صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4565

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

حكيم العرب يترجل بعد 65 عاماً من العطاء الإنساني والسياسي (1)

تنكيس الأعلام وحداد 40 يوماً وتعطيل الدوائر الرسمية 3 أيام
أول أمير يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة منذ عام 1965
أعلن انضمام الكويت إلى الأمم المتحدة عام 1963 بعد قبول عضويتها
«هذولا عيالي»... كلمات حانية وأَدَت فتنة طائفية في مهدها بعد تفجير مسجد الإمام الصادق

  • 30-09-2020

بدأت مسيرة سمو الشيخ صباح الأحمد في العطاء منذ عام 1955، مع توليه منصب رئيس دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل، فقد عمل على تنظيم العلاقة بين العمال وأصحاب العمل، خصوصاً في ظل تدفق الهجرات الخارجية من الدول العربية والأجنبية للعمل في الكويت، واستحداث مراكز التدريب الفني والمهني للشباب ورعاية الطفولة والأمومة والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، وتشجيع قيام الجمعيات النسائية والاهتمام بالرياضة وإنشاء الأندية الرياضية. وفي عام 1957 أُضيفت إلى مهام سموه رئاسة دائرة المطبوعات والنشر، إذ عمل على إصدار الجريدة الرسمية للكويت (الكويت اليوم)، وتم إنشاء مطبعة الحكومة لتلبية احتياجاتها من المطبوعات، وفي الفترة نفسها تم إصدار مجلة العربي.

وأبدى سموه، رحمه الله، اهتماما بارزا بإحياء التراث العربي وإعادة نشر الكتب والمخطوطات القديمة، وتشكيل لجنة خاصة لمشروع «كتابة تاريخ الكويت»، وعمل على إصدار قانون المطبوعات والنشر الذي كان له دور مميز في ان تحقق الصحافة الكويتية مكانة مرموقة بين مثيلاتها في الدول العربية، لما تتصف به من حرية واتزان.

وبعد استقلال الكويت عام 1961، عُين سموه عضواً في المجلس التأسيسي، الذي عُهدت إليه مهمة وضع دستور البلاد، ثم حمل حقائب وزارية عدة، كان أولها عام 1962 في أول تشكيل وزاري، إذ عُين وزيرا للارشاد والأنباء، وفي 28 يناير 1963 وبعد إجراء أول انتخابات تشريعية لاختيار أعضاء مجلس الأمة، عُين سموه وزيراً للخارجية لتبدأ مسيرته مع العمل السياسي الخارجي والدبلوماسية التي برع فيها، ليستحق عن جدارة لقب مهندس السياسة الخارجية الكويتية وعميد الدبلوماسيين في العالم، بعد أن قضى أربعين عاماً على رأس تلك الوزارة المهمة قائداً لسفينتها في أصعب الظروف والمواقف السياسية التي مرت على دولة الكويت، وتولى منصب وزير المالية والنفط بالوكالة، إضافة إلى حقيبة وزارة الخارجية عام 1965، ثم وزيراً للإعلام بالوكالة في الفترة من 2 فبراير 1971 حتى 3 فبراير 1975، ومن ثم أعيد تعيينه وزيراً للإعلام بالوكالة في 4 مارس 1981.

وفي 16 فبراير 1978 عُين نائباً لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، ثم عُين بنفس المنصبين بتاريخ 3 مارس 1985 حتى عام 1990، وخرج للمرة الأولى من التشكيل الحكومي منذ الاستقلال في 20 أبريل 1991 إلا أنه عاد بتاريخ 18 أكتوبر 1992 مرة أخرى، إذ عين نائباً أول لرئيس مجلس الوزراء وزيرا للخارجية، وظل في هذه المناصب حتى يوليو من عام 2003.

وفي 14 فبراير 2001 أسندت إلى سموه مهمة تشكيل الحكومة الكويتية بالنيابة عن ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء آنذاك الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله، طيب الله ثراه، بسبب ظروفه الصحية، وفي 13 يوليو 2003 صدر مرسوم أميري بتعيين سمو الشيخ صباح الأحمد رئيسا لمجلس الوزراء، وتم تكليفه بترشيح أعضاء الوزارة الجديدة، وذلك بناء على الامر الاميري للأمير الشيخ جابر الاحمد، طيب الله ثراه. واستمر سموه في مسيرة العطاء رئيساً للحكومة الكويتية حتى يناير عام 2006.

المبايعة

وشهد يوم 29 يناير 2006 لحظة مهمة في تاريخ الكويت الحديث مع تولي الأمير الراحل الشيخ صباح الاحمد مقاليد الحكم في البلاد، ليصبح الأمير الخامس عشر لدولة الكويت، والأمير الخامس في مسيرة الدولة الدستورية، فقد قام مجلس الأمة في 24 يناير 2006 بنقل صلاحيات الحكم إلى مجلس الوزراء، بسبب الوضع الصحي للشيخ سعد العبدالله، الذي كان قد تولّى الحكم دستورياً عقب وفاة الشيخ جابر، واجتمع مجلس الوزراء واتخذ قراراً بالإجماع بتزكية الشيخ صباح الأحمد أميرا للبلاد، وانطلاقاً من قرار مجلس الوزراء، وبعد مبايعة أسرة آل الصباح، عُرض الأمر وفقا للدستور على مجلس الأمة الذي عقد جلستين يوم الأحد 29 يناير 2006، خُصّصت الأولى لمبايعة أعضاء مجلس الأمة لصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد أميرا للبلاد، في حين خصصت الجلسة الثانية لتأدية سموه القسم الدستوري أمام المجلس بحضور جميع أعضاء مجلس الوزراء، وقد حظي سموه بتأييد شعبي ورسمي كبير، فتمت مبايعته أميرا لدولة الكويت بالإجماع من قبل أعضاء السلطتين التنفيذية والتشريعية، ليصبح أول أمير منذ عام 1965 يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة. ومما قاله، رحمه الله، في كلمته بجلسة المبايعة: «وإنني على ثقة كاملة، وبتوفيق من العلي القدير، واهتداء بمبادئ ديننا الحنيف وشريعته السمحة، وتمسكاً بنهج ودأب من سبقنا، وبتصميم لا يقبل ترف الإخفاق والتراجع، سنحقق بإذنه تعالى مجد الكويت الغالية».

ومنذ توليه مقاليد الحكم، بدأت أسطر جديدة تُكتب في تاريخ الكويت، وفي مسيرة سموه في قيادة الوطن العزيز، حيث استمر في تكريس رؤيته الثاقبة في الاهتمام بالاقتصاد لأنه عصب التنمية والتطور في أي مجتمع، وقاد سموه الكويت بحنكة وحكمة مستندتين الى خبرة طويلة عبر دبلوماسية ذات طراز نادر وسط الصراعات والمتغيرات العالمية والإقليمية، وقام ببناء علاقات الكويت الخارجية وترسيخها في شتى المجالات، فضلاً عن دوره الكبير في خدمة القضايا الإنسانية وتقديم المساعدات للمحتاجين وحل الخلافات بين الأشقاء.

