صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4566

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

وانتصرت بريطانيا... ولكن على ماذا؟

  • 22-09-2020

نروي لكم اليوم ماذا حدث في قصر باكنغهام عام 1826، يوم أن طلب د. شلندر مقابلة ملك بريطانيا جورج الرابع، فسُمح له بالدخول فوراً على جلالته.

• مولاي... لقد انتصرنا وحصلنا على ما تريده جلالتكم من مصر، حيث حقق سفيرنا في القاهرة نصراً عظيماً على فرنسا وروسيا.

- والي مصر محمد علي باشا... هل كان في صفّنا أثناء المفاوضات؟

• كان على الحياد يا مولاي... لكن سفيرنا سير جون ماب هزم السفير الفرنسي دورڤيتي هزيمة ساحقة.

- ماذا عن السفير الروسي؟

• خسر المعركة هو الآخر يا مولاي.

- إذاً أنت يا دكتور مفوض منّا باتخاذ ما تراه جديراً بكيفية تحقيق هذا النصر كاملاً.

***

• شلندر هو عميد كلية العلوم بجامعة أكسفورد، ومشهود له بالكفاءة العلمية... وبعد أن كلّفه الملك بالموضوع الذي نحن بصدده كان لا بدّ للصحافة البريطانية من ملاحقته؛ لتسأله عن النصر الذي حُقِّق في القاهرة، والذي يبدو للبعض أنه لغز... وبدأت الأسئلة:

- هل حُسِم موقف محمد علي باشا من حرب اليونان؟

• كلا... كلا... الموضوع أهم من ذلك.

- هل حصلت بريطانيا على عقد من محمد علي باشا لإنشاء القطع البحرية في ترسانة بلموث دون فرنسا؟

• كلا.. كلا.. ليس هناك شيء من هذا.

- لا أرى في عالم السياسة أهم مما ذكرناه لتحقيق النصر الذي كلفك به جلالة الملك.

• أنا في حلٍّ من ذكر أي شيء، لكن كل بريطانيا ستدرك النصر الذي حققناه.

***

• تُرى ما هو هذا النصر؟

اجتمع سفراء الدول الأوروبية بالقاهرة في أحد الأيام من عام 1826، وكلّ منهم يسعى إلى تحقيق نصر لم يسبقه إليه أحد... واشتد بينهم الخلاف، فقرر محمد علي باشا أن يجري بينهم اقتراعاً ليحسم الخلاف، وأُجريت القرعة التي كانت من نصيب السفير البريطاني، فكاد الرجل يُجنّ من الصراخ المعبّر عن فرحته بهذا النصر الكبير... ثم أقام الحفلات والولائم ابتهاجاً بما حصلت عليه بريطانيا من نصر عظيم هو الأول من نوعه في أوروبا.

***

• ولما وصلت الباخرة، التي تُقلّ النصر البريطاني إلى الميناء، أُحيط د. شلندر بالصحافيين:

• ليس عندي أي إجابة عن أسئلتكم... غير هذا البيان الذي يوضح كل شيء.

• وقد جاء في البيان: إن الصيادين المصريين في السودان قد تمكّنوا من صيد أكبر زرافة في إفريقيا كلها... وقدمت فرنسا طلباً إلى محمد علي باشا لنقلها إلى باريس... لكنّ جلالة الملك طلب أن تأتي الزرافة إلى بريطانيا... وشكراً لله على أننا تمكنّا من وصول أول زرافة في التاريخ إلى بريطانيا.

***

• صدق أو لا تصدق أن هذا الموضوع كان الشغل الشاغل لبريطانيا في ذلك الزمن، والأهم من هذا وذاك طوابير البريطانيين التي كانت تأخذ طريقها إلى حديقة الحيوان لتقديم الشكر لقصر باكنغهام لتحقيق هذا النصر!