صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4531

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

أصحاب صالونات: نعاني التجاهل... وصناعتنا مهددة بالانهيار كلياً

استضافتهم الجريدة• وتحدثوا عن معاناتهم المريرة ومستقبلهم المجهول

في استغاثة أطلقها أرباب المشاريع الصغيرة والمتوسطة من أصحاب الصالونات والمعاهد الصحية، عبر هؤلاء عن أزمتهم المالية والاقتصادية والفنية التي يعانيها القطاع وسط تغافل الحكومة عن مصير تلك الصناعة الضخمة التي تقدر بـ 10 آلاف رخصة تضم آلاف العمالة الوطنية والوافدة وتعتبر عصب الحياة وأهم القطاعات الخدمية الناجحة والرائجة بالبلاد.

استضافت «الجريدة» عدداً من أصحاب الصالونات واستمعت لمعاناتهم وكشفوا عن أحقيتهم للتعويض عما تكبدون من خسائر وأعباء خلال الأشهر الماضية، مع دعمهم مستقبلاً حتى استعادة نشاطهم كاملاً، منتقدين بشدة بعض التشريعات والتخاذل التنفيذي الذي دفع صناعتهم الوطنية إلى المصير المجهول وحافة الهاوية.

خطة حكومية

بداية، قالت جنان الفارس صاحبة صالونات «شيا»: «منذ اندلاع جائحة كورونا، وفي بداية الأزمة كنا مع الدولة قلباً وقالباً، حتى التعويض ما طالبنا به، بل بادرنا بالالتزام بإجراءات الدولة من اليوم الأول وتحملنا كل التكاليف والأعباء، لكن بعد مرور ستة أشهر أصبح الأمر غير محتمل، خصوصاً مع عدم وجود خطة حكومية للدعم أو تعويض خسائرنا أو تحمل جزء من تكاليف الأجور والإيجارات».

وأضافت الفارس، أن أكثر ما يثير ضجر أرباب الصالونات هو تغافل الحكومة للقطاع، فمنذ إعلان الحزمة التحفيزية والمقدرة بـ 5 مليارات دينار التي أطلقها محافظ البنك المركزي د. محمد الهاشل في مارس الماضي لإقراض الجهات المتضررة وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومنها الصالونات، لكن على أرض الواقع وبعد 5 أشهر على القرار لا يوجد شيء ملموس عن هذه الحزمة لنكتشف أنها مجرد وعود غير حقيقية.

وأشارت إلى أن عدم تعويض الصالونات هو بمنزلة إعدام وتدمير مخطط للصناعة، فلا توجد دولة أغلقت قطاعاً كاملاً مدة ستة أشهر متواصلة دون تعويض أو خطة عمل أو مخطط عودة، ووسط تراكم المديونيات لا يستطيع صاحب العمل الحصول على قرض مالي بضمان منشأته لتسديد الدين بالدين، مما يجعل الأمر في شدة الخطورة، ولا يتبقى أمامنا سوى اللجوء إلى القضاء لأن ما يعانيه القطاع من قرارات مجحفة وغير مدروسة أمر غير دستوري وغير منصف.

التمسك بالعمالة

من جانبها، قالت ليلى العرادي صاحبة مراكز «ليلى هارموني» للتجميل، «أتحمل حتى الآن 85 عاملاً بما فيهم العمالة الوطنية، وأتمسك بعمالتي لأنها مدربة واستغرقت سنوات لتصل إلى ذلك المستوى، والتخلي عنها خسارة أخرى تضاف إلى مجموع خسائرنا التي تكبدناها منذ اندلاع الجائحة، لكن السؤال إلى متى يستمر هذا الوضع الذي يدفعنا للهاوية ويقتل الصناعة التي استغرقنا سنوات وعمر في بنائها».

وأضافت العرادي: «أكثر ما يؤرق هي تلك النظرة التي ترمقنا بها الحكومة أو حتى بعض الناس الذين لا يقدرون حجم ضائقتنا، ويستكثرون علينا المطالبة بالدعم، فقط أطلب منهم أن يضعوا أنفسهم مكاننا في ظل ستة أشهر نتحمل أجوراً وإيجارات تقدر بآلاف الدنانير في مقابل أرباح تساوي الصفر، وبالمقارنة بكبار التجار والصناعات التي استحوذت على اهتمام ودعم الدولة، ليكشف لنا المشهد أن القطاع الخاص يسير الحكومة ويدفعها في اتجاه قرارات معينة لمصلحة البعض وبغض النظر عمن هو المتضرر الحقيقي ومستحق الدعم».

واستنكرت العرادي عودة الحياة لكل قطاعات الدولة دون الصالونات، التي يمكن أن تمارس عملها وفقاً للاحترازات الوقائية والاشتراطات الصحية دون اعتبارها بؤرة وباء مقارنة بعودة الحياة لعيادات التجميل مثلاً، متسائلة أين القانون الدولي أو العربي الذي يصنف الصالونات بهذا التصنيف المجحف رغم أنها صناعة حيوية ومهمة لكل شخص داخل المجتمع.

الخدمة المنزلية

وعن مخاطر نشوء سوق موازٍ للخدمة المنزلية وسط إغلاق المعاهد الصحية، قال رئيس اتحاد أصحاب الصالونات ومراكز التجميل قيد التأسيس صاحب معاهد «نكست» الرجالية طارق أسد: «إن البعض لجأ للخدمة المنزلية للحصول على قوت يومه، رغم ما نعانيه من فراغ تشريعي لتقنين تلك الخدمة، لذلك لا يمكن الاعتماد عليها في تعويض الخسائر الفادحة التي تعرضنا لها في ظل الجائحة».