سياسة خارجية ناجحة

ويدرك المتابع لدور الكويت السياسي إقليمياً وعالمياً نجاح سياسة سمو الشيخ صباح الأحمد الدبلوماسية في نصرة القضايا العادلة للشعوب وحماية الدولة من أي تأثير يهدد كيانها والوصول بها إلى بر الأمان، في ظل محيط مضطرب بالمشاكل والتهديدات.

وسعى سموه، رحمه الله، سعياً دؤوباً إلى جمع الأشقاء وحل الخلافات، عندما شارك في اللقاء الذي نظمته الأحزاب المتنافسة في اليمن مع ممثلي مصر والسعودية، لوضع حد للحرب الأهلية هناك، والتي استأنفت اجتماعاتها في الكويت في أغسطس 1966، وعندما تدهورت العلاقة بين اليمن الجنوبي واليمن الشمالي وبدأت الصدامات بينهما على الحدود المشتركة، قام سموه بزيارة إلى الدولتين في أكتوبر 1972 أثمرت توقيع اتفاقية سلام بينهما.

وقام سموه في عام 1980 بوساطة ناجحة بين سلطنة عمان وجمهورية اليمن الديمقراطية نتج عنها توقيع اتفاقية خاصة بإعلان المبادئ، ومن ثم وجه سموه الدعوة لوزيري خارجية الدولتين لزيارة الكويت عام 1984، حيث اجتمع الطرفان على مائدة الحوار وتوصلا إلى الإعلان عن انتهاء الحرب الإعلامية بينهما واحترام حسن الجوار وإقامة علاقات دبلوماسية.

ولعبت الكويت خلال فترة تولي سموه وزارة الخارجية، دوراً كبيراً في الحفاظ على وحدة التراب اللبناني وتمكين الدولة من استعادة كامل سيادتها واستقلالها خلال الحرب الأهلية التي استمرت قرابة 14 عاماً (1975-1989).

ولعل ما رسمه سموه، رحمه الله، منذ نحو 5 عقود للسياسة الخارجية، استطاع به أن يتخطى بالكويت مراحل حرجة في تاريخها من خلال انتهاج مبدأ التوازن في التعامل مع القضايا السياسية بأنواعها، ومن أبرزها الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت من عام 1980 حتى عام 1988 وما نتج عنها من تداعيات أثرت على أمن الكويت واستقرارها داخليا وخارجيا.

وبذل سموه طوال سنوات قيادته لوزارة الخارجية جهدا كبيرا في تعزيز وتنمية علاقات الكويت الخارجية مع مختلف دول العالم، وخصوصا الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن.

وشهدت البلاد نتيجة ذلك استقراراً في سياستها الخارجية وثباتاً اتضحت ثماره في الثاني من أغسطس عام 1990، عندما وقف العالم أجمع مناصراً الحق الكويتي في وجه العدوان العراقي، والذي أثمر صدور قرار مجلس الأمن رقم 678 الذي أجاز استخدام كل الوسائل بما فيها العسكرية ضد العراق ما لم يسحب قواته من الكويت.

العمل الدبلوماسي

ومن يمكن أن يكون أكثر حنكة ودراية في العمل الدبلوماسي من الأمير الراحل، رحمه الله، وهو الذي حجز مقعداً مميزاً ومستحقاً كوزير للخارجية، فقد كان هو المنصب الذي عُرف به فترة طويلة والذي تولاه منذ عام 1963، واحتفظ به في جميع الوزارات التي تلت ذلك التاريخ، وجمع معه مناصب أخرى في بعض الفترات، وقد أثبت جدارته للقب رجل السياسة الكويتية وعميد الديبلوماسيين في العالم، بعد أن قضى 40 عاماً على رأس تلك الوزارة في أصعب الظروف والمواقف السياسية التي مرت على الكويت، فنجح سموه خلال قيادته للدبلوماسية الكويتية في ربط الكويت دبلوماسياً واستراتيجياً بالعالم الخارجي، فاستضافت الكويت على أرضها أكثر من 95 ممثلية، ما بين سفارة وقنصلية ومنظمة دولية وإقليمية، وتبادلت معها التمثيل الديبلوماسي والقنصلي، وكانت لسموه لمساته الواضحة في بلورة العديد من الاتفاقيات والمعــاهدات بين دول العالم، كما كان له دور كبير في دعم قضايا العالم الإسلامي، ومساهمات مهمة في مآسي العالم أجمع، ودعوة المجتمع الدولي للقيام بمهامـه والحديث دوماً عن معاناة شعوب العالم، وخصوصا الدول النامية والفقيرة التي أنهكتها الديون والحروب والأزمات.

الأزمة الخليجية

وما إن اندلعت الأزمة الخليجية بين قطر وبعض الدول الخليجية في عام 2017، حتى تصدى لها الأمير الراحل بكل همة ونشاط لإنهاء الخلاف بينها، ولم يُخفِ، رحمه الله، انزعاجه الشديد لهذه الأزمة وحرصه على وحدة الصف الخليجي والمحافظة على البيت الخليجي، فتسلم زمام المبادرة بنشاط دبلوماسي مشهود، من أجل تقريب وجهات النظر، فقام سموه بعدة جولات بين الدول الخليجية، وأجرى مباحثات مع قادتها لهذا الغرض، وفي القمة الخليجية التي انعقدت بالرياض عام 2018، أطلق سموه مبادرة لوقف الحملات الإعلامية بين دول الخليج، وقوبلت الوساطة الكويتية بقيادة سموه لرأب الصدع الخليجي بدعم واسع على شتى المستويات عربياً وعالمياً، بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، واستمرت جهوده على هذا الصعيد حتى توفاه الله.

عضوية الأمم المتحدة

ويستذكر الكويتيون بكل فخر الدور الكبير لسمو الشيخ صباح الأحمد، رحمه الله، عندما كان وزيراً للخارجية، حين رفع سموه علم الكويت فوق مبنى الأمم المتحدة، بعد قبولها عضواً فيها في 11 مايو 1963، معلناً انضمام الكويت إلى المنظمة الأممية، وألقى سموه كلمة الكويت وقال فيها: «إن انتماء الكويت إلى النشاط الدولي يدل بوضوح على أن الاستقلال والعضوية في الأمم المتحدة ليستا نهاية بحد ذاتهما، بل وسيلتان للمشاركة في المسؤولية لتحقيق حياة أفضل لشعبها وشعوب الدول الأخرى».

