صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4537

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

في أفغانستان... «طالبان» تعطي بيد وتنتزع بالأخرى!

  • 13-08-2020

عندما أوصى الرئيس الأفغاني أشرف غني بأول وقفٍ لإطلاق النار على الإطلاق مع "طالبان" في 2018، عجز معظم الأفغان والمقاتلين في الحركة عن توقع ما سيحصل في المرحلة اللاحقة، وبدا وكأن الناس نسوا معنى الحياة في بلدٍ يعمّه السلام ولا يشهد حرباً يومية.

طوال ثلاثة أيام تشارك جميع الأفغان الطعام وجددوا آمالهم بمستقبلٍ مبني على السلام، لكن بعد وقتٍ قصير على انتهاء تلك الهدنة التاريخية، أطلقت "طالبان" اعتداءات ضد حواجز تفتيش حكومية في أنحاء المحافظات في شمال البلد وغربه.

استمر قرار آخر بوقف إطلاق النار في شهر مايو الماضي لبضعة أيام قبل أن ينهار مجدداً، وهكذا بقي السلام الدائم بعيد المنال في أفغانستان. وفي الفترة الأخيرة، دعت "طالبان" إلى وقف إطلاق النار للمرة الثالثة بمناسبة عيد الأضحى، لكن كانت بدايته شائكة، فانفجرت سيارة مفخخة في محافظة "لوغار" بالقرب من العاصمة قبل ساعات من بدء تنفيذ القرار وأسفر الانفجار عن مقتل 40 مدنياً.

انتهت الهدنة يوم الأحد بعد تسجيل 38 حادثة عنف في أنحاء المحافظات ومقتل حوالي 60 مدنياً، فضلاً عن هجوم دام 18 ساعة من الفرع الأفغاني لتنظيم "داعش" وأودى بحياة 20 شخصاً في مقاطعة "ننجرهار".

كانت الولايات المتحدة قد توصلت إلى اتفاقها مع "طالبان" في 29 فبراير بهدف تقليص أعمال العنف في أفغانستان، لكنها تجاهلت هذه الأحداث المستجدة كلها، ومع ذلك يصعب أن ينكر أحد ضعف ذلك الاتفاق، إذ تكثر المؤشرات التي تثبت أن المتمردين لا يأخذون جهود السلام على محمل الجد.

كشفت وزارة الدفاع الأميركية أن الأسبوع الأكثر دموية في صفوف القوات الأفغانية في آخر 19 سنة من الحرب امتد بين 14 و21 يونيو من هذه السنة، حين أطلقت "طالبان" 422 هجوماً في 32 محافظة، مما أسفر عن مقتل 291 عنصراً من قوى الأمن الأفغانية وإصابة 550 آخرين. لكن رغم هذه الأرقام المقلقة، تابعت الولايات المتحدة سحب قواتها العسكرية، وفي الوقت نفسه دعت الحكومة الأفغانية إلى إطلاق سراح مجرمين من حركة "طالبان" في السجون الأفغانية لتنفيذ بند آخر من اتفاق 29 فبراير، علماً أن كابول لم تكن جزءاً منه.

ليس مفاجئاً إذاً أن تتعامل الحكومة الأفغانية مع المفاوضات بأقصى درجات الحذر، إذ رضخ غني للطلب الأميركي بإطلاق سراح نحو 4600 سجين من "طالبان"، لكن لا يزال 400 من أخطر المجرمين المُدانين وراء القضبان، وطرح أعضاء الهيئة الاستشارية القبلية "لويا جيرغا" التي استلمت هذه القضية بعض الشروط لتحريرهم، منها وقف إطلاق النار على المدى الطويل والحصول على ضمانات وطنية ودولية تمنعهم من المشاركة في المعارك مجدداً بعد إطلاق سراحهم، كذلك اشترطوا أن توقف "طالبان" اعتداءاتها تحت راية تنظيم "الدولة الإسلامية في ولاية خراسان"، مما يثبت انعدام الثقة بقدرة "طالبان" على وقف العنف.

نظراً إلى الشروط الصارمة التي فرضتها الحركة لبدء المحادثات مع الحكومة الأفغانية، فضلاً عن عجزها على تنفيذ الالتزامات التي اتفقت عليها مع الولايات المتحدة، لا أحد يستطيع الوثوق باستعدادها للمشاركة في الجهود الرامية إلى إرساء سلام دائم.

مع ذلك، استغل الأفغان المتعطشون للسلام الاستراحة من القتال طوال ثلاثة أيام للاحتفال بعيد الأضحى وبوقف إطلاق النار، وهم يتطلعون إلى سلام طويل الأمد رغم تشكيكهم العميق باستعداد "طالبان" لوقف العنف.

* «روتشي كومار »