صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4730

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

والي دمشق يزوِّج نزهة الزمان بالحاجب الكبير (8- 30)

شركان يرسل أخته وبعلها إلى الملك عمر النعمان

توقفت شهرزاد في الحلقة السابقة، عندما جمع شركان القضاة الأربعة والتاجر للاستماع إلى فصاحة الجارية وبلاغتها، والتي أبهرتهم بأحاديثها في مختلف مجالات العلم والمعرفة، وفي هذه الحلقة، تحكي شهرزاد عن حياة نزهة الزمان في قصر شركان، ومعرفته بأنها أخته، وأنه أعتقها وزوجها بالحاجب الكبير، وأرسلها إلى والده مع خراج دمشق، وفي طريق عودتها تسمع شعراً ومناجاة بالقرب منها، ويغمرها شعور بأن قائل الشعر ما هو إلا أخوها ضوء المكان، فترسل في طلبه.

ولما كانت الليلة الخامسة والأربعون بعد الستمئة، قالت شهرزاد: لما انتهت نزهة الزمان من حديثها، التفت شركان إلى وزرائه، وأمر بإرسال رسالة إلى أبيه يعلمه بأمر الجارية، وقال لكبير خدمه: اشرعوا في عمل العرس وهيئوا الطعام من جميع الألوان، فامتثل أمره في الحال، وهيأوا جميع الأطعمة، وأمر نساء الأمراء والوزراء وعظماء الدولة ألا ينصرفوا حتى يحضروا جلاء العروس، فما جاء وقت العصر حتى مدوا السفرة مما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، وأكل جميع الناس حتى اكتفوا، وأمر الملك أن تحضر كل مغنية في دمشق فحضرن، وكذلك جواري الملك اللاتي يعرفن الغناء وطلع جميعهن إلى القصر.

الخرزة تكشف ابنة الملك

فلما أتى المساء وأظلم الظلام، أوقدوا الشموع في باب القلعة إلى باب القصر يميناً وشمالاً، ومشى الأمراء والوزراء والكبراء بين يدي الملك شركان، وأخذت المواشط الصبية ليزينها ويلبسنها، فرأينها لا تحتاج إلى زينة، وكان الملك شركان قد دخل الحمام ليستحم، فلما خرج جلس على المنصة، وعندما رأى شركان وجه نزهة المكان، وجد في عنقها خرزة معلقة من الثلاث خرزات التي جاءت بها الملكة إبريزة من بلاد الروم، فلما عاين الخرزة حتى عرفها حق المعرفة، ثم نظر إلى نزهة الزمان وقال لها: من أين جاءتك هذه الخرزة يا جارية؟ فلما سمعت من شركان ذلك الكلام قالت له: أنا سيدتك وسيدة كل من في قصرك، أما تستحي وأنت تقول: يا جارية؟ وأنا ملكة بنت ملك، والآن زال الكتمان واشتهر الأمر وبان، أنا نزهة الزمان بنت الملك عمر النعمان، فلما سمع منها هذا الكلام لحقه الارتعاش وأطرق برأسه إلى الأرض. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

زواج نزهة الزمان

وفي الليلة السادسة والأربعين بعد الستمئة، قالت: بلغني أيها الملك السعيد، ان شركان لما سمع هذا الكلام ارتجف قلبه، واصفر لونه، ولحقه الارتعاش، وأطرق برأسه إلى الأرض، وعرف أنها أخته من أبيه فغشي عليه، فلما أفاق صار يعجب، ولكنه لم يعرفها بنفسه، وقال لها: يا سيدتي هل أنت بنت الملك عمر النعمان؟ قالت: نعم فقال لها: وما سبب فراقك لأبيك وبيعك؟ فحكت له جميع ما وقع لها من الأول إلى الآخر، وأخبرته أنها تركت أخاها مريضاً في بيت المقدس، وأخبرته باختطاف البدوي لها وبيعه إياها للتاجر.

الحاجب الكبير

فلما سمع شركان ذلك الكلام تحقق أنها أخته من أبيه، وقال في نفسه: كيف أتزوج بأختي؟ لكن إنما أزوجها لواحد من حجاب، وسأعلن زواجك بالحاجب الكبير، ثم رفع رأسه وتأسف، وقال: يا نزهة الزمان أنت أختي حقيقة، وإنني أنا شركان ابن الملك عمر النعمان، فنظرت إليه وتأملته فعرفته، فلما عرفته غابت عن صوابها وبكت، فقال شركان: الرأي عندي أن أزوجك بالحاجب، ثم صار يأخذ بخاطرها، ثم زوجها للحاجب الأكبر ونقلها إلى بيته، هذا كله وأخوها ضوء المكان مع الوقاد بدمشق.