إنجازات ومكرمات

وفي عام 2018 أمر سموه، رحمه الله، وبلفتة إنسانية حانية بتسديد ديون الغارمين المحبوسين من مواطنين ومقيمين، رغبة من سموه بجمع شملهم بأسرهم، بمناسبة احتفالات البلاد بأعيادها الوطنية، كما أصدر سموه مكرمة مالية على نفقته الخاصة لمصلحة أبنائه اليتامى لإدخال الفرحة في نفوسهم، وكان رحمه الله قد أمر في عام 2011 بمكرمة أميرية بمنح كل مواطن ألف دينار وصرف التموين مجاناً لمدة عام، احتفالا بالأعياد الوطنية، وتنفيذاً لتوجيهات سموه عام 2003 عندما كان رئيساً للوزراء، أنشأت الحكومة صندوقين خيريين، أحدهما لتعليم أبناء المحتاجين في الكويت، ومنهم فئة المقيمين بصورة غير قانونية، والآخر لتقديم الرعاية الصحية لهم بالتعاون مع بيت الزكاة، كما تكرم سموه بالتبرع بمبلغ مليون دينار لمشروع رحلة الأمل، التي انطلقت بقارب من تصميم الفريق الخاص المكون من أولياء أمور ذوي الإعاقات الذهنية، باتجاه مدينة نيويورك حيث مقر الأمم المتحدة، ثم إلى واشنطن حيث مقر الأولمبياد الدولي المعني عالمياً بفئة ذوي الإعاقات الذهنية، وستقوم بإبراز دور دولة الكويت الإنساني ووجهها المشرق حضارياً أمام دول العالم، ونقل تجربة الكويت المشرقة في مجال رعاية المعاقين بتوجيهات ومباركة أميرية.

وبرعاية سامية من سموه والديوان الأميري، أُطلق المشروع الوطني للشباب «الكويت تفخر»، استكمالاً لمشروع «الكويت تسمع»، مما يعكس حرص سموه الدائم على الاهتمام بالشباب ومتابعة إنجازاتهم والاستماع لهم والتواصل المستمر معهم، حيث يركز المشروع الوطني للشباب على مبدأ الابتكار وتسليط الضوء على الفكر الإبداعي، وفي الحفل الختامي للمشروع الوطني للشباب «الكويت تفخر» لعام 2019، أعلن سموه عن إنشاء مركز الكويت للابتكار الوطني، لدعم واحتضان ورعاية الشباب الكويتي من ذوي الابتكارات والاختراعات البناءة لتحويلها إلى مشاريع اقتصادية، وتمكينهم من المساهمة في قيادة مسيرة التنمية لتحقيق الرؤية المستقبلية 2035.

وفي عام 2013، تم افتتاح المؤتمر الوطني للتشريعات الإلكترونية، برعاية وحضور صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد، مما يُعطي دلالة سامية وعظيمة لاهتمام سموه بمتطلبات العصر، ومواكبته ببصيرته الثاقبة احتياجات الدولة والأمة لتكونا في مصاف الدول المتقدمة، ويسهم ذلك في تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري عالمي.

وشمل سموه برعايته وحضوره، الاجتماع الحادي عشر لرؤساء مجالس الشورى والنواب والأمة في دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2018، والذي يأتي ضمن مبادرات سموه لوحدة البيت الخليجي، وتأكيداً من سموه على دعم مسيرة مجلس التعاون المباركة، وبرهاناً على اهتمامه وحرصه على تعزيز قوة وتلاحم وتكامل ومستقبل دول وشعوب مجلس التعاون الخليجي، أمام أصعب التحديات، وفي إطار جهوده، رحمه الله، في محاربة الفساد، انطلق برعايته وحضوره مؤتمر الكويت الدولي لمكافحة الفساد «النزاهة من أجل التنمية»، في عام 2019، مما يعكس الرغبة الصادقة لسموه في اجتثاث الفساد وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة، وإدراك الهدف المنشود والمتمثل في تحقيق التنمية المستدامة، من خلال خلق بيئة اقتصادية واجتماعية خالية من مظاهر الفساد كافة.

كما عمل سموه على رعاية مشاريع وفعاليات تقام سنوياً في الكويت، إدراكا من سموه لأهمية بناء المجتمع الكويتي من الداخل، والحفاظ على وحدته وتماسكه في ظل التحديات التي تعصف بالمنطقة من حين لآخر، فتحت رعايته تم تنظيم جائزة الكويت الدولية لحفظ القرآن الكريم وقراءاته وتجويده وتلاوته، مما يعكس حرص سموه على العناية والاهتمام بالقرآن الكريم وإكرام أهله وتشجيع حفظته، وكان للرعاية السامية من سموه للجائزة، وتفضله بتكريم الفائزين وحرصه على الالتقاء بأهل القران وإكرامهم شخصياً، الفضل في الارتقاء بمستوى الجائزة وإيصالها إلى العالمية، إذ إن رعاية سموه للجائزة وتكريمه للفائزين، يحملان معاني كبيرة ويعكسان اهتمام دولة الكويت رسمياً وشعبياً بكتاب الله.

كما حرص سموه على رعاية وحضور حفل تكريم المعلمين السنوي، ليؤكد رحمه الله على المسؤولية العظيمة الملقاة على عاتق المعلمين، ودورهم في نهضة وازدهار الوطن، باعتبارهم أساس العملية التربوية ومحورها. ولم ينس رحمه الله الطلبة الأوائل في جامعة الكويت من حملة الإجازة الجامعية والدراسات العليا، فكان يرعى حفل تخرجهم سنوياً، ليؤكد على المكانة العظيمة التي يحظى بها كل منتسبي الجامعة من سموه، وتقديره لهذا الصرح العلمي الشامخ.

كما تشرفت مؤسسة الكويت للتقدم العلمي برعاية سموه الحفل السنوي لتوزيع جوائزها كل عام، وذلك تقديراً من سموه للبحث العلمي والعلماء، وفي نفس الاطار، أعلن سموه تخصيص جائزة مالية سنوية بمبلغ مليون دولار باسم عبدالرحمن السميط، تختص بالأبحاث التنموية في إفريقيا، كما حافظ سموه على رعاية وحضور الحفل السنوي لتكريم الفائزين في جائزة سمو الشيخ سالم العلي للمعلوماتية، فضلاً عن حرص سموه سنوياً على رعاية وحضور حفل تخريج الطلبة الضباط بكلية علي الصباح العسكرية وأكاديمية سعد العبدالله للعلوم الأمنية، كلٌ على حدة.

وحرصاً منه على التواصل المباشر مع أبنائه من رجال الجيش والشرطة ومختلف قطاعات المجتمع وجمعيات النفع العام وتلمس أحوالهم وسماع آمالهم وطموحاتهم، حافظ سموه على عادته الرمضانية السنوية بزيارات تشمل نادي ضباط الجيش ووزارة الداخلية والإدارة العامة للإطفاء والرئاسة العامة للحرس الوطني، وديوانية الرعيل الأول وكبار السن وجمعية المكفوفين الكويتية، والنادي الكويتي الرياضي للمعاقين وجمعية الصم والبكم، وديوانية شعراء النبط والمقاهي الشعبية. وضمن الفعاليات والأنشطة الخاصة باحتفالات الاعياد الوطنية، واظب سموه على حضور الأوبريتات الوطنية المدرسية، ليكون داعماً ودافعاً لغرس الروح الوطنية في قلوب الطلاب والطالبات المشاركين في الأوبريت.

