صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4668

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

رياح وأوتاد: مقارنة بين أولويات مجلس 92 ومجلس 2020... وتحية لعثمان الخميس

  • 18-01-2021

من أهم خطوات الإصلاح قصر مناقصات المشروعات الكبرى على الشركات المدرجة في سوق الأوراق المالية، حيث توجد الرقابة المالية من أجل منع الفساد، ولكي تساهم هذه الشركات أيضاً في ميزانية الدولة، وتتوزع أرباحها على قدر كبير من المواطنين.

عندما ولد مجلس 92 كانت النفوس مشحونة بسبب تعطيل الحياة الدستورية لمدة تزيد على ست سنوات، بالإضافة إلى الغزو العراقي المدمر الذي راح ضحيته كثير من الشهداء والأموال، وأيضاً سرقات المال العام التي تمت أثناء الحل والاحتلال، ولكن مجلس 92 تصرف بكل حكمة وذكاء واستيعاب لروح المسؤولية الوطنية، فكان أول قرار للمجلس تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في الغزو العراقي، وأعطاها الحق في أن تتحول إلى لجنة تحقيق في أي موضوع تراه، وكان أول قانون أقره المجلس قانون حماية الأموال العامة 1/93، ثم انطلق المجلس ليلغي قانون "حماية الوزراء"، كما كنا نسمية أثناء دواوين الاثنين، وأقر المجلس قانوناً جديداً لمحاكمة الوزراء، ثم أتبعه بقانون استقلال القضاء، كما أقر ذلك المجلس عدداً كبيراً من القوانين المستمدة من الشريعة الإسلامية مثل قانون منع الاختلاط وقانون النقاب وبعض التعديلات في قانون الجزاء، وإعدام تاجر المخدرات، وجرائم خطف الأطفال والفتيات، وإجازة الأمومة وغيرها من القوانين، وكان هناك تعاونٌ طيبٌ بين الأعضاء لم أشهد له مثيل في جميع المجالس التي شاركت فيها.

ثم شكلت لجنة التقصي لجنة تحقيق برئاستي، وأصدرت التقرير المالي الذي نشرته صحيفة "القبس" وأحيل إلى النيابة، وأدخل ديوان المحاسبة في صفقات الجيش، ثم أصدرت التقرير العسكري والتقرير السياسي الذي نشرته صحيفة "الطليعة"، وجهر هذا التقرير بتحميل المسؤوليات عن الغزو وبكل صراحة، وهو منشور اليوم في أكثر من موقع.

وبفضل الله ساهم قانون حماية الأموال العامة في استرجاع مئات الملايين المغتصبة إلى الخزانة العامة، وأيضاً وافق المجلس على تكليف ديوان المحاسبة بالرقابة على عمليات الاستثمار التي تقوم بها هيئة الاستثمار في الخارج، وبناء على ذلك يصدر الديوان الآن تقريراً سنوياً بعنوان (تقرير الأموال المستثمرة)، كما أضاف هذا المجلس لجنة دائمة لحماية المال العام إلى قانون اللائحة الداخلية لمجلس الأمة.

كل هذا تم في مجلس 92، أما اليوم فيواجه مجلس ٢٠ استحقاقات مهمة وضرورية لكنها سهلة ميسرة نظراً لوجود أغلبية معينة تستطيع بحول الله إنجازها إذا أحسنت العمل، فعلى صعيد الشريعة الإسلامية على المجلس أن يعيد قانون منع الاختلاط في الجامعات، وهو الذي ألغاه المجلس الماضي من قانون الجامعات الحكومية، كما أن عليه أن يعيد الرقابة المسبقة على الكتب التي ألغاها المجلس الماضي أيضاً، كما أن عليه أن يعيد دراسة قانون حماية الأسرة والطفل بعد أن تبين وجود بعض المخالفات الشرعية فيه، كما أن عليه أن يوسع قانون الزكاة ليشمل الشركات العائلية وغيرها من الأموال الظاهرة، ويزيد نسبتها وهي أفضل بديل لقانون الضرائب المقترح من غرفة التجارة، كما أن عليه أن يعمل على حماية كرامات وأعراض المواطنين ومصالح البلاد مقابل التوجه الحالي المنادي بمزيد من الحريات، وكذلك على مجلس 20 إلغاء نظام الفائدة الربوية من نظام الاستبدال في التأمينات ووضع المرابحة أو التورق مكانها، وغير ذلك من القوانين والتوجهات الإسلامية المتاحة الآن وقبل فوات الأوان.

