صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4672

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

صفوت الشريف وعبدالحليم حافظ

  • 26-01-2021

الرائد موافي، هو الاسم الحركي للضابط صفوت الشريف، الذي كان يعمل تحت إشراف صلاح نصر، رئيس المخابرات المصرية العامة، والذي كانت تناط به المهمات التي توصف بـ "القذرة"، وقد تمكن صفوت من أن يحتل مراكز مهمة مع ثلاثة من رؤساء جمهورية مصر العربية.

***

• ففي المرحلة الناصرية، كان صفوت ضمن مجموعة عبدالحكيم عامر، وفي مقدمتهم صلاح نصر، والذين معه ممن تمت محاكمتهم بسبب التجاوزات عقب نكسة 1967... وحكم عليه بالسجن لعدة سنوات... ولكن لما تولى أنور السادات أصدر عنه عفواً، وأناط به مهمة الإشراف على الإعلام المصري... دون أن يكون بعيداً عن المهام التي كانت توكل إليه في وظيفته الأصلية.

***

• قام عبدالحليم حافظ بزيارة وديّة لوزير الإعلام... وطلب منه أن يأمر بإعطائه الأفلام المخلة بالآداب التي تمت تحت إشرافه لفنانة معروفة، لكن صفوت الشريف رفض طلب عبدالحليم، مما جعل الحوار يحتد بينهما، حتى وصل الأمر إلى مشاجرة، أدت إلى إخراج عبدالحليم من مكتب الوزير، فذهب عبدالحليم إلى السادات شارحاً له ما حدث، فسأل السادات عبدالحليم:

- لماذا أنت مهتم بهذه الفنانة بالذات؟

- الأسباب إنسانية، وعاطفية.

- طيب... أنا سأطلب من صفوت تسليمك الأفلام، لكني لا أضمن عدم احتفاظه بنسخ منها.

- ... أنا علمت منها أنها كثيراً ما كانت تخضع للتهديد بهذه الأفلام لكي تنفذ ما يطلبون منها.

- لا... لا... هذا الكلام لا يحدث في عصر أنور السادات.

***

• أضمر صفوت الشريف لعبدالحليم حافظ جرأته على أن يشتكيه لدى رئيس الجمهورية، فأراد الخلاص منه بنفس الطريقة التي تخلّص بها من عازف الجيتار عمر خورشيد، لكنّ المحاولة فشلت، إذ إن عبدالحليم لم يكن في سيارته التي تعرّضت للتهشيم في طريق الإسكندرية... فأخذ يسبّب له المضایقات، مثلما فعل في دس مجموعات من المشاغبين في حفلة عبدالحليم التي كان قد غنّى فيها "قارئة الفنجان" لأول مرة، حيث بدأ الشغب، والصراخ، والصفير مع بدء الموسيقى... مما دفع عبدالحليم إلى أن يوجه كلمات غاضبة للجمهور، ومما قاله لهم:

- أنا كمان أعرف أزعّق واصفر... ثم وضع أصابعه في فمه وأخذ بالتصفير.

ولما انتهت مرحلة السادات، كبرت مناصب صفوت الشريف في عصر حسني مبارك، ولما حاول جمال مبارك تصفية الجيل القديم من رجال والده، تمكّن من الجميع، لكنه لم يتمكن من الاقتراب من صفوت الشريف، لأنه - كما يقال - كان يحتفظ بأرشيف من الأشرطة الفاضحة للجميع، بمن فيهم الرئيس نفسه، ولهذا قالت له زوجة الرئيس يوماً أمام حشد من الناس:

یا صفوت انت مش حتنسى أبدا وظيفتك في الدنيا... اللي مصر كلها عرفاها.

يقال إن السبب الذي دفعها إلى أن تقول له ذلك، أنها علمت أن زوجها قد ارتبط بفنانات تمت بترتيب من صفوت الشريف.

***

أغلب ما جاء في هذا المقال... كتب في مذكرات، ونشر في مقالات، وقيل في مقابلات، والذي جعلني أكتبه أن صفوت الشريف... قد تسبب في الكثير من الكوارث غير الإنسانية بتاريخ مصر الحديث مع الأسف... ولهذا لا تجد في مصر من شعر بالحزن لموت صفوت الشريف!! بينما ليس هناك من لا يترحم على عبدالحليم حافظ في العالم العربي كله.

د.نجم عبدالكريم