وأضاف أسد أن قرار وزير الصحة د. باسل الصباح بحظر العمل داخل الصالونات لأسباب صحية، إنما فتح المجال للبعض للمخالفة والعمل داخل المنازل وهو أكثر ضرراً وأشد خطورة وبعيداً عن أعين الرقابة، لذلك فإن القرارات غير المدروسة التي نعانيها إنما تفتح المجال لمزيد من العدوى والأسواق البديلة وغير القانونية، مقارنة بالعمل داخل الصالون الذي يخضع لمراقبة مستمرة من التجارة والبيئة والصحة وكل الجهات المعنية.

وذكر أن الحكومة أخطأت الطريق ولم تلتزم بتوجيهات صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي أوصى بدعم الشباب والمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتحفيز المجالات الاستثمارية، لكن الحكومة تغرد في الاتجاه المعاكس، وتطبق كل القرارات التي من شأنها تهديد مشاريعنا ودفعها للانهيار، باتباع توصيات منظمة الصحة العالمية وتطبيقها دون النظر لواقع البيئة التي نعيش بها داخل مجتمعاتنا، في وقت استأنفت أغلب الولايات المتحدة ودول أوروبا أنشطتها بالكامل، ما يكشف ضعف الحكومة في مواجهة القطاع الخاص.

وعود وردية

وعن معاناة أصحاب الأعمال المسجلين على الباب الخامس، قال جزاع الشريف صاحب صالونات «فيلا ستايل»: «تركت وظيفتي العامة نتيجة التسهيلات والوعود التي أعلنتها الحكومة لدعم مشاريع الشباب تنفيذاً لتوجيهات سمو الأمير، لكن الواقع جاء مغايراً تماماً ولا يمت لتلك الوعود الوردية بصلة».

وأضاف الشريف أنه مسؤول عن 65 موظفاً اضطر نصفهم للسفر لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف المعيشة في ظل عدم وجود دوام، فيما يتحمل معاشات النصف المتبقي داخل البلاد، مشيراً إلى أن المشهد الضبابي الذي يعانيه القطاع وعدم وجود خطة محددة للعودة يجعل الأعباء تتضاعف يومياً.

وقال إن «التخبط العام يضعنا جميعاً في أزمة على كل المستويات، فأنا متمسك بعمالتي، وفي حالة عودة العمل في أي لحظة، فسأقف أمام عائق آخر وهو كيفية عودة عمالتي من الخارج في ظل قيود السفر والالتزام بالحجر الصحي للقادمين»، مطالباً بضرورة وجود حلول عملية من عقول مطلعة على واقع ومتطلبات السوق وليس من موظفين داخل مكاتبهم أبعد كل البعد عن واقع الصناعة ولكنهم يضعون قرارات تحطم لا تبني وتعيق لا تدفع للأمام».

ولفت الشريف إلى أنه لم يتخل عن عمالته أو دعمهم، فقد حرص على منحهم حقوقهم قبل السفر وتحمل تكاليف التذاكر، والإبقاء على إقامتهم سارية لمنحهم حق العودة متى سمحت الظروف، كما التزم بتسديد مستحقات الجمعيات التعاونية التي يتعاون معها، وفي المقابل لم تلتزم الدولة بمنح أصحاب الصالونات حقهم في تعويض عن كامل ما تحملوه من أضرار خلال الأشهر الماضية ودعمهم للاستمرار مستقبلا في عطائهم».

فزعة وطنية وشعبية

طالب جزاع الشريف بفزعة وطنية وشعبية لدعم صناعة التجميل والصالونات والمعاهد الصحية من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لحماية جهود وطاقات الشباب من الإحباط والفشل الذي يهدد تلك الصناعة. وقال الشريف: «نعتبر نحن أصحاب الصالونات من رواد الأعمال الصغيرة والدفعة الأولى بالبلاد التي استجابت لتوجيهات سمو الأمير لدعم خطة التنمية، ورقمي هو 82 على مستوى الدولة فيما يتعلق بالمشروعات الصغيرة، وفي حال فشلي أو تعثري فسأكون درساً مخيفاً لغيري من الشباب والأهل لعدم خوض تجربة مماثلة وهو منحنى خطير يواجه مستقبل البلاد.

اجتماع شكلي

أكدت جنان الفارس أن أصحاب الصالونات طرقوا جميع الأبواب المشروعة، لعرض أزمتهم على المسؤولين، ومنها مجلس الأمة، مضيفة: «حضرت ضمن الوفد الممثل للقطاع في اجتماع للجنة المالية بالمجلس، وكن انسحبنا من اللقاء حيث فوجئنا بأنه اجتماع شكلي».

وتابعت: «أعضاء اللجنة المالية لم يستمعوا لمشكلاتنا ولم يعطوا أي اهتمام بالأزمة، فكان انسحابنا ضرورة للتعبير عن رفضنا لعدم وجود حل للأزمة من قبل المجلس المختص بأمور الأمة، مخالفين بذلك نص الدستور الذي يؤكد بأن الدولة متضامنة مع المواطن في الأزمات».

جنان الفارس: لا توجد دولة أغلقت قطاعاً كاملاً 6 أشهر

جزاع الشريف: لم أتخلّ عن عمالتي أو دعمهم