مكتوب الملك

وقالت شهرزاد: أقبل يوماً من الأيام رسول من عند الملك عمر النعمان إلى الملك شركان ومعه رسالة فأخذها وقرأها، فرأى فيها: بعد البسملة، اعلم أيها الملك العزيز أني حزين حزناً شديداً على فراق الأولاد، وعدمت الرقاد ولازمني السهاد، وقد أرسلت هذه الرسالة إليك فحال حصولها بين يديك، ترسل إلينا الخراج وترسل صحبته الجارية التي اشتريتها، فإني أحببت أن أراها وأسمع كلامها، لأنه جاءنا من بلاد الروم عجوز من الصالحات وصحبتها خمس جوار أبكار، وقد حازوا من العلم وفنون الحكمة ما يجب على الإنسان معرفته، ويعجز عن وصف هذه العجوز ومن معها اللسان، فإنهن جزن أنواع العلم والفضيلة والحكمة، فلما رأيتهن أحببتهن، وقد اشتهيت أن يكن في قصري وفي ملك يدي، لأنه لا يوجد لهن نظير عند سائر الملوك، فسألت المرأة العجوز عن ثمنهن فقالت: لا أبيعهن إلا بخراج دمشق، وأنا أرى خراج دمشق قليلاً في ثمنهن، فإن الواحدة منهن تساوي أكثر من هذا المبلغ، فأجبتها إلى ذلك ودخلت بهن قصري وبقين في حوزتي، فعجل لنا بالخراج لأجل أن تسافر المرأة بلادها، وأرسل لنا الجارية لأجل أن تناظرهن. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

وفي الليلة السابعة والأربعين بعد الستمئة، قالت شهرزاد: اتفق أن خرج ضوء المكان هو والوقاد وهما في دمشق يتفرجان، فرأيا جمالاً وبغالاً ومشاعل وفوانيس مضيئة، فسأل ضوء المكان عن هذه الأحمال وعن صاحبها، فقيل له: هذا خراج دمشق مسافر إلى الملك عمر النعمان صاحب مدينة بغداد، فقال: ومن رئيس هذه المحافل؟ قيل: هو الحاجب الكبير الذي تزوج الجارية التي تعلمت العلم والحكمة، فعند ذلك بكى بكاء شديداً وتذكر أمه وأباه وأخته ووطنه، وقال للوقاد: ما بقي لي قعود هنا بل أسافر مع هذه القافلة وأمشي قليلاً حتى أصل إلى بلادي، فقال له الوقاد: أنا ما آمنت عليك في القدس إلى دمشق فكيف آمن عليك إلى بغداد، وأنا أكون معك حتى تصل إلى مقصدك، فقال ضوء المكان: حباً وكرامة فشرع الوقاد في تجهيز حاله ثم شد الحمار وجعل خرجه عليه ووضع فيه شيئاً من الزاد وشد وسطه، وما زال على أهبة حتى جازت عليه الأجمال والحاجب راكب على هجين والمشاة حوله، وركب ضوء المكان حمار الوقاد، وقال للوقاد: يا أخي ستنظر ما أفعل بك إذا وصلت إلى أهلي، وما زالوا مسافرين بجانب القافلة إلى أن طلعت الشمس، فلما اشتد عليهم الحر أمر الحاجب بالنزول واستراحوا وسقوا جمالهم ثم أمرهم بالمسير، وبعد خمسة أيام وصلوا إلى مدينة حماه ونزلوا بها وأقاموا بها ثلاثة أيام. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

مناجاة بالشعر

ولما كانت الليلة الثامنة والأربعون بعد الستمئة، قالت شهرزاد: بلغني أيها الملك السعيد، انهم أقاموا في مدينة حماه ثلاثة أيام ثم سافروا ومازالوا مسافرين حتى وصلوا مدينة أخرى فأقاموا بها ثلاثة أيام، ثم سافروا حتى وصلوا إلى ديار بكر وهب عليهم نسيم بغداد، فتذكر ضوء المكان أخته نزهة الزمان وأباه وأمه ووطنه وكيف يعود إلى أبيه بغير أخته فبكى، وأنشد هذه الأبيات:

