صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4635

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«بيت الفحم» مبنى مربع بناه الشيخ مبارك قبل تأجيره أرض الشويخ للإنكليز

ما زلنا نتحدث عن تاريخ جزيرة الشويخ، التي أشرنا في مقالين سابقين إلى استقرار فرع من قبيلة الرشايدة فيها قبل 250 عاماً تقريباً، وأوضحنا بعض التفاصيل التي تتعلق بهذا الفرع، من خلال رواية المرحوم العم مبارك مداد الشويخ.

وفي المقال الأخير تحدثنا عن استخدام عائلات من قبيلة العوازم لجزيرة الشويخ لنصب "حظور" صيد الأسماك حولها، وذكرنا أسماء عديدة مارست هذه المهنة حول الجزيرة حتى فترة خمسينيات القرن العشرين.

واليوم، سنتحدث عن "بيت الفحم"، أو قصر الفحم، الذي ارتبط اسمه بمنطقة الشويخ منذ عهد الشيخ مبارك الصباح.


هذا البيت، الذي بناه الشيخ مبارك في منتصف فترة حكمه تقريباً، لم يُستخدم للسكن والمعيشة، بل كان مبنى لتخزين الفحم الذي يستخدم كوقود لبعض السفن. وقد ورد ذكر قصر الفحم أولاً في اتفاقية تأجير أرض الشويخ لبريطانيا عام 1907م، وهي اتفاقية ذُكِرتْ تفاصيلها للمرة الأولى في مقالات متسلسلة نشرتها مع نسخة من الاتفاقية في هذه الزاوية الأسبوعية في عام 2011م.

الاتفاقية تؤكد أن قصر الفحم كان موجوداً قبل توقيعها بقليل، وأن مَن بناه هو الشيخ مبارك، ففي السطرين الخامس والسادس وتحت بند "أولاً"، الذي يتحدث عن حدود الأرض التي تريد الحكومة البريطانية استئجارها، ورد في النص ما يلي: "جهة الأرض من شمال طول سبعت (سبعة) آلاف وخمسمايت (خمسمئة) ذراع بخط مستقيم وواقع عليه البيت الذي حق الفحم الذي عمرته انا يا شيخ مبارك الصباح في هذه الأيام في الأرض المذكورة". كما أشارت الاتفاقية إلى أن بيت الفحم ليس جزءاً من الأرض المستأجرة، رغم أنه يقع ضمنها، وأن ما يقابله من ساحل وبحر يعود لاستخدام الشيخ مبارك. يقول نص الاتفاقية حول هذا الأمر في البند الثاني: "... ومن هذه الأرض يصير منها لي انا يا شيخ مبارك الصباح حاكم الكويت ولورثتي من بعدي قطعة من جهت (جهة) الشمال الذي عليها بيت الفحم المذكور من أربع الجهات طول كل جهة ثلاثمايت (ثلاثمئة) ذراع الجميع عن ألف ومايتين ذراع غير مساحة البيت وعدال هذه القطعة من الشمال لي انا يا شيخ مبارك الصباح حاكم الكويت ولورثتي من بعدي".

من الوصف السابق يتضح لنا أن بيت الفحم أو قصر الفحم هو مبنى مربع الشكل طول كل ضلع منه 300 ذراع، وأنه يقع في الجهة الشمالية وداخل الأرض التي استأجرتها الحكومة البريطانية آنذاك. كما أشارت الاتفاقية إلى جزيرة الشويخ، وذكرت أن الجزيرة وما حولها من حظور لصيد السمك ليست ضمن الأراضي المستأجرة. وقد حاولت أن أتحقق من موقع قصر الفحم بالتحديد، فلم أوفق في ذلك، ولم أعثر على مخطط أو صورة جوية توضح شكل القصر وموقعه الفعلي، لكنني عثرت قبل سنوات عديدة على وثيقة في الأرشيف البريطاني عبارة عن "كروكي" رسمه مكتب الاعتماد البريطاني بالكويت في عام 1936 يحدد بعض المعالم الرئيسية في الشويخ وما حولها، ويشير إلى اسم الجزيرة بأنه "القرين"، وهو ما يتفق مع إحدى الروايات التاريخية.