3.8 % انكماش الإيرادات غير النفطية بالكويت في 2021 /2022

مع توقعات بالعجز للمرة الثامنة على التوالي

نشر في 18-03-2021
آخر تحديث 18-03-2021 | 00:00
الإيرادات غير النفطية بالكويت
الإيرادات غير النفطية بالكويت
في وقت تستعد الكويت للدخول في العام الثامن على التوالي من العجز المالي، تتزايد الرغبة في تحقيق المزيد من الإصلاحات في البلاد. إذ يتوقع مشروع موازنة وزارة المالية لعام 2021/2022 أن تصل الإيرادات والنفقات إلى 10.9 مليارات دينار (36.1 مليار دولار)، و23 مليار دينار (76.1 مليار دولار) خلال العام، بزيادة 45.7 في المئة و6.9 في المئة على التوالي، مقارنة مع قيم العام السابق.

وبحسب "ميد" تتوقع الكويت عجزا في الميزانية قدره 12.1 مليار دينار (40 مليار دولار) للسنة المنتهية في 31 مارس 2022، بانخفاض 13.8 في المئة مقارنة مع العجز المقدر لهذا العام البالغ 14 مليار دينار. ومن المتوقع أن تنكمش الإيرادات غير النفطية بنسبة 3.8 في المئة لتصل إلى 1.8 مليار دينار في 2021/2022، مع توقع نمو الإيرادات النفطية بنسبة 62.2 في المئة لتصل إلى 9.1 مليارات دينار.

ودعا وزير المالية خليفة حمادة إلى "إصلاحات اقتصادية ومالية جذرية" للمساعدة في خفض النفقات وزيادة الإيرادات غير النفطية. وبحسب الوزير، فإن "الحلول السهلة لزيادة السيولة قد استنفدت".

الديون والنفقات

ومن بين الحلول التي يشير إليها حمادة، بيع الأصول المدرة للدخل من صندوق الاحتياطي العام، والتوقف خلال سنوات العجز عن تحويل 10 في المئة من إيرادات الدولة إلى صندوق الأجيال.

وتم استخدام صندوق الاجيال، المصدر الرئيسي لتمويل الميزانية في الدولة، لسد العجز في الأشهر الأخيرة. كما قدم مجلس الوزراء مشروع قانون في فبراير للسماح بسحب 5 مليارات دينار سنويا من صندوق الأجيال القادمة، لكن من المتوقع أن تواجه هذه الخطوة مقاومة.

وبحسب ما ورد عن رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم فإن السحب من صندوق الأجيال القادمة سيكون "مسألة خطيرة للغاية"، وبالنظر إلى التركيز الرئيسي للصندوق على أنه يستهدف دعم أجيال المستقبل وليس للجيل الحالي. كما رفض مجلس الأمة العام الماضي تمرير قانون الدين العام الذي يسمح للكويت باقتراض 20 مليار دينار على مدى 30 عاما.

ولم تعد الكويت إلى سوق الديون الدولي منذ طرحها الأول لسندات اليورو بوند في 2017، بعد انقضاء المخصصات الحالية في أكتوبر من ذلك العام.

وبحسب حمادة، فإن إجراءات إصدار السندات "والسحب المنظم والمحدود من صندوق الأجيال ليست حلولا إصلاحية، لكنها إجراءات مؤقتة يجب اتخاذها للوفاء بالالتزامات الفورية التي تتمثل في الرواتب والإعانات".

تخفيضات الإنفاق

تمثل الرواتب والإعانات حوالي 71.6 في المئة من نفقات الكويت المخطط لها البالغة 23 مليار دينار هذا العام، بزيادة 5.4 في المئة عن ميزانية 2020/2021. ويمكن تفسير هذا الارتفاع في الإنفاق جزئيا من خلال "ارتفاع تكاليف التوطين، نظرًا لأن الأجانب يشغلون وظائف منخفضة الأجر في الحكومة، وقد يكون استبدالهم بالسكان المحليين مكلفًا"، كما قال راجو، الرئيس التنفيذي لشركة Marmore. وأضاف: "ومع ذلك، فقد زادت نفقات الرواتب باستمرار في السنوات الأخيرة بنسبة 6 في المئة سنويا منذ 2016/2017، على الرغم من انخفاض التضخم خلال هذه الفترة".