حقوق المرأة السياسية

في ضوء الرغبة الأميرية للشيخ جابر الأحمد، طيب الله ثراه، والذي دعا في أكثر من مناسبة إلى منح المرأة حقوقها السياسية كاملة في الانتخاب والترشح وتولي المناصب القيادية، سعى خلفه الامير الراحل الشيخ صباح الأحمد، عبر خطوات جادة، لتحقيق هذه الرغبة، وتُوّجت تلك المساعي بالنجاح إبّان رئاسته للوزراء، حين استطاع تمرير قانون حقوق المرأة السياسية في مجلس الأمة، وذلك في 16 مايو 2005، وعلى إثر ذلك قام رحمه الله بتوزير أوّل امرأة في الحكومة، ثم شاركت المرأة الكويتية لأول مرة في تاريخها في انتخاب أعضاء مجلس الأمة، كما ترشح عدد من السيدات في الانتخابات التي أجريت في 30 يونيو 2006 دون تحقيق أي منهن النجاح، على عكس ما حصل في انتخابات مجلس الأمة 2009، عندما فازت أربعة من النساء بمقاعد في البرلمان لأول مرة في تاريخ الكويت، وليمثّل هذا إنجازاً غير مسبوق وانتصاراً من سموه للمرأة الكويتية وحقوقها الدستورية والسياسية.

قائد العمل الإنساني

وتبوأت الكويت نتيجة لسياسات الأمير الراحل ورؤيته الحكيمة القائمة على تولي زمام المبادرات في العمل الخيري الإنساني، مركزاً مرموقاً بين دول العالم، خلال السنوات العشر الماضية، استحقت بسببه أن يتم اختيارها من الأمم المتحدة مركزاً للعمل الإنساني، كما منحت المنظمة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، لقب قائد العمل الإنساني، لجهوده في المجال الإنساني والتنموي، وكان ذلك بتاريخ 9 سبتمبر 2014.

إنجازات اقتصادية ومشاريع تنموية

لم يقتصر نجاح سموه، طيب الله ثراه، على السياسة الخارجية فقط، بل استمر هذا العطاء والنجاح عند توليه قيادة دفة السياسة الداخلية للبلاد، فقد حرص منذ اللحظات الأولى لتوليه منصب رئاسة الوزراء، على تبني رؤية شاملة وعميقة للتنمية في الكويت، تطول مختلف قطاعات الدولة وعلى رأسها القطاع الاقتصادي، ففي العام 2004 قبل توليه مسند الإمارة، وسعيا لتنمية القطاع الاقتصادي بالبلاد، قام سموه بجولة آسيوية على رأس وفد اقتصادي رفيع المستوى شملت الصين واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة، وتمكن من عقد 10 اتفاقات وبروتوكولات ومشاريع اقتصادية ضخمة مع هذه الدول، كما اهتم سموه بتشجيع القطاع الخاص، وفتح فرص العمل الحر أمام الشباب الذين كانوا في مقدمة اهتماماته ورعايته عبر دعم المشروعات الصغيرة، وقد شهدت البلاد في عهده نهضة تنموية شاملة مرتكزة على مجموعة من المشاريع الضخمة، أبرزها مدينة «صباح الأحمد البحرية»، التي تعد أول مدينة ينفذها القطاع الخاص بالكامل، مما يدل على تشجيع سموه على إعطاء القطاع الخاص دوراً أكبر في المساهمة في تنمية الكويت وتنشيط عجلة الاقتصاد. واستناداً إلى تصور سمو الأمير لرؤية البلاد مركزاً مالياً وتجارياً جاذباً للاستثمار، أعلنت الحكومة الكويتية في يناير 2017 الخطة التنموية الواعدة «كويت جديدة 2035»، التي تستند إلى مجموعة من المشاريع الضخمة.

ويأتي ميناء مبارك الكبير كأهم وأكبر مشاريع خطة التنمية التي تقوم بها وزارة الأشغال, وشهد السادس من أبريل 2011، تحت رعاية سموه، حفل وضع حجر الأساس لإقامة هذا الميناء في جزيرة بوبيان، ليشكل مشروع الميناء محور نظام نقل إقليمي في المنطقة يدعم خطط الكويت التنموية ويساهم في انفتاح البلاد على العالم تجارياً واقتصادياً, ويدعم خطة المواصلات والمنافذ التي ستكون أحد العناصر الرئيسية في تحقيق الرغبة السامية بتحويل الكويت إلى مركز تجاري ومالي عالمي.

كما تم افتتاح عدد من المشاريع المهمة من أبرزها «مركز عبدالله السالم الثقافي» و«مركز الشيخ جابر الثقافي» و«متحف قصر السلام» و«مدينة الكويت لرياضة المحركات» و«مدينة الجهراء الطبية» و«مركز صباح الأحمد للكلى والمسالك» و«مبنى الركاب الجديد» رقم (4) في مطار الكويت الدولي و«مستشفى جابر الأحمد» و«جسر جابر الأحمد». كما تم تطوير العديد من الطرق الرئيسية وإنشاء شبكة من الجسور، إضافة إلى تنفيذ المدن الإسكانية الجديدة، ومن أبرزها مدينة المطلاع السكنية العملاقة. ولأن النفط هو عصب الاقتصاد الكويتي والمورد الرئيسي للإيرادات المالية، أبدى سموه اهتماماً بالغاً بهذا القطاع الحيوي، فتم توقيع عقود مشروع (الوقود البيئي) في 13 أبريل 2014، لتبدأ المرحلة الثالثة من عملية تطوير القطاع النفطي في البلاد، وذلك بعد مرحلة التأسيس في ستينيات القرن الماضي، ثم عملية التحديث في الثمانينيات، معلناً بداية مرحلة جديدة تضع الكويت في مكانة متقدمة من خلال توفير أحدث المصافي العالمية في صناعة تكرير البترول، وفي محطة تاريخية من تاريخ صناعة النفط الكويتية تم في 13 أكتوبر 2015 توقيع عقود تنفيذ مشروع مصفاة الزور، وشمل رحمه الله برعايته وحضوره تصدير أول شحنة نفط خفيف في 17 نوفمبر 2018.

وعلى صعيد تطوير المؤسسات الاقتصادية شهدت الكويت خلال حكم الأمير الراحل العديد من المراسيم والقرارات التي تساهم في نهضة الكويت وزيادة الاستثمار الخارجي, أبرزها تأسيس هيئة تشجيع الاستثمار المباشر وهيئة أسواق المال وشركة بورصة الكويت.

زيارة الصين

شهدت العلاقات الكويتية الصينية في عهد الشيخ صباح الأحمد طفرة نوعية، لا سيما في الجانب الاقتصادي، وجاءت زيارة سموه للصين في عام 2018 تتويجاً لهذه العلاقات المتميزة. وقد عُقدت مباحثات رسمية بين سموه والرئيس الصيني شي جين بينغ، توّجها الجانبان بتوقيع 7 اتفاقيات في مجال التعاون المشترك، تتمثل الاتفاقية الأولى في مذكرة تفاهم لإقامة آلية للتعاون بين حكومتي البلدين، وتتعلق الثانية بإطاره العام، والثالثة بالتفاهم في مجال التجارة الإلكترونية، في حين تعنى الرابعة بالتعاون في الصناعة الدفاعية بين وزارة الدفاع الكويتية وهيئة الدولة للعلوم والتكنولوجيا والصناعة للدفاع الوطني الصيني.

