رأي طلابي: العرف من مصادر القاعدة القانونية ومصدر تشريعي

نشر في 28-09-2020
آخر تحديث 28-09-2020 | 00:00
الأعراف من مصادر التشريع القانونية
الأعراف من مصادر التشريع القانونية
شكّل العرف أهمية كبيرة في المجتمعات قديماً، خاصة أنه هو الذي كان ينظم حياة الناس، قبل نشأة القواعد القانونية التي يتضمنها التشريع. ويمكن تعريف العرف بأنه اعتياد الناس على القيام بسلوك معين، لاعتقادهم بأن هذا السلوك ملزم، وأن مخالفتهم لهذا السلوك يترتب عليها توقيع الجزاء.

فالاعتياد ولّد قناعة لدى المجتمع بأهمية العرف في تنظيم سلوكه، وهناك من عرّفه بأنه قواعد قانونية نشأت نتيجة لهذا الاعتياد، وهو مصدر رسمي للتشريع، ويطلق عليه البعض المصدر غير المكتوب، وذلك لأن القواعد العرفية في السابق كانت غير مكتوبة، وقد كان الناس على علم بها ولا حاجة لكتابتها، ثم تمت كتابة هذه القواعد العرفية لشعور الناس بأهميتها وضرورة السير على نظمها في سلوكهم.

وعلى ذلك، فللعرف ركنان: ركن مادي، وهو اعتياد الناس على تنظيم سلوكهم وفقاً لهذه القواعد، وآخر معنوي، وهو وجود قناعة نفسية بإلزامية هذه القواعد العرفية التي تعوّد الناس على تطبيقها، فالإلزام والقناعة بهذا الإلزام يشكلان الركن المعنوي للعرف. وقد وضع الفقه القانوني عدة شروط حتى يطلق على هذه القاعدة قاعدة عرفية، ومن أهم هذه الشروط أن يكون العرف عاماً، يتصف بالعموم، أي أن جميع أفراد المجتمع المخاطبين بالقاعدة القانونية العرفية يقتنعون بهذه القاعدة ويلتزمون بها.

ويجب أن يكون العرف قديما، فإذا كانت القاعدة القانونية حديثة فهي قاعدة لا تتصف بالعرفية، وذلك لأن القدم يجب أن يلازمها، كما يجب أن تكون هذه القواعد ثابتة، أي يلتزم الناس بتطبيقها على الدوام، فإذا انقطع الناس عن الالتزام بتطبيقها فهنا لا تكون عرفية لفقدها صفة الثبات.

وكذلك يجب أن تكون القواعد العرفية غير مخالفة للنظام أو الآداب العامة في المجتمع، وهذا الشرط بديهي، فلا يعقل أن تكون هذه القاعدة القانونية مخالفة للنظام العام أو الآداب العامة ويلتزم الناس بتطبيقها، ويجب أن يتولد في أذهان الناس وقناعتهم ضرورة الالتزام بهذه القواعد وتطبيقها، فإذا لم يتوافر هذا الالتزام النفسي لدى الناس فالقاعدة تفقد قيمتها كقاعدة عرفية.

وأما أهمية العرف بالنسبة إلى التشريع فقد يكون العرف مكملاً للتشريع أو معاوناً له، إذ يعتبر العرف مصدراً احتياطياً للتشريع يلجأ إليه القاضي، وفي هذه الحالة يكون العرف مكملا للتشريع، وكذلك قد يكون العرف معاونا للتشريع، وذلك في حالة ما إذا لجأ إليه المشرع لتحديد أو إيضاح مضمون قاعدة تشريعية يصعب التعرف عليها.

ويتمتع العرف بالعديد من المزايا، فهو يتصل بشكل مباشر بالمجتمع، ويتطور مع تطور المجتمع الذي يعيش فيه ويلتزم به، ويسد النقص الموجود بالتشريع.

ورغم هذه المميزات، فقد وجه الفقه بعض العيوب التي يتصف بها أيضا، ومن هذه العيوب يعد مصدرا بطيء التكوين، كما أنه يؤدي إلى تبادين النظم القانونية في الدولة الواحدة، كما أنه يتصف بالغموض.

الطالب/ عبدالمحسن محمد عبيد

كلية الدراسات التجارية

back to top