صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4598

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

تصاعد الضغوط على دول الخليج لإصدار أدوات الدَّيْن

«كامكو إنفست»: تشهد انخفاضاً حاداً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بـ 2020

  • 21-10-2020

سيؤدي انخفاض أسعار النفط إلى قيام الاقتصادات الخليجية بإصدار أدوات دين إضافية، سعياً منها إلى تغطية النفقات المدرجة في الميزانيات، بالإضافة إلى إعادة صياغة السياسات التي تعمل على تحسين مشاركة القطاع الخاص في تنمية الاقتصاد.

أدى ارتفاع الإنفاق الحكومي إلى احتواء جائحة كوفيد-19 إلى جانب انخفاض أسعار النفط إلى ارتفاع سعر التعادل النفطي في الموازنات الحكومية لدول مجلس التعاون الخليجي.

ووفقاً لأحدث التقديرات، التي يستعرضها تقرير لشركة "كامكو إنفست"، تم رفع أسعار التعادل النفطي لموازنات دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء البحرين، في 2020 و2021. ولاتزال عمان في صدارة الدول الخليجية من حيث احتياجها إلى أعلى سعر تعادل نفطي لموازنة ميزانيتها في 2020 والذي يصل إلى 104.5 دولارات أميركية للبرميل، تتبعها كل من البحرين والسعودية بسعر 93.16 دولارا للبرميل و78.2 دولارا للبرميل، على التوالي. وشهد سعر التعادل النفطي لعمان أعلى معدل ارتفاع في أحدث التقديرات الصادرة عن صندوق النقد الدولي بزيادة قدرها 17.7 دولارا للبرميل لعام 2020، و29.7 دولارا للبرميل لـ2021، في حين تراوحت مراجعة توقعات بقية دول مجلس التعاون الخليجي معدلات أحادية الرقم تتراوح ما بين منخفضة إلى متوسطة.

وتسلط زيادة أسعار التعادل النفطي في الموازنات الخليجية الأضواء أيضاً على انخفاض متوسط أسعار النفط خلال العام الحالي، وفي 2021، حيث يتوقع أن تظل عائدات النفط منخفضة. واستقرت أسعار مزيج خام برنت منذ بداية 2020 حتى تاريخه عند مستوى 41.12 دولارا للبرميل، ومن المتوقع أن تظل ثابتة حتى نهاية العام مع تسجيلها نموا هامشيا فقط.

ووفقاً لصندوق النقد الدولي، من المتوقع أن يتراوح متوسط سعر النفط ما بين 42 و45 دولارا للبرميل. وسيؤدي انخفاض أسعار النفط إلى قيام الاقتصادات الخليجية بإصدار أدوات دين إضافية، سعياً منها لتغطية النفقات المدرجة في الميزانيات، بالإضافة إلى إعادة صياغة السياسات التي تعمل على تحسين مشاركة القطاع الخاص في تنمية الاقتصاد.

تداعيات اجتماعية

وقال تقرير "كامكو إنفست"، إن التداعيات الاجتماعية والمالية لجائحة كوفيد-19 أدت إلى انخفاض قياسي في النشاط الاقتصادي في كل أنحاء العالم منذ الربع الثاني من 2020. وساهم إعادة فتح الأنشطة الاقتصادية بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً في تسارع وتيرة انتعاش بعض الاقتصادات، مما أدى إلى انخفاض أقل حدة في الناتج المحلي الإجمالي للعام الحالي. وانطبق ذلك الأمر على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي يتوقع الآن أن تشهد انخفاضاً أقل من المتوقع بنسبة 5.0 في المئة في 2020 مقابل الانخفاض الحاد بنسبة 5.7 في المئة، وفقاً لتوقعات يونيو 2020 الصادرة عن صندوق النقد الدولي.

ويعزى النمو الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمستويات أعلى مما كان متوقعاً بصفة رئيسية إلى رفع توقعات النمو الخاصة بمصر، والتي من المتوقع لها الآن أن تشهد نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في 2020 بنسبة 3.5 في المئة مقابل نسبة 2.0 في المئة الواردة ضمن التوقعات السابقة التي صدرت في أبريل 2020.

ونرى من وجهة نظرنا أن الأداء الأفضل الذي شهده الاقتصاد المصري يسلط الضوء على فوائد تقليص الاعتماد على العائدات النفطية، والاتجاه نحو تنويع الاقتصاد، والاستفادة من ارتفاع التحويلات النقدية السخية أثناء الجائحة لاحتواء تأثيراتها السلبية على الاقتصاد، وتمكين المستهلك بقدرة شرائية أعلى.

في المقابل، تراجع معدل النمو الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي مقارنة بالتوقعات السابقة بمقدار 330 نقطة أساس، ومن المتوقع الآن أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمنطقة بنسبة 6.0 في المئة في عام 2020. وتم تعميق معدل تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لكل دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء السعودية التي شهدت مراجعة تصاعدية بمقدار 140 نقطة أساس.


