صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4501

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

حسن روحاني مُهدّد بحجب الثقة وخامنئي المُنقذ الوحيد

بيني غانتس : إسرائيل لا تقف بالضرورة وراء «كل حادثة» تستهدف مواقع إيران النووية

في خطوة جديدة تؤكد اعتزام مجلس الشورى الإيراني الجديد، ذي الطابع «المحافظ» بامتياز، تصعيد المواجهة مع حكومة حسن روحاني في عامه الأخير من ولايته الثانية والأخيرة، يسعى مشرعون إلى استدعائه إلى أروقة البرلمان لطرح أسئلة «اقتصادية» عليه، في حال اكتمل النصاب القانوني لعدد الموقعين على مسودة الأسئلة.

غداة انهيار قياسي جديد في سعر صرف العملة الإيرانية أمام الدولار الأميركي، وصل عدد النواب الإيرانيين الموقعين على طلب لاستجواب الرئيس الوسطي حسن روحاني إلى أكثر من 200 نائب، وهو ضعف العدد المطلوب لمثول الرئيس أمام مجلس الشورى (البرلمان).

ويضغط المتشددون على روحاني منذ فوزهم في انتخابات فبراير الماضي، ويتهمونه بتقديم الكثير من التنازلات للدول الغربية والحصول على القليل مقابل ذلك.

وطلب النواب في جلسة علنية، أمس، مساءلة روحاني بشأن الوضع الاقتصادي وسوء الإدارة.

وبإمكان النواب الـ 200 إسقاط الرئيس وحجب الثقة عنه، إذ حسب القانون، يحتاج استجوابه إلى ثلث المجلس أي 97 نائباً وإسقاطه يحتاج إلى الثلثين، أي 174.

ونظراً إلى سيطرة المحافظين المنافسين لحكومة روحاني والقوى الداعمة لها على أكثر من ثلثي مقاعد البرلمان الجديد، فيتوقع أن ينجح معدو الأسئلة في جمع التواقيع الكافية لاستدعاء روحاني إلى البرلمان المولّف من 290 نائباً. وأصبح الأمر بيد رئيس مجلس الشورى الجديد الأصولي باقر قاليباف لتحديد موعد الاستجواب. وحسب القانون، يمكن للمرشد الأعلى علي خامنئي فقط وقف الاستجواب وحتى منع حجب الثقة عن الرئيس في حال صوت النواب لمصلحة ذلك.

ويستبعد المراقبون أن يمنع خامنئي حصول الاستجواب لكنهم يجمعون على أنه لن يوافق على إسقاط الرئيس في المجلس.

الدستور الإيراني

وتنص المادة الـ88 من الدستور الإيراني على أنه «فـي حال توجيه ربع نواب مجلس الشورى على الأقل سؤالاً إلى رئيس الجمهورية، أو توجيه أي نائب سؤالاً إلى الوزير المسؤول، فإن على رئيس الجمهورية أو الوزير المسؤول الحضور في المجلس للإجابة عن السؤال الموجه إليه». وتؤكد المادة أنه «يجب ألا تتأخر الإجابة في حالة رئيس الجمهورية عن شهر واحد، وفـي حالة الوزير على 10 أيام، إلا أن يكون هناك عذر مقبول بتشخيص مجلس الشورى».

ونشرت وسائل إعلام إيرانية نص الأسئلة الخمسة، التي يعتزم البرلمان طرحها على روحاني، إذ ستكون أمامه مهلة شهر للحضور والإجابة عنها.

والأسئلة هي: عن سبب ارتفاع أسعار العملات الأجنبية مقابل تراجع حاد في العملة الوطنية، والثاني حول الأوضاع المضّطربة في أسواق العقارات والسيارات وارتفاع التضخم، بينما يرتبط السؤال الثالث بالموقف من الاتفاق النووي وسبب ارتكاب روحاني «خطأ استراتيجياً» في التوصل إلى هذا الاتفاق لـ«تنسحب منه أميركا من دون أن تتحمل أدنى تكلفة وثمن، وأوروبا تطالب إيران بوقاحة كاملة بتنفيذ كامل للاتفاق النووي من دون أن تلتزم بتعهداتها»، أما السؤال الرابع، فيتعلّق بمصير وعود الحكومة بدفع قروض لمعامل الإنتاج والقطاعات الاقتصادية المتضررة بسبب «كورونا»، في حين أن السؤال الأخير، عن مصير مليارات الدولارات التي بيعت بأسعار حكومية (42 ألف ريال لكل دولار).

وقال مصدر لـ»الجريدة»، إن هناك ثلاثة بنود أخرى في طلب المساءلة لم يتم تداولها هي: فشل الحكومة في السيطرة على تفشي وباء كورونا، والاختراقات الأمنية التي تواجهها البلاد، وفشل الأجهزة الأمنية بالتصدي لهذا. والصراع الدائر بين الحكومة الإيرانية والحرس الثوري بالنسبة للسيطرة على ملفات كانت في حوزة الحرس الثوري، وإدى هذا الصراع إلى خسارة إيران مصداقيتها بين حلفائها في المنطقة.

