صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4471

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

فلسطين... ومزاداتنا!

  • 03-05-2020

تتصادم صرخات التفاخر والتمنن، التي تطلقها الشعوب العربية، بما فعلته حكوماتها تجاه فلسطين وبها، سواء في فضاءات وسائل التواصل، أو في وسائل الإعلام، أو حتى في الأعمال الدرامية.

فالكويتي يذكّر الناسي: "من الكويت انطلق ياسر عرفات، ولأجل فلسطين قدمنا التبرعات والاستقطاعات من الرواتب، ولم تشارك قواتنا بشكل رمزي في الحروب العربية - الإسرائيلية، بل شاركت الكويت بنصف جيشها، وقدمت الشهداء من عساكرها في مصر وسورية، ولم تظهر منها أي إشارة تطبيع مع الصهاينة، ووو...".

فيقاطعه العراقي: "لم يدفع شعب ثمناً في سبيل فلسطين أكثر من الشعب العراقي"، فيأتي من هناك صوت سعودي: "بالله عليكما، من الذي ضخ المبالغ الكبرى من أجل فلسطين سوانا؟ من الذي قطع مصدر رزقه الوحيد وأوقف تصدير النفط وأغضب القوة العظمى، أميركا، دعماً للقضية؟"، فينطلق صوت قطري: "نحن من تكفل بإنشاء المدارس والمستشفيات والجامعات ورواتب المعلمين والأطباء والممرضين ووو..."، فيأتي السوري راكضاً من هناك: "اووووب، ولا نَفَس أنت وياه، نحن الذين ونحن الذين، واسألوا أراضينا المقتطعة بسبب حروبنا مع الصهاينة"، فيغضب المصري: "ايه الكلام الهجص اللي باسمعه ده؟ فيه حد في الدنيا يقدر ينافس مصر في قضية فلسطين؟ فيه حد يقدر يزايد على الأثمان اللي دفعناها عشان فلسطين، اشي دماء شهداء، اشي إصابات عساكر وعاهات مستديمة، اشي أراضي شاسعة خسرناها بسبب الحروب ضد إسرائيل، ووو..."، فيضرب الأردني كفاً بكف ويتمتم: "يزايدون علي وأنا ولي أمر القضية!"، ثم يسأل الجميع: "من الذي يحتفظ بملف القدس سواي؟"، فيصرخ اللبناني حتى تكاد تسقط "زلاعيمه": "مين منكون اللي تكفل باستضافة الفلسطينيين في مخيمات في أرضه، ليتحول وطنه إلى هدف يومي لصواريخ الصهاينة وقنابلهم؟"، وهنا يعترض التونسي مذكراً الجميع بمقر منظمة التحرير الفلسطينية... ويستمر الجدل باعتراض بقية الشعوب...

والحقيقة أن أياً من هؤلاء العربان الكرام لا يملك القرار، سواء في قضية فلسطين أو في قضية الخباز المجاور لمنزله، باستثناء قلة "بعدد أصابع العين المجردة". والحقيقة أن كلاً منهم يصعب على شارون وكوهين. والحقيقة الأكبر أن في الصدر كلاماً يُغضبني ويغضب بقية أشقائي الغلابة، ويُغضب، وهذا الأخطر، بعض الأجهزة الرسمية في الوطن العربي، لذلك يجب ألا يُقال.