وخفضت الكويت موازنات الكيانات الحكومية 2020/2021 بنسبة 20 في المئة في يونيو كجزء من تدابير للتعامل مع "Covid 19"، لكن البرلمانيين قاوموا تاريخياً تخفيضات الإنفاق.

وفي أغسطس، صوت النواب ضد مشروع قانون كان من شأنه أن يسمح لشركات القطاع الخاص بخفض الرواتب بنسبة 50 في المئة بسبب الوباء. كما رفض الاقتراح لأن تنفيذه بأثر رجعي ينتهك الدستور، ولا يحمي نحو 72 ألف كويتي يعملون في القطاع الخاص.

التنويع

وتؤكد الضغوط المالية التي أبرزتها ميزانية 2021/2022 الحاجة إلى تخفيف اعتماد الكويت على عائدات النفط. وتفترض مسودة الميزانية متوسط سعر 45 دولارا للبرميل، ولكن تم تحديد نقطة التعادل عند 90 دولارا للبرميل.

وبحسب الوزير حمادة، فإن الزيادة الأخيرة في عائدات النفط "لن تغطي التزامات الميزانية، ولن تؤخر أو تقلل الالتزام بمشروع قوانين تهدف إلى زيادة السيولة في صندوق الاحتياطي العام". ومن المرجح أن يؤدي الانخفاض المتوقع في الإيرادات غير النفطية للكويت بنسبة 3.8 في المئة إلى زيادة المخاطرة بوضعها المالي على المدى المتوسط.

ويقول راغو إن جزءا كبيرا من الإيرادات غير النفطية التاريخية للكويت يُعزى إلى الرسوم الإدارية والرسوم التي تفرضها الدوائر الحكومية، والتي ربما تم التنازل عن بعضها بسبب "Covid 19" العام الماضي، وأن "17 في المئة فقط من عائدات 2021/2022 ستكون من مصادر غير نفطية، مما يشير إلى أن جهود الكويت لتنويع اقتصادها لا تزال في مهدها".

تمويل المشاريع

على الرغم من عجز الميزانية، من المتوقع أن تنمو النفقات الرأسمالية بنسبة 20 في المئة في 2021/2022. وتشمل أكبر الالتزامات المجدولة لهذا العام المدفوعات التقريبية لتوسعة مبنى الركاب 2 بقيمة 360 مليون دينار في مطار الكويت الدولي. معسكر الحرس الوطني العسكري 86.6 مليون دينار؛ والتوسعة 50 مليون دينار لمحطة الصرف الصحي في أم الهيمان.

في حين أنه من المأمول أن يكون للإنفاق الرأسمالي تأثير مضاعف على الاقتصاد، فإن أهمية التمويل الجزئي على الأقل لهذه المخططات من خلال مصادر تمويل بديلة تتزايد في البلاد. ويقول راغو إن موافقة الكويت على قانون الدين العام الذي يسمح لها بالاستفادة من أسواق السندات الدولية أمر "حتمي".

وبحسب حمادة، فإن السماح بالسحب من صندوق الأجيال القادمة قد يوفر بعض الزخم الذي تشتد الحاجة إليه للبرامج التي تهدف إلى تخفيف الندرة المالية ونضوب السيولة في الخزانة.

وأضاف: "يحق لشعب الكويت الشعور بالطمأنينة بشأن التزامات الدولة تجاههم، ومن واجبنا توفير السيولة الكافية في خزانة الدولة بطريقة مستدامة، وليس يوما بعد يوم أو شهرا بعد شهر".

back to top