وأضاف المصدر، أن معظم النواب مقتنعون بأن حكومة روحاني قامت باسقاط سعر العملة بشكل متعمد والتلاعب بها للكسب من فروقاتها من جهة والضغط على النظام لقبول المفاوضات أو مواجهة نقمة شعبية بسبب رداءة الأوضاع الاقتصادية.

وحسب المصدر، فإن النواب يعتبرون أن روحاني يلعب دور «غورباتشوف إيران» في إشارة إلى آخر زعيم للاتحاد السوفياتي.


روحاني

وبينما واصل الريال الإيراني هبوطه أمام الدولار، ليسجل، أمس، انهياراً قياسياً جديداً بواقع 217 ألف ريال للدولار الواحد، قال روحاني، الذي تنتهي ولايته كرئيس في مايو العام المقبل، إن العقوبات الأميركية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني ووباء فيروس «كورونا» المستجد في العالم وراء الأزمة الاقتصادية.

وفي اجتماع للفريق الاقتصادي الحكومي، أمس الأول، وجه روحاني البنك المركزي للسيطرة على سوق العملات الأجنبية، وأشار إلى تعطّل التجارة مع دول الجوار خلال الشهور الماضية بسبب جائحة «كورونا»، وقال إن «الاستقرار سيعود إلى الاقتصاد، وسوق العملات، بعد عودة الاستيراد والتصدير مستقبلاً إلى ما كان عليه قبل التفشي».

وقال روحاني، إن «الأعداء يسعون إلى التلاعب بأسعار الدولار، والمسكوكات الذهبية وأسواق الاستثمار»، معتبراً أنها من «أدوات الأعداء النفسية لمواجهة إيران»، مؤكداً أن «العدو لن يفلح في دفع الاقتصاد الإيراني نحو الانهيار».

ونفى روحاني خروج الأوضاع الاقتصادية عن سيطرة الحكومة.

ظريف

من ناحيته، أشار وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، إلى علاقة وزارة الخارجية مع الجنرال قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الذي قتل بغارة أميركية في بغداد، قائلاً: «كنّا نجتمع معاً كل أسبوع وننسّق في القضايا الإقليمية بشكل مشترك».

وقال ظريف في جلسة استماع أمام البرلمان، أمس، إن «أولئك الذين كانوا على صلة وثيقة مع سليماني، ومع الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، ومع المقاومة في العراق ولبنان وفلسطين، يعرفون كيف كانت علاقتنا، وليس أنتم»، معتبراً أن «السياسة الخارجية للبلاد تقع في نطاق سلطة المرشد علي خامنئي»، وذلك رداً على اتهامات رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، مجتبى ذو النوري، الذي اتهم ظريف بأنه «اتبع سكة خاطئة في السياسة الخارجية».

إسرائيل

وفي القدس، قال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس أمس، إن بلاده لا تقف «بالضرورة» وراء كل حادثة غامضة تقع في إيران، بعد أن دفع اندلاع حريق في منشأة نطنز النووية بعض المسؤولين الإيرانيين للقول إنه نجم عن عملية تخريب إلكترونية.

أضاف غانتس: «ليس كل واقعة تحدث في إيران لها صلة بالضرورة بنا. كل تلك الأنظمة معقدة، ولها قيود سلامة مرتفعة المعايير جداً ولست واثقاً من أنهم يعلمون على الدوام كيف يلتزمون بها».

وقال غانتس خلال لقاء إذاعي: بإمكان الجميع الاشتباه بإسرائيل كل الوقت، مضيفا: ليس كل ما يحدث في إيران مرتبطا بنا.

وتابع «إن إيران النووية ستكون خطرا على العالم، وعلى المنطقة وإسرائيل، ولهذا فنحن نواصل تحركاتنا في كل الميادين الممكنة لدرء هذا الخطر وتقليص إمكانيات إيران لبلوغ القدرة النووية. إلى ذلك، فمن غير الممكن ربط هذا النهج بكل ما يحدث في إيران».

وكانت «الجريدة» نقلت في عددها الصادر يوم الجمعة عن مصادر أن إسرائيل تقف وراء الهجومين، مشيرة إلى أن ضربة جوية على موقع بارشين وهجوم سيبراني على موقع نطنز. وبعدها نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إيرانيين أن «إسرائيل ربما تقف وراء الأمر» مرجحين أن «تخريباً إلكترونياً عبر الإنترنت وقع في نطنز».

المرشد مسؤول عن السياسة الخارجية وكنت على تنسيق كامل مع نصرالله وسليماني والعراقيين ظريف