خليلي كم هذا التأني والصـبـر

ولم يأتني منكم رسـول يخـبـر

ألا إن أيام الـوصـال قـصـيرة

فيا ليت أيام التفـرق تـقـصـر

خذوا بيدي ثم ارحموا صبابـتـي

تلاشى بها جسمي وإن كنت أصبر

فإن تطلبوا مني سلوا أقـل لـكـم

فوالله ما سلوا لي حين أحـشـر

فقال له الوقاد: اترك هذا البكاء والأنين فإننا قريبون من خيمة الحاجب، فقال ضوء المكان: لابد من إنشادي شيئاً من الشعر لعل نار قلبي تنطفئ، فقال له الوقاد: بالله عليك أن تترك الحزن حتى تصل إلى بلادك وافعل بعد ذلك ما شئت وأنا معك حينما كنت، فقال ضوء المكان: والله لا أقدر على ذلك، ثم التفت إلى ناحية بغداد وكان القمر مضيئاً، وكانت نزهة الزمان لم تنم تلك الليلة لأنها تذكرت أخاها ضوء المكان فقلقت وصارت تبكي، فبينما هي تبكي إذ سمعت أخاها ضوء المكان يبكي وينشد هذه الأبيات:

لمع البرق اليمـانـي

فشجاني ما شجانـي

من حبيب كان عنـدي

ساقياً كأس التهانـي

يا وميض البرق هـل

ترجع أيام التـدانـي

يا عذولي لا تلمـنـي

إن ربي قد بـلانـي

بحبيب غاب عـنـي

وزمان قد دهـانـي

قد تأت نزهة قلـبـي

عندما ولى زمانـي

وحوى لي الهم صرفاً

وبكأس قد سقـانـي

وأراني يا خـلـيلـي

مت من قبل التدانـي

يا زماناً للتـصـابـي

عد قريباً بالأمـانـي

في سرور مع أمـان

من زمان قد رماني


من لمسكين غـريب

بات مرعوب الجنان

صار في الحزن فريداً

بعد نزهات الزمـان

خوف الوقاد

فلما فرغ من شعره صاح وخر مغشياً عليه، وكانت نزهة الزمان ساهرة في تلك الليلة، لأنها تذكرت أخاها في ذلك المكان، فلما سمعت ذلك الصوت بالليل ارتاح فؤادها، وقامت وتنحنحت ودعت الخادم، فقال لها: ما حاجتك؟ فقالت له: قم وائتني بالذي ينشد الأشعار، فقال لها: إني لم أسمعه ولم أعرفه والناس كلهم نائمون، فقالت له: كل من رأيته مستيقظاً فهو الذي ينشد الأشعار ففتش فلم ير مستيقظاً سوى الرجل الوقاد، وأما ضوء المكان فإنه كان في غشيته، فلما رأى الوقد الخادم واقفاً على رأسه خاف منه فقال له الخادم: هل أنت الذي كنت تنشد الأشعار وقد سمعتك سيدتنا؟ فاعتقد الوقاد أن السيدة اغتاظت من الإنشاد فخاف وقال: والله ما هو أنا، فقال له الخادم: ومن الذي كان ينشد الشعر فدلني عليه فإنك تعرفه لأنك يقظان، فخاف الوقاد على ضوء المكان وقال في نفسه: ربما يضره الخادم بشيء فقال له: لم أعرفه فقال له الخادم: والله إنك تكذب فإنه ما هنا قاعد إلا أنت فأنت تعرفه، فقال له الوقاد: أنا أقول لك الحق، إن الذي كان ينشد الأشعار رجل عابر طريق وهو الذي أزعجني وأقلقني فالله يجازيه فقال له الخادم: فإذا كنت تعرفه فدلني عليه وأنا أمسكه وآخذه إلى باب المحفة التي فيها سيدتنا وأمسكه أنت بيدك، فقال له اذهب أنت حتى آتيك به. فتركه الخادم وانصرف ودخل وأعلم سيدته بذلك وقال: ما أحد يعرفه لأنه عابر سبيل فسكتت.

