صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4466

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

هل يجب على الاحتياطي الفدرالي الأميركي خفض الفائدة إلى نطاق سالب؟

  • 02-06-2020

ربما يظن البعض أن الاحتياطي الفدرالي الأميركي "البنك المركزي" ألقى كل ما في جعبته على الطاولة، ولم يعد لديه الكثير من الأدوات الفاعلة التي يمكنه بواسطتها دعم الاقتصاد الأميركي في مواجهة تداعيات فيروس "كورونا"، لكن ذلك ينافي الحقيقة.

وخفض "الفدرالي" بالفعل الفائدة قرب الصفر واشترى أصولاً في الأشهر الأخيرة بنحو ثلاثة تريليونات دولار، كما أطلق برامج إقراض سخية، فهل انتهى الأمر عند هذا الحد؟ بالطبع لا... فالبنك المركزي لا يزال يناور الأسواق بورقة يبدو متحفظاً حتى الآن في طرحها، وهي خفض الفائدة أدنى الصفر (إلى نطاق سالب).

ضغوط متزايدة نحو الأرضية السالبة

- في وقت فرض "المركزي الأوروبي" وبنك اليابان فائدة سالبة بالفعل منذ فترة، فإن الفدرالي وبنك إنكلترا لا يزالان يفضلان البقاء في المنطقة الإيجابية، لكن الأمور تغيرت على الأقل بالنسبة للمركزي الأميركي.

- يواجه الفدرالي ضغوطاً شديدة لتغيير موقفه من الفائدة السالبة، ونشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تغريدة على حسابه بموقع "تويتر" قال فيها إن على البنك المركزي قبول هدية "الفائدة السالبة"، وهذا ما يراهن عليه المستثمرون.

- لكن رئيس الفدرالي جيروم باول لا يزال يصر على أن الفائدة السالبة ليست مفيدة أو غير مناسبة للولايات المتحدة.

- تعطش المستثمرون في الأسواق لفرض فائدة سالبة في الولايات المتحدة منذ الأزمة المالية العالمية، ففي ذلك الوقت، شهدت الأسواق خفضاً للفائدة أدنى من الصفر في عدد من الاقتصادات.

- قال أحد الأكاديميين في جامعة "نوتردام" عام 2014 إن أميركا احتاجت لخفض الفائدة إلى -3.0 في المئة بينما احتاجت بريطانيا لخفضها إلى -6.5 في المئة عام 2013.

- عند الحديث عن الفائدة السالبة، يواجه مصرفيو البنوك المركزية ثلاثة تساؤلات مهمة أولها يتعلق بالثمار الفنية من خفض الفائدة بشكل إضافي في النطاق السالب.

- في التساؤل الثاني، يخشى مسؤولو البنوك المركزية من أن تؤدي الفائدة السالبة إلى تقييد الاستقرار في النظام المالي والإضرار بالنمو، وهذا ما كان يعكف محللون على تقييمه واستكشافه لمعرفة مدى التداعيات الناجمة على الطلب.


- تعني الفائدة السالبة أن بعض أو كل الاحتياطيات النقدية لدى البنوك تفقد جزءاً من قيمتها كما يؤثر ذلك سلباً على أرباح البنوك مما يعني معاناة القطاع المصرفي في دعم رؤوس أمواله.

- لا تزال الفائدة السالبة محل شكوك، فالعديد من المحللين يحذرون من أن تسبب الفائدة السالبة خروجاً من أسواق المال، وتضرر السيولة لدى البنوك والشركات، ومن ثم تضرر النظام المالي.

- يأخذنا ذلك إلى السؤال الثالث: "هل الفائدة السالبة تستحق عناء فرضها؟ ربما تكون التجارب (غير الكارثية وغير المضرة) في أوروبا واليابان دافعا أمام الفدرالي وبنك إنكلترا لخفض الفائدة لديهما أدنى الصفر.

- من هنا، يقيم كل بنك مركزي الظروف المالية والأضرار التي يعاني منها اقتصاده وأيضاً الضغوط السياسية التي يتعرض لها قبل اتخاذ قرار فرض فائدة سالبة من عدمه.

تداعيات محتملة

- لو أراد الفدرالي خفض الفائدة إلى نطاق سالب، فعليه تقليصها بين 50 و 100 نقطة أساس دون الصفر - بحسب ما يرى محللو "ستاندرد تشارترد" - وذلك بعد إطلاق تحفيز نقدي غير مسبوق لمواجهة تداعيات "كورونا" على الاقتصاد الأميركي.

- يتوقع محللون أنه لو قرر الفدرالي خفض الفائدة إلى نطاق سالب، فسوف يكون عنيفاً في هذه الخطوة بمعنى أنه سيتجه أدنى الصفر بشكل كبير.

- نتيجة للفوائد المحدودة التي حققتها اليابان ومنطقة اليورو من الفائدة السالبة، لا يزال هناك تردد لدى أميركا وبريطانيا لاتخاذ هذه الخطوة.

- حال إقرار فائدة سالبة، ستُفرض رسوم على البنوك عند احتفاظها بالأموال، وهو ما سيشجعها على الإقراض ومن ثم تحفيز الاقتصاد في ضوء تداعيات "كورونا".

- يتوقع محللون أن يؤدي فرض فائدة سالبة من جانب الفدرالي إلى انخفاض كبير في العائد على سندات الخزانة الأميركية ربما إلى أدنى مستويات قياسية، وعلى الأرجح أخذ العائد على السندات العشرية إلى نطاق سالب.

- ليس هذا فقط، بل إن التوقعات تشير إلى انخفاض حاد في الدولار الأميركي بالإضافة إلى حدوث صدمة قصيرة الأجل في أسواق المال، وعلى أثر ذلك، سيتجه المستثمرون نحو شراء أصول الملاذات الآمنة للاقتصادات الكبرى - ومن بينها الدولار الأميركي، وبالتبعية سيرتفع.