ومن الأهمية أن يمنع المجلس أي هدايا أو عطايا للنواب، وذلك بإقرار قانون للقيم البرلمانية بصفة عاجلة حتى لا تتكرر مشكلة الإيداعات مرة أخرى.

وأما عن الوضع الاقتصادي والمالي فالحاجة ملحة وضرورية للتصدي من قبل المجلس لمصلحة الوطن وأجياله خصوصا بعد انخفاض التصنيف الائتماني للكويت، فلا بد من البحث عن مصادر جديدة للدخل، حيث يُجمع الاقتصاديون على أن دخل النفط وحده لن يكون كافياً في المستقبل، ومن المؤسف أن تقوم الحكومة ببيع بعض أصول الاحتياطي العام وبالسحب من احتياطي الأجيال في الظروف الحالية مما يحتم سرعة الإصلاح.

ومن أهم خطوات الإصلاح قصر مناقصات المشروعات الكبرى على الشركات المدرجة في سوق الأوراق المالية، حيث توجد الرقابة المالية من أجل منع الفساد، ولكي تساهم هذه الشركات أيضاً في ميزانية الدولة، وتتوزع أرباحها على قدر كبير من المواطنين.

ومن المقترحات الشعبية التي طالبت بها الغرفة مؤخراً وكثير من الاقتصاديين حتى تقرير بلير زيادة القيمة الإيجارية لأملاك الدولة وتحرير الأراضي للشباب ومشاريعهم مع ضرورة تفعيل قانون حماية المنافسة.

ومن الضروري أن تقوم لجنة الميزانيات بدور فعال وملموس في حذف كثير من أوجه الهدر والصرف غير المجدي في الميزانية.

ولا يجوز أن ننسى لجنة حماية الأموال العامة الحالية، إذ إن عليها أن تفتح ملفات جميع قضايا الفساد التي طفت على السطح في الآونة الأخيرة مثل قضية النائب البنغالي وصندوق الجيش وصندوق الاستثمار الماليزي، وتتخذ الإجراءات المناسبة بشأنها، ولها أن تستعين بمن تراه من المتخصصين الثقات، كما أن عليها أن تجمع الأدلة الكافية لإحالة أي موضوع إلى القضاء إذا رأت ما يستدعي ذلك.

أما الصفقات العسكرية فيجب على المجلس أن يشكل لها لجنة مؤقتة تعمل على مراجعة جميع عقود التسليح التي دار عليها كثير من الكلام وتفحصها بشكل مهني ودقيق.

ختاماً، أعتقد أن جميع هذه الموضوعات يجب أن تكون أولويات لمجلس 20 قبل اندلاع أي أزمة سياسية جديدة، خصوصاً أن هذه الموضوعات لا يوجد بشأنها خلاف شعبي، ومن الصعب على الحكومة معارضتها مما يجعل إقرارها، كما ذكرت، سهلاً وميسراً ومأجوراً إن شاء الله.

* * *

تحية للشيخ د. عثمان الخميس:

يتعرض الشيخ عثمان الخميس في هذه الأيام لحملة ظالمة بسبب بيانه لحكم شرعي معلوم من الدين بالضرورة، ويبدو أن اليهود وراء هذه الحملة التي يشنونها على كل من يقرع الجرس منبهاً على خطورة تغلغل اليهود في بلاد المسلمين.

وبدوري أشكر الشيخ عثمان الخميس وأشد على يده، فإنكار المنكرات العلنية واجب بحسب الضوابط الشرعية، كما عمل، فجزاه الله خيراً.

أحمد باقر