نسيم الأسحار

ثم إن ضوء المكان لما أفاق من غشيته، رأى القمر قد وصل إلى وسط السماء وهب عليه نسيم الأسحار، فهيج في قلبه البلابل والأشجان، فتحسس صوته وأراد أن ينشد ،فقال له الوقاد: ماذا تريد أن تصنع؟ فقال: أريد أن أنشد شيئاً من الشعر لأطفئ به نيران قلبي، قال له: أما علمت بما جرى لي وما سلمت من القتل إلا بأخذ خاطر الخادم، فقال له ضوء المكان: وماذا جرى أخبرني بما وقع؟ فقال: يا سيدي قد أتاني الخادم وأنت مغشي عليك ومعه عصا طويلة من اللوز وجعل يتطلع في وجوه الناس وهم نائمون ويسأل على كل من ينشد الأشعار فلم يجد من هو مستيقظ غيري فسألني فقلت له: إنه عابر سبيل فانصرف وسلمني الله منه وإلا كان قتلني وقال لي: إذا سمعته ثانياً فإت به عندنا، فلما سمع ضوء المكان ذلك بكى، وقال: من يمنعني من الإنشاد فأنا أنشد ويجري علي ما يجري فإني قريب من بلادي ولا أبالي بأحد، فقال له الوقاد: أنت ما مرادك إلا هلاك نفسك، فقال له ضوء المكان: لا بد من إنشاد فقال له الوقاد: قد وقع الفراق بيني وبينك من هنا، وكان مرادي أن لا أفارقك حتى تدخل مدينتك وتجتمع بأبيك وأمك، وقد مضى لك عندي سنة ونصف وما حصل لك مني ما يضرك، فما سبب إنشادك الشعر ونحن متعبين من المشي والسهر والناس قد هجعوا يستريحون من المشي ومحتاجون إلى النوم، فقال ضوء المكان: لا أعود عما أنا فيه، ثم هزته الأشجان فباح بالكتمان وأخذ ينشد هذه الأبيات:

قف بالديار وحي الأربع الدرسـا

ونادها فعساها أن تجيب عـسـا

فإن أجنّك ليل من تـوحـشـهـا

أوقد من الشوق في ظلماتها قبسا

إن صال عذاريه فـلا عـجـب

أن يجن لسعا وأن أجتني لسعـا

يا جنة فارقتها النفس مـكـرهة

لولا التأسي بدار الخلد مُتُّ أسى

وأنشد أيضاً هذين البيتين:

كنـا وكـانـت الأيام خــادمة

والشمل مجتمع في أبهج الوطن

من لي بدار أحباب وكان بـهـا

ضوء المكان وفيها نزهة الزمن

نزهة الزمان تتعرف على أخيها

فلما فرغ من شعره صاح ثلاث صيحات ثم وقع مغشياً عليه، فقام الوقاد وغطاه، فلما سمعت نزهة الزمان ما أنشده من الأشعار المتضمنة لذكر اسمها واسم أخيها بكت، وصاحت على الخادم وقالت: ويلك إن الذي أنشد أولاً أنشد ثانياً وسمعته قريباً مني، والله إن لم تأتني به لأنبهن عليك الحاجب فيضربك ويطردك، ولكن خذ هذه الألف دينار وائتني به برفق، فإن أبى فادفع له هذا الكيس الذي فيه ألف دينار، فإن أبى فاتركه واعرف مكانه وصنعته ومن أي بلاد هو وارجع بسرعة، فخرج الخادم يتأمل في الناس ويدوس بينهم وهم نائمون فلم يجد أحد مستيقظاً، فجاء إلى الوقاد فوجده قاعداً مكشوف الرأس فدنا منه وقبض على يده وقال له: أنت الذي كنت تنشد الشعر فخاف على نفسه وقال: لا يا مقدم القوم ما هو أنا، فقال الخادم: لا أتركك حتى تدلني على من كان ينشد الشعر لأني لا أقدر الرجوع إلى سيدتي من دونه، فلما سمع الوقاد كلام الخادم خاف على ضوء المكان وبكى بكاء شديداً، وقال للخادم: والله ما هو أنا وإنما سمعت إنساناً عابر سبيل ينشد فلا تدخل في خطيئتي فإني غريب وجئت من بلاد القدس، فقال الخادم للوقاد: قم أنت معي إلى سيدتي وأخبرها بفمك فإني ما رأيت أحداً مستيقظاً غيرك، فقال الوقاد: أما جئت ورأيتني في الموضع الذي أنا قاعد فيه وعرفت مكاني وما أحد يقدر في هذه الساعة ينشد شيئاً من الشعر سواء كان بعيداً أو قريباً لا تعرفه إلا مني، ثم باس رأس الخادم وأخذ بخاطره فتركه الخادم ودار دورة وخاف أن يرجع إلى سيدته بلا فائدة فاستتر في مكان غير بعيد من الوقاد، فقام الوقاد إلى ضوء المكان ونبهه، وقال له: أقعد حتى أحكي لك ما جرى وحكى له ما وقع، فقال له: دعني فإني لا أبالي بأحد فإن بلادي قريبة فقال الوقاد لضوء المكان: لأي شيء أنت مطاوع نفسك وهواك ولا تخاف من أحد وأنا خائف على روحي وروحك، بالله عليك انك لا تتكلم بشيء من الشعر حتى ندخل بلدك، وأنا ما كنت أظنك على هذه الحالة، أما علمت أن زوجة الحاجب تريد زجرك لأنك أقلقتها وقد كانت ضعيفة وتعبانة من السفر، وكم مرة قد أرسلت الخادم يفتش عليك، فلم يلتفت ضوء المكان إلى كلام الوقاد بل صاح ثالثاً وأنشد هذه الأبيات:

