه كغريم قديم

رحب أنطونيو كونتي، مدرب إنتر ميلان، بعودة غريمه القديم جوزيه مورينيو إلى الدوري الإيطالي لكرة القدم، بعد تعيين المدرب البرتغالي لتدريب روما، لكنه حذر من أنه لن يكون ودودا عند مواجهته في الملعب.

وهناك تاريخ طويل من العداء بين المدربين، وسبق لهما تبادل الكلمات الغاضبة في الدوري الإنكليزي الممتاز، عندما كان كونتي يقود تشلسي، ويعمل مورينيو في مانشستر يونايتد خلال الفترة 2016-2018.

وقال كونتي، لمحطة إيطاليا 1 التلفزيونية، "هذا خبر سار. أتمنى له كل التوفيق، باستثناء عندما يواجه إنتر. هناك احترام بيننا".

أبرز الخلافات والمشادات في مشواره

اقترن اسم المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو دائما بالمشاكل التي احاطت به، والتي ربطته مع عدد من المدربين المنافسين واللاعبين، سواء من الأندية المنافسية أم حتى من التي اشرف عليها "مو" بنفسه.

ولعل اكثر من عانى من مشاكل مورينيو المدرب الفرنسي ارسين فينغر، الذي كان أحد أهم ضحايا تنمره، حتى ان الخلافات بينهما وصلت إلى التشابك بالأيدي.

وقال مورينيو عن فينغر: أعتقد أنه من الأشخاص "المتلصصين"، إنه يحب التلصص على الآخرين ومشاهدتهم. هناك أشخاص في بيوتهم يمتلكون تيليسكوب كبيرا ليروا ما يحدث عند العائلات الأخرى. إنه يتكلم ويتكلم ويتكلم عن تشلسي.

وعندما كان "مو" مدربا لتشلسي على فترتين، افتعل العديد من المشاكل الشخصية بينه وبين بعض لاعبيه، وكذلك مدربي الفرق الأخرى، حيث استغنى عن الإسباني خوان ماتا لعدم قدرة اللاعب على تقديم الأدوار الدفاعية بشكل جيد، على حد تعبير المدرب البرتغالي، الأمر الذي أثار غضب اللاعب الإسباني وعددا من لاعبي الفريق الذين تعاطفوا معه، كما اختلف مع المدافع البرازبلي دافيد لويز، وقرر عدم الاعتماد عليه، في تشكيلته الأساسية، حتى رحل عن الفريق.

الخلاف الأخير لمورينيو في تشلسي كان مع طبيبة الفريق السابقة إيفا كارنيرو، حينما صبّ مورينيو جام غضبه عليها بعد دخولها أرض الملعب لعلاج مهاجم تشلسي إيدين هازارد في الوقت الضائع، بينما كان يعاني الفريق اللندني نقصا عدديا بعد طرد أحد اللاعبين.

وقال عقب انتهاء المباراة، في ندوة صحافية، إن "كنت طبيبا أو حتى سكرتيرا يجب أن تفهم اللعبة، واصفا تصرف الطبيبة بـ"الساذج".

الخلاف مع اللاعبين الإسبان

وعندما كان مورينيو مدربا لريال مدريد الإسباني، احتدمت الخلافات بشكل عميق بينه وبين ولاعبي فريقه الإسبان، بسبب المعاملة المتميزة التي يحظى بها اللاعبون البرتغاليون الأربعة الذي يلعبون مع الريال.

كما نشب تلاسن حاد تبادل فيه الاتهامات كل من المدرب البرتغالي، ومدافع ريال مدريد سيرجيو راموس بعد خسارة الملكي من برشلونة في كأس ملك إسبانيا.

ومن أبرز الأسباب التي أدت إلى رحيل مورينيو عن ريال مدريد هو خلافاته الكثيرة مع لاعبي الفريق، ومن ضمنهم الحارس إيكر كاسياس، وأبدى مورينيو غضبه من الحارس عقب إحدى مباراة الكلاسيكو، بسبب تحيته للاعبي برشلونة بشكل "حار" ومفرط.

الصحف الإيطالية تحتفي بعودة «مو»

احتفلت الصحف الإيطالية بخبر عودة المدرب البرتغالي مورينيو إلى "سيريا أ"، وهذه المرة من بوابة روما الذي وقع معه عقداً يمتد إلى 3 مواسم.

ووضعت صحيفة "لاغازيتا ديللو سبورت" صورة لمورينيو متداخلة مع أحد التماثيل الشهيرة في مدينة روما تحت عنوان "تحية لمورينيو"، وكتبت: المدرب البرتغالي وقع مع نادي العاصمة عقدا جديدا حتى عام 2024، كما اقتطعت جزءاً من تصريح مورينيو: لقد اقتنعت في الانضمام الى هذا النادي بسبب شغف وطموح الجماهير... إلى الأمام روما.

من جانبها، عنونت صحيفة "كوريرو ديللو سبورت": هيا مورينيو، وكتبت: مورينيو يعود إلى إيطاليا بعد أحد عشر عاما من الثلاثية التاريخية.

كما نشرت الصحيفة الشهيرة تصريح المدرب، الذي قال "أود أن أشكر عائلة فريدكن (المالكة لروما) لاختياري لهذا النادي الكبير، بعد الحديث مع الإدارة المالكة و(المدير الرياضي) تياغو بينتو، تبين لي مدى الطموح الكبير لهذا النادي".

وأضاف "أمتلك نفس الشغف الذي يمنحني الحافز دائماً، ونريد معاً أن نمهد طريق البطولات في السنوات المقبلة. الشغف المذهل لجماهير روما أقنعني بقبول المنصب، ومتشوق لبداية الموسم المقبل. هيا روما!".

توتو سبورت

من جهتها، اهتمت أيضا صحيفة "توتو سبورت" المنتمية إلى نادي يوفنتوس بنشر خبر مورينيو على صفحتها الرئيسية، وعنونت: خطوة صادمة قام بها فريدكين رئيس نادي روما بالتعاقد مع مورينيو، المدرب البرتغالي سيحل محل فونسيكا بمجرد انتهاء الموسم الحالي، الراتب السنوي سيكون 7 ملايين يورو تدفع من قبل نادي العاصمة، بينما سيدفع نادي توتنهام تسعة ملايين كجزء من البند المتفق عليه بين النادي الإنكليزي ومورينيو.

عبدالعزيز التميمي