صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4566

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

آلية اختيار الأعضاء المستقلين في قانون الشركات

  • 22-09-2020

يتّضح لنا من نص المادة 188 من قانون الشركات الكويتي رقم 1 لسنة 2016، أن المساهم، سواء كان شخصا طبيعيا أو اعتباريا يستطيع أن يعيّن له ممثلين في مجلس الإدارة بنسبة ما يملكه من أسهم في الشركة، ويمتنع عليه أن يشارك بانتخاب بقية أعضاء مجلس الإدارة بنسبته التي استخدمها في تعيين أعضاء مجلس إدارة يمثّلونه، أما فيما تبقّى له من نسبة ملكيته في الأسهم التي لم يستخدما في التعيين، فإنه يستطيع استخدامها في عملية انتخاب بقية أعضاء مجلس الإدارة، والمقصود هنا ببقية أعضاء مجلس الإدارة هم الأعضاء غير المستقلين، أي أن المساهم الذي استخدم كامل نسبة ما يملكه من أسهم في الشركة لتعيين ممثلين عنه لا يستطيع انتخاب بقية أعضاء مجلس الإدارة العاديين، أمّا الأعضاء المستقلون فله أن يشترك في عملية اختيارهم بنسبته التي يمتلكها، ولو كان قد استخدمها في تعيين ممثلين عنه.

ذلك أن نص المادة 188 يتحدث عن عدم إمكان المساهم الذي عيّن ممثلين عنه في الاشتراك بـ «انتخاب» بقية أعضاء مجلس الإدارة بنسبته التي استخدمها بالتعيين، حيث إنّ كيفية شغل المرشح للعضوية المستقلة تكون عن طريق التعيين بالاختيار لا الانتخاب، وتكون عملية اتخاذ قرار الجمعية العامة العادية في اختيار الأعضاء المستقلين في عملية منفصلة عن تعيين وانتخاب بقية أعضاء مجلس الإدارة العاديين، حيث يشترك في عملية اختيار الأعضاء المستقلين جميع المساهمين في الشركة، سواء من قاموا بتعيين ممثلين عنهم أو من قاموا بانتخاب أعضاء مجلس الإدارة العاديين، أو ممن لم يشارك في هذه العملية، أي أنّه لو كان عدد أعضاء مجلس الإدارة 10 أعضاء، وقررت الجهات الرقابية أن يكون من بين أعضاء مجلس الإدارة عضوان مستقلان، فإنّ آلية اختيار العضوين المستقلين تكون منفصلة عن آلية اختيار الأعضاء الثمانية الباقين، فتكون آلية اختيار العضوين المستقلين حسب نص المادة 187 من قانون الشركات الكويتي، وآلية اختيار الأعضاء الثمانية الباقين العاديين، حسب ما تم شرحه بخصوص المادة 188 من قانون الشركات.

وحيث نرى أن مسألة اختيار الأعضاء المستقلين تكون في عملية منفصلة من جميع المساهمين في الشركة، حتى ممن شارك في تعيين وانتخاب بقية أعضاء مجلس الإدارة العاديين حسب نص المادة 188، وذلك للأسباب التالية:

1- نصت المادة 187 من قانون الشركات الكويتي على أن «للجهات الرقابية أن تلزم الشركات الخاضعة لرقابتها بأن يكون من بين أعضاء مجلس الإدارة عضو أو أكثر من الأعضاء المستقلين من ذوي الخبرة والكفاءة، تختارهم الجمعية العامة العادية، وتحدد مكافآتهم وفقا لقواعد الحوكمة، على ألّا يزيد عددهم على نصف أعضاء المجلس، ولا يشترط أن يكون العضو المستقل من بين المساهمين في الشركة».

يشير هذا النص، بشكل واضح، إلى أن مسألة تعيين أعضاء مستقلين في الشركة أمر وجوبي على الشركة متى تم إلزامها من قبل الجهات الرقابية، فالعملية ليست عملية انتخابية بالمعنى الذي أتى به نص المادة 188 من قانون الشركات، بل هو عمل وجوبي على الشركة القيام به، من خلال تعيين أعضاء مجلس إدارة مستقلين، ويتضح الإلزام عندما ذكر نص المادة 187 عبارة «تلزم الشركات الخاضعة لرقابتها».

وكذلك يتضح أن الأمر لا يتعلّق بعملية انتخاب، وإنّما عملية تعيين أعضاء مستقلين عندما ذكر نص المادة 187 «تختارهم الجمعية العامة العادية»، أي أنّ مسألة تعيين الأعضاء المستقلين غير مرتبطة بالمادة 188 من قانون الشركات، وإنّما آلية تعيينهم عملية منفصلة عن نص المادة 188.