تركـت كــل لائم

ملامه أقلـقـنـي

يعذلنـي ومـا درى

بابه حـرضـنـي

قال الوشاة قد سـلا

قلت لحب الوطـن

قالوا فمـا أحـنـه

قلت فما أعشقنـي

قالوا فـمـا أعـزه

قلت فمـا أذلـنـي

هيهات أن أتـركـه

لو ذقت كأس الشجن

وما أطعـت لائمـاً

في الهوى يعذلنـي

وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

طول فراق

لما فرغ ضوء المكان من أشعاره، وكان الخادم يسمعه وهو مستخف، وقف على رأسه، فلما رآه الوقاد فر ووقف بعيداً ينظر ما يقع بينهما، فقال الخادم: السلام عليكم يا سيدي، فقال ضوء المكان: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فقال الخادم: يا سيدي إني أتيت إليك في هذه الليلة ثلاث مرات لأن سيدتي تطلبك عندها، قال: ومن أين هذه حتى تطلبني مقتها الله ومقت زوجها معها، ونزل في الخادم شتماً فما قدر الخادم أن يرد عليه لأن سيدته أوصته أن لا يأتي به إلا بمراده هو فإن لم يأت معه يعطيه الألف دينار، فجعل الخادم يلين له الكلام، ويقول له: يا ولد أنا ما أخطأت معك ولا جرنا عليك، فالقصد أن تصل بخطواتك الكريمة إلى سيدتنا وترجع في خير وسلامة، ولك عندنا بشارة، فلما سمع ذلك الكلام قام ومشى بين الناس والوقاد ماشي خلفه، ونظر إليه وهو يقول في نفسه: يا خسارة شبابه في الغد يشنقونه، ومازال الوقاد ماشياً حتى قرب من مكانهم، وقال: ما أخشاه إن كان يقول علي هو الذي قال لي أنشد الأشعار، ومشى ضوء المكان مع الخادم حتى وصل إلى المكان، ودخل الخادم على نزهة الزمان، وقال لها: قد جئت بما تطلبينه وهو شاب حسن الصورة وعليه أثر النعمة، فلما سمعت ذلك خفق قلبها، وقالت له: أأمره أن ينشد شيئاً من الشعر حتى أسمعه ومن قرب، وبعد ذلك أسأله عن اسمه ومن أي البلاد هو، فخرج الخادم إليه وقال له: أنشد شيئاً من الشعر حتى تسمعه سيدتي فإنها حاضرة بالقرب منك وأخبرني عن اسمك وبلدك وحالك، فقال: حباً وكرامة ولكن حيث سألتني عن اسمي فإنه محي، ورسمي فني، وجسمي بلي، ولي حكاية تدون بالإبر على آماق البصر، وها أنا في منزلة التعبان الذي أوهنه التعب وحلت به الأوصاب فتاه عن نفسه واحتار في أمره وغرق في بحر الأفكار.

الجريدة - القاهرة

شركان هيأ العرس وأقام الأفراح واكتشف أنها أخته

الخرزة تكشف شخصية نزهة الزمان أمام الملك

شركان عندما عرف حقيقة الجارية ارتعش وأطرق برأسه إلى الأرض

ضوء المكان يلتحق بقافلة العودة وينشد الأشعار

ابنة عمر النعمان ترسل خادمها ليأتي بالوقاد وصاحبه الشاعر