وبينما تتعلق الاتفاقية الخامسة بتعاون مؤسسة البترول الكويتية والمؤسسة الصينية للتأمين على الصادرات والائتمان، تهدف السادسة إلى تشجيع الاستثمار المباشر بين هيئة تشجيع الاستثمار بالكويت، والمجلس الصيني لترويج التجارة الدولية، أما الأخيرة فتمثلت في توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للاتصالات، وشركة هواوي للتكنولوجيا لتطبيق المدن الذكية لمشروع مدينة الحرير وبوبيان.


وتناولت الزيارة استعراض العلاقات الثنائية التاريخية التي تربط البلدين الصديقين، إضافة إلى التشاور والتنسيق حول أهم القضايا ذات الاهتمام المشترك, وآخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.

رائد العمل التنموي

بتاريخ 12 أبريل 2019، منحت مجموعة البنك الدولي سمو الشيخ صباح الأحمد لقب رائد العمل التنموي، وأعلنت عن تكريم استثنائي لسموه، رحمه الله، ويعد هذا التكريم الأول من نوعه الذي يقدمه البنك لقائد دولة، تقديراً لدور سموه المشهود عالمياً في دعم استقرار الدول سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، فضلاً عن سعيه الحثيث إلى مساعدة المحتاجين في شتى بقاع الأرض، فضلاً عن السعي لـ «إحياء السلام».

وعلى الصعيد الدولي، استضافت الكويت المؤتمر الدولي للمانحين لمساعدة الشعب السوري ودعم الوضع الإنساني في سورية، ثلاث دورات متتالية، وحققت نجاحاً كبيراً في جمع مبالغ ضخمة ساعدت في حل مشكلات اللاجئين السوريين في الخارج، ومهدت لنجاح المؤتمر الدولي الرابع الذي عُقد في العاصمة البريطانية وجمع أكثر من 10 مليارات دولار. وكان سمو الأمير قد أعلن في المؤتمر الأول الذي عقد في يناير 2013 عن تبرع دولة الكويت بـ 300 مليون دولار، بينما ارتفعت قيمة التبرعات الكويتية في المؤتمرين الثاني والثالث إلى 500 مليون دولار، كما ساهمت

بـ 300 مليون دولار في المؤتمر الرابع. ونجحت المؤتمرات الثلاثة التي نظمتها الكويت في تحصيل مبالغ كبيرة استفادت منها الأردن ولبنان وتركيا، بالإضافة إلى العراق ومصر التي استقبلت كلها ملايين من اللاجئين السوريين. وعكست الخطوات الكويتية لتخفيف معاناة الشعب السوري، المكانة الدولية التي تتبوؤها الكويت كمركز للعمل الإنساني بقيادة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد قائد العمل الإنساني، وقوبل الجهد الكويتي البارز بإشادة دولية وعربية واسعة، لما تقوم به أميراً وحكومة وشعباً على الصعيد الإنساني حول العالم، لاسيما معالجة الوضع الإنساني في سورية، وتجاوز إجمالي ما قدمته الكويت 1.6 مليار دولار لمجتمع اللاجئين والنازحين، بما في ذلك ما تعهدت به في مؤتمر لندن. وفي نفس السياق، أمر سموه في 5 فبراير من عام 2014 بالتبرع بمبلغ 5 ملايين دولار لإنشاء قرية للنازحين السوريين في مخيم الزعتري بالأردن. وفي يونيو 2013 تم افتتاح قرية الكويت النموذجية لإغاثة اللاجئين السوريين في مدينة كلس التركية، والتي أنشئت بتعليمات مباشرة من سمو الشيخ صباح الأحمد وتبرع من حكومة الكويت، بالتعاون مع الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، وتعد القرية أحد نماذج العطاء الإنساني الكويتي لإغاثة المنكوبين في العالم.

ولم تغب القضية الفلسطينية عن اهتمام سموه، وكانت حاضرة في وجدانه، منذ اليوم الأول لمعاناة الشعب الفلسطيني جرّاء الاحتلال الإسرائيلي إلى اليوم، وزادت وتيرة الدعم الكويتي للفلسطينيين في عهد سموه، ففي يناير 2009 أعلنت الكويت تبرعها بـ 34 مليون دولار لمصلحة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، تبعها في شهر مارس من العام ذاته تقديم الكويت مبلغ 200 مليون دولار للسلطة الفلسطينية، تدفع على مدى 5 سنوات ضمن برنامج إعادة إعمار غزة، وفي نوفمبر 2012 وقعت الكويت اتفاقية مع البنك الدولي تساهم بموجبها بمبلغ 50 مليون دولار لدعم البرنامج الفلسطيني للإصلاح والتنمية الذي يشرف عليه البنك.

وفي 11 نوفمبر 2017، عُقد في الكويت تحت رعاية سموه وحضوره المؤتمر الدولي حول معاناة الطفل الفلسطيني، في ظل انتهاك إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال لاتفاقية حقوق الطفل، والذي أكد على ضرورة حماية الطفل الفلسطيني من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، وضرورة دعمه ووضع الآليات اللازمة لتفعيلها والبحث في تطوير وتنمية قدرات الطفل الفلسطيني وتأهيله تعليمياً ونفسياً وثقافياً.

واستضافت الكويت في عهد سموه القمة الاقتصادية والتنموية والاجتماعية العربية الأولى في يناير 2009، والتي شهدت أول مبادرة تنموية عربية طرحها سموه متمثلة بإنشاء صندوق لدعم وتمويل المشاريع التنموية الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية، برأسمال قدره مليارا دولار تساهم الكويت فيه بحصة تبلغ 500 مليون دولار.

وحرص سمو الأمير، رحمه الله، على مواصلة نشاطه السياسي ولقاءاته بقادة العالم وحضور المؤتمرات والفعاليات العالمية، فشارك في القمة الإنسانية العالمية التي استضافتها مدينة إسطنبول التركية خلال شهر مايو 2016، وأكد فيها على أن القمة هي مؤشر واضح على تفاعل المنظمة الدولية والعالم بأسره مع التحديات الخطيرة التي يواجهها المجتمع الدولي.

كما شهد سموه في فبراير 2018 افتتاح مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق عقب تحرير مدن العراق من براثن ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الإرهابي، ووصلت قيمة التعهدات الدولية إلى 30 مليار دولار، وأعلن سموه من خلاله أن دولة الكويت ستلتزم تخصيص مليار دولار على شكل قروض، ومليار دولار آخر للاستثمار في الفرص الاستثمارية، لتخفيف العبء المالي على الحكومة والشعب العراقي.

وفي الإطار نفسه، أصدر سموه عام 2012 مرسوماً بقانون بالموافقة على اتفاق بين الخطوط الجوية الكويتية والخطوط الجوية العراقية بتسوية مطالبات الكويت التعويضية المالية على الخطوط العراقية، كما أطلق، رحمه الله، عدة مبادرات إنسانية في سبتمبر 2009 وأغسطس 2010 ومايو 2017، وتتمثل في استقبال الجرحى العراقيين الذين أصيبوا بتفجيرات إرهابية في مدينة الصدر شرق بغداد، وفي مدينة البصرة وفي الموصل، وعلاجهم بالمستشفيات الكويتية، وتقديم كل التسهيلات الطبية والرعاية الصحية إلى حين استكمال شفائهم والاطمئنان على أوضاعهم الصحية.