وساهم تدهور معدلات النمو في تسليط الأضواء على التداعيات التي انعكست على عدة جبهات مختلفة، ضمنها تراجع أسعار النفط وانخفاض العائدات النفطية، وكذلك هبوط معدلات الطلب على النفط على الصعيد العالمي. كما تضرر القطاع غير النفطي بشدة، نظراً لتوقف الانشطة الاقتصادية خلال فترة الإغلاق.

إلا انه رغم ذلك، أدى تراجع معدلات الإنفاق مقارنة بغيرها من الأسواق الناشئة بصفة عامة إلى احداث تأثيرات أقل على جبهة المالية العامة، حيث انه بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصفة عامة، بلغت قيمة الحزم المالية للتعامل مع تداعيات الجائحة نسبة 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 3 في المئة لاقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية على مستوى العالم.

وعلى الرغم من ذلك، كان هناك تباين ملحوظ في مستويات الإنفاق، إذ يتوقع تخطي نفقات بعض دول مجلس التعاون الخليجي تلك المبالغ بكثير، خصوصا فيما يتعلق بإنقاذ الشركات الصغيرة والمتوسطة. كما ساهمت إصدارات السندات بمستويات قياسية خلال الأشهر القليلة الماضية وانتعاش أسعار النفط جزئياً في تعزيز جبهة المالية العامة.

خفض توقعات الناتج المحلي الإجمالي النفطي على خلفية الهبوط الحاد للطلب على النفط وأسعاره...

خفض صندوق النقد الدولي معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي وغير النفطي لجميع دول مجلس التعاون الخليجي تقريباً في أحدث إصداراته من تقرير آفاق الاقتصاد الاقليمي، حيث تم خفض تقديرات الناتج المحلي الإجمالي النفطي بمقدار 590 نقطة أساس، ليسجل تراجعا بنسبة 6.2 في المئة في 2020، في حين بلغت مراجعة توقعات 2021 للناتج المحلي الإجمالي النفطي -200 نقطة أساس، لتشير التوقعات الآن إلى توقع تعافي الناتج المحلي الإجمالي ليسجل نمواً بنسبة 1.2 في المئة. أما على صعيد الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، فكان التعديل أقل بكثير، حيث بلغ -140 نقطة أساس لعام 2020 مع توقع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.7 في المئة، بينما من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021 بنسبة 2.9 في المئة بعد خفض التوقعات بمقدار -30 نقطة أساس.

ومن المتوقع أن تشهد عُمان أعلى معدل تراجع على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي في العام 2020، حيث يتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 10.0 في المئة، كما انها أيضاً الدولة الوحيدة التي يتوقع أن تشهد انخفاضاً حتى في 2021، رغم انخفاض القاعدة المرجعية لعام 2020. وتعكس تلك المراجعة توقعات انخفاض إنتاج عمان من النفط بشدة من 0.96 مليون برميل يومياً، وفقاً لتوقعات أبريل 2020 إلى 0.81 مليون برميل يومياً، كما ورد في توقعات أكتوبر 2020.

ومن المتوقع أن تكون مراجعة تقديرات العام المقبل أكثر حدة، حيث تشير توقعات التقرير السابق إلى تراجع الإنتاج النفطي من 1.01 مليون برميل يومياً إلى 0.76 مليون برميل يومياً في التقرير الأخير. وقد يشهد الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في عمان انخفاضاً حاداً بنسبة 8.0 في المئة في 2020، بينما من المتوقع تراجع الناتج المحلي الإجمالي النفطي بشكل حاد بنسبة 12.2 في المئة.

ونرى أن إعلان تطبيق عمان لضريبة القيمة المضافة خلال الستة أشهر المقبلة (بحلول أبريل 2021) سيدعم الإيرادات الحكومية، وسيؤدي إلى مراجعة توقعات الناتج المحلي الإجمالي على المدى القريب.

ومن المتوقع أيضاً أن يظل الناتج المحلي الإجمالي لبقية دول مجلس التعاون الخليجي منخفضا في عام 2020، ليصل إلى معدل احادي الرقم ما بين متوسط إلى مرتفع لكل الدول الخليجية. أما بالنسبة لعام 2021، فمن المتوقع أن تتعافى معظم الاقتصادات، وتسجل نمواً في الناتج المحلي الإجمالي.

ومن المتوقع أن تشهد السعودية أعلى معدل نمو في عام 2021 بنسبة 3.1 في المئة، تليها قطر والبحرين بنسبة 2.5 في المئة، و2.3 في المئة، على التوالي. وتعكس تلك المعدلات ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي النفطي وغير النفطي في السعودية، بينما من المتوقع أن يكون الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في قطر والبحرين المحرك الرئيسي.

تراجع معدل النمو الاقتصادي لدول الخليج مقارنة بالتوقعات السابقة بمقدار 330 نقطة أساس