2- أن عملية تعيين أعضاء مجلس الإدارة المستقلين ليست عملية انتخاب لأعضاء مجلس الإدارة، لأنّ عملية الانتخاب تكون عندما يرشّح المساهم نفسه لعضوية مجلس الإدارة، ويتم انتخابه وفقا للآلية المنصوص عليها في المادة 188، لكنّ الأمر مختلف بالنسبة للأعضاء المستقلين، حيث إن المادة 187 سابقة الذكر نصت على أنه «ولا يشترط أن يكون العضو المستقل من بين المساهمين في الشركة»، أي أنه عند تعيين الأعضاء المستقلين من الممكن أن يكون من بين المرشحين المستقلين للعضوية أشخاص غير مساهمين بالشركة.

3- ورود آلية اختيار الأعضاء المستقلين في نص المادة 187، وهو نصّ منفصل عن تعيين وانتخاب بقية الأعضاء العاديين الوارد بنص المادة 188.

4- إن القول بانطباق نص المادة 188 سابقة الذّكر على اختيار الأعضاء المستقلين سيؤدي إلى نتائج سلبية ومشاكل قانونية، حيث سيؤدي ذلك إلى إجبار المساهمين الذين لم يستفيدوا من تعيين أعضاء مجلس إدارة ممثلين عنهم بنسبة ما يملكون من أسهم إلى انتخاب المرشحين المستقلين لعضوية مجلس الإدارة، لأنهم لو لم يقوموا بذلك، سيكون تشكيل مجلس الإدارة غير صحيح، بسبب مخالفة نص المادة 187 سابقة الذكر، وهذا بالطبع فيه ظلم كبير على المساهمين الذين لم يستخدموا نسبة ما يملكون من أسهم في تعيين ممثلين عنهم، بعكس المساهم الذي قام بتعيين ممثلين عنه، حيث إنه قد استفاد من استغلال نسبته في تعيين من يمثّله، ولن يجبر على انتخاب المرشحين المستقلين لعضوية مجلس الإدارة، لأنّه قد يكون استنفد كامل نسبته في تعيين ممثلين عنه في مجلس الإدارة، بعكس المساهم الذي وقعت عليه عملية انتخاب بقية أعضاء مجلس الإدارة، فلن يكون حُرا في اختيار من يريد من المرشحين، لأنّه يعلم أن عليه أن ينتخب من المرشحين المستقلين، وإلا كان تشكيل مجلس الإدارة غير صحيح، حيث من الممكن أن يمتنع بقية المساهمين الذين لهم الحق في اختيار بقية أعضاء مجلس الإدارة، حسب نص المادة 188، عن انتخاب المرشحين المستقلين، واختيار مرشحين آخرين من غير المستقلين يمثّلون توجهاتهم، مما يترتب عليه مخالفة لنص المادة 187 في استلزام وجود أعضاء مستقلين في مجلس الإدارة.

ونرى أن طبيعة عمل أعضاء مجلس الإدارة المستقلين تحتاج إلى أن يكون اختيارهم من خلال تعيينهم من قبل الجمعية العامة العادية إلى مساهمة جميع المساهمين بالشركة، لأنّ مهمة العضو المستقل في مجلس الإدارة لها أهميتها في اتخاذ قرارات المجلس، حيث نص في القاعدة الأولى على «بناء هيكل متوازن لمجلس الإدارة المبدأ (1/2) من القرار رقم 25 لسنة 2013 لمجلس مفوضي هيئة أسواق المال الكويتية بشأن إصدار قواعد حوكمة الشركات الخاضعة لرقابة أسواق المال»، على أن يتوافر في العضو المستقل المؤهلات والخبرات والمهارات الفنية التي تتناسب مع نشاط الشركة.

ولا ينعقد مجلس الإدارة إلا بحضور أحد الأعضاء المستقلين. ويجب إطلاع العضو المستقل على أي قرارات يعتزم أن يقوم أعضاء مجلس الإدارة بالتصويت عليها بالتمرير، وإذا أبدى العضو المستقل رأياً مغايراً لما انتهى إليه مجلس الإدارة من قرارات، فإنّه يتعيّن أن يتم إثبات ذلك تفصيلاً في محضر اجتماع مجلس الإدارة»

*أستاذ القانون التجاري في كلية الحقوق/ جامعة الكويت