وفي 27 فبراير 2006 أمر سمو الأمير الراحل بتقديم تبرع بعشرة ملايين دولار لإصلاح قبة مرقد الإمامين علي الهادي وحسن العسكري، والمساجد في مدينة سامراء التي تعرضت للتخريب في أعقاب العمل الإرهابي الذي استهدفها، تعبيراً عن تضامن الشعب الكويتي مع الأشقاء العراقيين، ودعماً لجهود المخلصين في ترسيخ وحدتهم الوطنية.

وفي القمة العربية الإفريقية الثالثة التي احتضنتها الكويت، وحضرها رؤساء وممثلو نحو 60 دولة، أكد سموه على ضرورة التعاون مع الدول الإفريقية، مما يساهم في تقارب وجهات النظر بين الدول العربية والإفريقية حول القضايا التي تواجه المنطقتين، داعياً إلى تعزيز التعاون بين العالم العربي وإفريقيا لرسم خطوط لمستقبل العمل المشترك والتركيز على الجوانب الاقتصادية. كما أعلن سموه في كلمته بافتتاح القمة، توجيه المسؤولين في الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية بتقديم قروض ميسرة للدول الإفريقية بمبلغ مليار دولار على مدى خمس سنوات.

وفي مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري، الذي عُقد تحت عنوان مصر المستقبل في منتجع شرم الشيخ في عام 2015، أعلن صاحب السمو قيام الأجهزة الاستثمارية في دولة الكويت بتوجيه أربعة مليارات دولار من استثماراتها في قطاعات الاقتصاد المصري المختلفة، ومن خلال الأدوات الاستثمارية المتنوعة.

وفي العاشر من يونيو 2018، شارك سموه في مؤتمر مكة الذي ضم الإمارات والسعودية بالإضافة للأردن، وقدمت القمة حزمة مساعدات بلغت 2.5 مليار دولار إلى الأردن.

كما استضافت الكويت منتدى حوار التعاون الآسيوي الأول في أكتوبر 2012، والذي أعلن صاحب السمو خلاله تبرع دولة الكويت بمبلغ 300 مليون دولار لمصلحة برنامج تمويل مشاريع إنمائية في الدول الآسيوية غير العربية.

وحول الأزمة اليمنية كان لسموه دور بارز في إنهاء الحرب الدائرة في هذا البلد، من خلال استضافة محادثات السلام بين الفرقاء اليمنيين، كما أعلنت دولة الكويت عام 2015 تبرعها بمبلغ 100 مليون دولار للتخفيف من المعاناة الإنسانية للشعب اليمني، كما قامت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية وجمعية الهلال الأحمر الكويتي بإطلاق العديد من الحملات الإنسانية لإغاثة المنكوبين اليمنيين، وفي عام 2010 أصدر سموه أمراً بنقل الجرحى اليمنيين للعلاج في الكويت.

ومع بداية الأزمة المتعلقة بالمجازر التي ارتكبت بحق المسلمين الروهينغا في بورما، بادرت الكويت بالتنديد والدعوة إلى مواجهة تلك البشاعات، في حين طالبت المجتمع الدولي بالوقوف إلى جانب الأقلية المسلمة في ميانمار. وخصصت الكويت مساعدات عاجلة تقدر بـ1.5 مليون دولار مساعدات عاجلة لإغاثة الأقلية المسلمة في ميانمار، تهدف إلى العمل على تخفيف معاناة المسلمين فيها، ومساعدتهم على مواجهة الظروف القاسية التي يمرون بها.

وخلال مؤتمر المانحين لإعمار شرق السودان، الذي عُقد في الكويت في ديسمبر 2010، جرى 2010، جرى الإعلان عن مساهمة الكويت بمبلغ 500 مليون دولار أميركي لمنطقة شرق السودان، على أن يقدّم المبلغ من خلال الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية.

وعلى صعيد آخر، تم إطلاق اسم صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد على قرية في إندونيسيا في عام 2011، لتكون شاهداً على عطاء الكويت غير المحدود أميراً وشعباً، ومبادراتها في إغاثة المحتاجين بمختلف أنحاء العالم. وتعد قرية الشيخ صباح الأحمد الخيرية أحد الأوجه المشرقة للعمل الإنساني الكويتي، وهي تسهم في توطيد العلاقات مع إندونيسيا، وقد استقبل سموه، رحمه الله، في عام 2019 أيتام القرية، وأشاد بالجهود الخيرية والإنسانية للقائمين عليها، مؤكداً أن أعمال الخير والإحسان، ركائز سامية جُبل عليها أهل الكويت منذ القدم وتوارثتها الأجيال، مجسدين بذلك نموذجاً مشرفاً لأصالة معدنهم وشغفهم بالمسارعة لأعمال الخير ومشاريع العطاء في مختلف دول العالم.

وفي عام 2018 تم افتتاح مسجد ومركز صباح الأحمد للدراسات الإسلامية في مدينة كانبرا بأستراليا، وقد سُمي باسم صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد أمير الإنسانية تقديراً لجهوده وإسهاماته بالعمل الإسلامي والخيري في العالم.

وحضر سموه اختتام مناورات «رعد الشمال» التي شهدتها مدينة حفر الباطن في السعودية، خلال عام 2016، وكذلك مشاركته في القمة الخليجية المغربية بالرياض والقمة العربية في موريتانيا اللتين عقدتا في العام نفسه.

كما قدمت الكويت، بتوجيهات من سموه، رحمه الله، وبجهود حكومية وأهلية، الكثير من المساعدات الخيرية والإنسانية، من خلال الجمعيات الخيرية الكويتية التي باتت علامة بارزة في عمل الخير، عبر تحركاتها الميدانية الواسعة لمساعدة المحتاجين.

كان التفجير الإرهابي الذي تعرض له مسجد الإمام الصادق في 26 يونيو 2015 أكبر دليل على تلاحم القيادة والشعب، في مشهد مهيب وقف له العالم إكباراً وتقديراً؛ فبعد فترة قصيرة من وقوع حادث التفجير الإرهابي الذي أودى بحياة 26 شهيداً وأوقع عشرات الجرحى، سارع رحمه الله إلى الحضور شخصياً إلى موقع الحادث، غير عابئ بالأخطار التي قد تحيط به أو تهدد سلامته، ليطلق جملته الإنسانية الشهيرة «هذولا عيالي».

وعقب مراسم العزاء التي تقدمها سموه بنفسه وحضرتها جموع الشعب الكويتي قاطبة، قال سموه في كلمة له: «إن هذه الأزمة أبرزت بجلاء حقيقة الشعب الكويتي وأصالة معدنه وتكاتفه في السراء والضراء أسرة كويتية واحدة تسودها المحبة والألفة، ويجمعها حب الوطن والولاء له والالتفاف حول قيادته في مواجهة العنف والفكر التكفيري المتطرف».

