صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4391

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«كورونا» بين القوة القاهرة والظروف الطارئة

  • 22-03-2020

لا صوت يعلو على صوت «كورونا»، فقد شملت آثاره جميع مفاصل الحياة في الكويت والعالم، الأمر الذي أثَّر ويؤثر قانونياً على صُعُدٍ مختلفة (شخصية وتجارية وعامة). هذا الإشكال القانوني ليس سهلاً، لأنه باختصار أمر غير اعتيادي، مما يجعله إشكالاً قانونياً يحتاج إلى معالجة خاصة.

ما يحدث الآن في ظل انتشار الـ«كورونا» هو ما نسميه القوة القاهرة، وقد وضع الفقهاء تعريفاً لها، بأنها:

1 – حادث خارجي لا يمكن توقعه، ولا يمكن دفعه مطلقاً.

2 – يحدث قضاءً وقدراً.

3 – ليس ناتجاً عن خطأ أو إهمال من جانب المتعاقدين.

وقد شرَّعت نصوص القانون المدني الكويتي العديد من المواد لمعالجة القوة القاهرة، كما تضمنت المادة 198 من القانون المدني الكويتي تطبيقاً لنظرية الظروف الطارئة، وذلك لمعالجة الالتزام الذي يصبح مرهقاً ويهدد بخسارة فادحة للمتعاقدين.

هل ما نمر به الآن يقع تحت نظرية القوة القاهرة؟

من الناحية المبدئية من الممكن أن نستخلص أن إعلان منظمة الصحة العالمية «فيروس كورونا» وباءً عالمياً يدخلنا من الناحية القانونية تحت بند القوة القاهرة التي كان لها تأثير مباشر على عدم القدرة على تنفيذ الالتزامات؛ فوباء كورونا أمر خارج عن الإرادة، ولا يمكن توقعه أو دفعه أو حتى تلافي آثاره.

إن نظرية القوة القاهرة من الممكن تطبيقها (على سبيل المثال لا الحصر) على: -

- عمليات عقود التصدير أو البيع والشراء من الصين، وتعذر وصول البضائع بسبب قوانين حظر الاستيراد، فينقضي معها الالتزامات، بمعنى إذا لم يقم المشتري بسداد الثمن فلا التزام عليه بالدفع، ولا التزام على البائع بتسليم المبيع، كما لا يستطيع المشتري المطالبة بالتعويض عن عدم التنفيذ أو التأخير في التسليم، وفقاً لنص المادة 293 من القانون المدني الكويتي.

- أما الظروف الطارئة فهي تعالج الالتزامات التي أصبحت مرهقة لا مستحيلة على المتعاقدين، بحيث تهدد المتعاقد بخسارة فادحة، فقد أجاز المشرع الكويتي في هذه الحالة للقاضي بعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول بأن يضيق من مداه أو يزيد في مقابله.

وتطبيقاً لذلك اعتبر حكم محكمة التمييز الكويتية في الحكم الصادر بجلسة 1 نوفمبر 1999 في الطعنين رقم 343/345 لسنة 85 تجاري إداري، أن الآثار التي لحقت بالعقد نتيجة الأزمة الاقتصادية الناتجة عن التعامل في الأسهم (أزمة سوق المناخ) تعد ظروفاً طارئة أوجبت على الإدارة مشاركة المؤسسة العامة للموانئ والشركة الناقلة التي كانت قد تعاقدت على مناقصة خاصة بمزاولة بعض الحمولات في تحمل جزء من الخسارة التي لحقت بها، وأدت إلى اختلال التوازن المالي للعقد، ولا يكفي لإعمال حكم هذه النظرية نقصان الربح أو فوات الكسب، ومعيار حساب الخسارة في هذه الحالة معيار موضوعي يتعلق بالصفقة محل التعاقد، وليس ذاتياً بالنسبة لشخص المدين وظروفه.

* أستاذة القانون الخاص - كلية القانون الكويتية العالمية