رعاية الثقافة والفنون

عهد الشيخ صباح الأحمد، رحمه الله، هو عهد الإنجازات، التي شملت كل القطاعات، بما في ذلك الحركة الثقافية والفنية بالكويت، وقد أعاد سموه إلى الكويت عصر الثقافة والفن، الذي لطالما تميزت به، من خلال افتتاح العديد من المراكز الثقافية والمتاحف والمسارح، وأولى سموه اهتماما بالفنون، وعلى رأسها المسرح، فقد أنشأ أول مركز لرعاية الفنون الشعبية في الكويت عام 1956، وعقب توليه رئاسة دائرة المطبوعات والنشر عام 1957، صدرت الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، وتم إنشاء مطبعة الحكومة، كما شُكّلت لجنة خاصة لمشروع كتابة تاريخ الكويت، وتم إصدار قانون المطبوعات والنشر في عهده، كما ظهر جلياً سعى سموه الحثيث لإصدار مطبوعة ثقافية عربية مميزة، فصدرت مجلة «العربي» العريقة عام 1958، ولم يكن العدد الأول ليُبصر النور، لولا الدعم غير المحدود من رئيس دائرة المطبوعات والنشر آنذاك سمو الشيخ صباح الأحمد، الذي فتح كل قنوات الدعم لتحقيق هذه الغاية، وهي صدور مجلة «العربي»، التي قال عنها، رحمه الله، حين رآها تخرج للنور: «مجلة العربي هدية الكويت للعرب». وخلال تلك الفترة برز اهتمام سموه بإحياء التراث العربي وإعادة نشر الكتب والمخطوطات العربية القديمة.

وعقب توليه مقاليد الحكم عام 2006، استمر، رحمه الله، على نفس المنوال، يُسارع الخطى في سبيل دعم الحركة الثقافية بالكويت ونقلها إلى المحيط الإقليمي والعالمي، وهو ما تحقق بافتتاح مراكز ثقافية وتراثية، أقل ما يمكن أن توصف به أنها لآلئ تسطع في سماء الكويت، فقد افتتح سموه مكتبة الكويت الوطنية عام 2011، لتكون صرحاً ثقافياً شامخاً مَعنياً بإثراء الثقافة، وتضم ما يقارب 335 ألف كتاب ومجلد، وتستوعب ما يقارب مليوني كتاب، كما تضم عدداً من المكتبات المتخصصة، منها مكتبة للأطفال وأخرى للناشئة وثالثة متخصصة للمكفوفين، تضم كتباً ودوريات بطريقة برايل، إضافة إلى مكتبة متخصصة في التراث العربي، كما تضم المكتبة عدداً من المسارح والقاعات لإقامة الأنشطة الفنية والثقافية المختلفة، وقد أطلقت مكتبة الكويت الوطنية في العام 2019 مكتبتها الرقمية «ذاكرة الكويت»، التي توثق التراث والإنتاج الفكري والثقافي والفني والإعلامي لدولة الكويت. وفي الثاني من نوفمبر 2011، افتتح سموه المركز الأمريكاني التابع لدار الآثار الإسلامية، بعد ان أخذ على عاتقه، رحمه الله، مشروع إعادة تأهيل هذا الصرح التذكاري، والذي يترجم مدى اهتمام سموه بالحضارات والآثار والتنوع الثقافي. وفي عام 2013 افتتح سموه متحف بيت العثمان بمنطقة حولي، الذي يجسد طبيعة البيت الكويتي القديم بما يضمه من معروضات ومقتنيات تاريخية. وفي 2 مارس 2015، افتتح صاحب السمو المرحلة الأولى من حديقة الشهيد، التي تعتبر مركزاً ثقافياً وتعليمياً وترفيهياً في آن واحد، وتضم عدة مبان، منها مبنى متحف الشهيد ومبنى علمي ومبنى الدستور، بالاضافة إلى متحف «المواطن» للنباتات البرية والطيور النادرة الكويتية، كما تضم مسرحاً مكشوفاً. وفي عام 2017، تم افتتاح المرحلة الثانية لحديقة الشهيد. وفي عام 2015، تم افتتاح قرية صباح الأحمد التراثية كمعلم سياحي وتراثي يعكس اهتمام سموه بالموروث الشعبي في الكويت، بما تضمه من متاحف وأسواق، وما تنظمه من أنشطة ومهرجانات ثقافية ورياضية وفنية تزدهر في أعياد الكويت الوطنية. وفي 27 سبتمبر 2015 قدمت دار الآثار الإسلامية إضافة جديدة للثقافة في صيغتها العالمية، بعد تدشينها مركز اليرموك الثقافي، بكل ما يتضمنه من معالم ثقافية مهمة، وذلك في احتفالية كبيرة أقيمت برعاية سمو الشيخ صباح الأحمد، جاءت في سياق احتفال الدار بمرور أكثر من ثلاثين عاماً على تأسيسها.

وحرصاً من سموه على تطوير الحركة المسرحية بالكويت وتسهيل انتشارها، تم في عهده افتتاح مسرح عبدالحسين عبدالرضا بمنطقة السالمية في عام 2016. وفي العام نفسه افتتح سموه، رحمه الله، مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، أحد أهم المراكز الثقافية في المنطقة العربية، وجاء افتتاحه تزامنا مع إعلان الكويت عاصمة الثقافة الإسلامية 2016، ويعتبر المركز تحفة معمارية فريدة، تتضمن مجموعة من الأشكال الهندسية الحداثية والمستوحاة من العمارة الإسلامية، حيث يشتمل على أربعة مبان، صممت على شكل جواهر تسطع نهاراً وتتلألأ ليلاً، ويضم المبنى ثلاثة مسارح وثلاث قاعات للحفلات الموسيقية والمؤتمرات والمعارض، ومركزا للوثائق التاريخية. وفي 15 مايو 2017 شمل سموه برعايته وحضوره حفل افتتاح احتفالية «الكويت عاصمة الشباب العربي 2017»، وقام بتكريم الفائزين بجائزة الكويت للتميز والابداع الشبابي على مسرح قصر بيان.

ولم يمض عامان على افتتاح مركز الشيخ جابر الأحمد، حتى أتبعه صاحب السمو في 5 فبراير 2018 بافتتاح مركز الشيخ عبدالله السالم الثقافي، الذي يعد أحد أكبر معالم التطور الثقافي من نوعه حول العالم، ويضم عدة متاحف ومنشآت، منها متحف التاريخ الطبيعي ومتحف العلوم والتكنولوجيا ومركز الفنون الجميلة ومتحف العلوم العربية الإسلامية ومتحف الفضاء ومبنى للوثائق وقاعة مؤتمرات تتضمن مسرحاً، ومبنى للخدمات العامة ومركز للمعلومات.

وتتوالى الإنجازات واحداً تلو الآخر، ففي 29 أبريل من عام 2019، افتتح سموه متحف قصر السلام، الذي يحمل قيمة تاريخية ووطنية كبيرة في نفوس حكام الكويت وشعبها، إذ يرجع تاريخ إنشائه إلى حقبة الستينيات وعرف باسم قصر الضيافة، وبادر الديوان الأميري بتعليمات سامية إلى إعادة تأهيل هذا المعلم التاريخي، ليتحول إلى متحف يوثق تاريخ الكويت عبر حكامه، ويعيد إلى الواجهة أحد المعالم التاريخية التي شهدت مرحلة مهمة في تاريخ الكويت السياسي.

إن حجم الإنجازات الثقافية التي تمت في عهد الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد لا مثيل له، كمّاً ونوعاً، وبعض هذه المؤسسات التي تم تشييدها أو إعادة ترميمها في عهده، تعتبر منارات ثقافية أقيمت بتنفيذ مباشر من الديوان الأميري، حرصاً من سموه على جودة وسرعة التنفيذ والتأكيد على الوجه الحضاري لدولة الكويت.

الشأن الرياضي

وأبدى سموه، رحمه الله، اهتماماً كبيراً بدعم الحركة الرياضية وساهم في ارتقائها، فتم افتتاح عدد من المنشآت الرياضية؛ أبرزها استاد جابر الأحمد الدولي، أحد أكبر ملاعب الكرة في الشرق الأوسط، والذي افتتحه صاحب السمو في عام 2015. كما افتتح في عام 2018 وبإشراف من الديوان الأميري، مدينة الكويت لرياضة المحركات في منطقة عريفجان، والتي أمر سموه بإنشائها هدية منه لأبنائه محبي رياضة المحركات وحرصه على تنمية هواياتهم، وانطلاقاً من رعاية سموه للرياضيين من الشباب الكويتي.

وتحت رعاية سامية وكريمة من صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد، رحمه الله، تم افتتاح مجمع ميادين صباح الأحمد الأولمبي للرماية في عام 2007، ليكون حاضناً للرماة الكويتيين، ومركزاً عالمياً لاستضافة بطولات الرماية، كالبطولة الآسيوية للرماية، وبطولة أمير الكويت الدولية الكبرى للرماية التي تقام سنوياً. ولعل الشغل الشاغل لسموه كان رفع الإيقاف الرياضي الظالم والمشؤوم عن الرياضة الكويتية، الذي فُرض في 27 أكتوبر 2015، وهو ما تحقق في عام 2019 برفع الإيقاف نهائياً عن الرياضة الكويتية، بفضل الدعم غير المحدود من لدن سموه، وبجهود أبناء الكويت على كافة المستويات، سواء الحكومة أو مجلس الأمة أو الهيئة العامة للرياضة. وقد أعرب، رحمه الله، بعد قرار رفع الإيقاف عن تطلعه إلى أن تسهم خطوة رفع تعليق النشاط الرياضي عن الكويت، في تحقيق الرياضيين المزيد من البطولات والإنجازات، موجهاً إياهم إلى أن يتخذوا من قرار رفع التعليق حافزاً لهم.

وقد استضافت الكويت بطولة خليجي 23 لكرة القدم برعاية سامية من سمو الأمير الراحل، والتي افتتحها سموه في عام 2017، بالإضافة إلى بطولة كأس الأمير التي تقام سنوياً بين الأندية المحلية الكويتية. وفي عام 2011 أصدر سموه أمراً بمضاعفة المكافآت المالية للاعبين الذين يحققون إنجازات باسم الكويت في المحافل الدولية.

كلمة أخيرة

لن تفي الكلمات حق سمو الشيخ صباح الأحمد، رحمه الله، وذكر مناقبه، ونظل مقصرين في تسليط الضوء على مسيرته العطرة وإنجازاته الضخمة، ورسمه الخطوط العريضة لمستقبل الكويت ضمن رؤية جديدة وضع نصب عينيه مستقبلاً واعداً لأبنائها ومكانة متميزة بين دول العالم.

النشأة الأولى والتربية السامية على القيم والفضائل والعلم والأخلاق

هو صباح بن أحمد بن جابر «الثاني» بن مبارك الكبير بن صباح «الثاني» بن جابر «الأوّل» بن عبد الله بن صباح «الأوّل» بن جابر بن سلمان بن أحمد. وهو الابن الرابع للشيخ أحمد الجابر الصباح أمير الكويت العاشر من زوجته منيرة العثمان السعيد العيّار.

ولد الشيخ صباح الأحمد بتاريخ 16 يونيو عام 1929 في مدينة الجهراء شمال غرب الكويت العاصمة، وكانت الجهراء حينئذ قرية زراعية، وعاش طفولته في كنف أخواله آل العيّار، الذين يُعدّون من كبريات الأسر الكويتية في تلك المنطقة، التي غدت مدينة ثم محافظة بعد ذلك.

وانتقل سموه من الجهراء إلى قصر السيف وهو في عمر الرابعة، حيث كبر مع أخيه الشيخ جابر في كنف الشيخة بيبي السالم الصباح، والدة الشيخ جابر التي عدّته أحد أبنائها.

كما أقام الشيخ صباح الأحمد في قصر بيان الذي بناه والده، أواخر العشرينيات (وأخذ اسمه قصر بيان الحديث الذي بني عام 1986)، ليكون استراحة للحاكم يقضي بها أيام الربيع مع أسرته وأصدقائه، وكان سموه يقيم فيه مع كل من الشيخ جابر الأحمد، وذلك القصر لم يعد موجودا الآن ويقع في المكان نفسه الذي يحتله الآن مستشفى مبارك الكبير، وسمي «بيان» لوقوعه على مرتفع من الأرض (صيهد) يشرف على ما حوله من الأماكن.

وفي سن مبكرة تلقى سمو الشيخ صباح الأحمد دراسته وتعليمه في المدرسة المباركية أولى المدارس النظامية المتعارف عليها في الكويت، وأسست عام 1912م، هذه المدرسة التي ضمت بين أروقتها أقراناً لسمو الشيخ صباح الأحمد ممن تسنموا سدة المسؤولية، وتنكبوا المهام القيادية في البلاد بعد ذلك، وكانوا جيلاً قيادياً وريادياً، منهم الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، والأمير الوالد الراحل الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح، والشيخ الراحل جابر العلي، طيب الله ثراهم.

قبل انطلاق مسيرته الدبلوماسية كان أول وزير للإرشاد والأنباء في الكويت عام 1962

بعد استقلال الكويت عام 1961 اختير عضواً بالمجلس التأسيسي الذي أنجز مهمة وضع دستور البلاد

في 2019 منحه البنك الدولي لقب رائد العمل التنموي تقديراً لدوره المشهود في دعم استقرار دول العالم

لعبت الكويت في عهده دوراً كبيراً للحفاظ على الوحدة العربية ولمِّ الشمل وإنهاء الخلافات بين الأشقاء

حمل على عاتقه مهمة إنهاء الأزمة الخليجية ولقيت وساطته دعماً عربياً وعالمياً واسع النطاق

في عهده ارتقت الصحافة الكويتية إلى مكانة مرموقة بين الإعلام العربي والخليجي

أبدى اهتماماً كبيراً بدعم الرياضة الكويتية وافتتح عدداً من المنشآت الرياضية أبرزها استاد جابر الدولي