العراق: صالح يكلف الزرفي تشكيل حكومة جديدة

مقرب من واشنطن ومتحالف مع العبادي ومتهم من طهران بحرق قنصليتها في النجف

نشر في 18-03-2020
آخر تحديث 18-03-2020 | 00:05
الرئيس العراقي برهم صالح مستقبلاً الزرفي لتكليفه في قصر السلام ببغداد  (أ ف ب)
الرئيس العراقي برهم صالح مستقبلاً الزرفي لتكليفه في قصر السلام ببغداد (أ ف ب)
دخل العراق في مرحلة جديدة بعد تكليف النائب عدنان الزرفي بتشكيل حكومة، وهو أكثر مرشح يمكن اعتباره مقرباً من المحتجين. ورغم أن علاقته مضطربة مع إيران، ويحسب أنه مقرب من واشنطن، لكن يبدو أن لا فيتو إيرانياً عليه.
مع انتهاء المهلة الدستورية لتكليف مرشح جديد لتشكيل الحكومة بعد اعتذار المرشح السابق محمد علاوي، كلف الرئيس العراقي برهم صالح أمس النائب عدنان الزرفي بتشكيل حكومة جديدة.

وحضر جلسة التكليف رئيس المحكمة الاتحادية مدحت المحمود ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي.

وجاء تكليف الزرفي بعد اعتذار علاوي عن تشكيل الحكومة لتعذر إيجاد توافق سياسي، وبالتالي لا تزال حكومة عادل عبدالمهدي المستقيل منذ ديسمبر بسبب الاحتجاجات المطالبة باصلاحات سياسية واقتصادية، تقوم بتصريف الأعمال.

ودعا صالح الزرفي الى الاخذ بمطالب الاحتجاجات المتواصلة منذ اكتوبر الماضي.

وقالت الرئاسة في بيان إن "الرئيس اعرب خلال مراسم التكليف التي جرت في قصر السلام ببغداد، عن أمنياته لرئيس الوزراء المكلف بالتوفيق والنجاح في مهامه الجديدة، وأن يعمل على إجراء انتخابات مبكرة ونزيهة، ويحقق تطلعات العراقيين، ويلبي مطالب المتظاهرين السلميين المشروعة من خلال إنجاز الإصلاحات المطلوبة، وأن يحافظ على سيادة واستقرار وأمن العراق".

وأضافت أن رئيس الجمهورية اشار إلى أن العراق يستحق الأفضل وشعبه بذل التضحيات الجليلة من أجل الحياة الحرة الكريمة والمستقبل الواعد لجميع أبنائه، مشيراً إلى أن الكثير من المهام والاستحقاقات التي ينتظرها الشعب العراقي بكافة مكوناته وأطيافه لا تزال أمامنا، وهي أمانة ومسؤولية في أعناقنا نسعى جميعاً لتحقيقها.

محافظ النجف

وكانت تقارير أفادت بأن فصائل مقربة من إيران اعترضت على تسمية الزرفي (54 عاما)، الذي ينتمي الى "تحالف النصر" الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي.

ولدى الزرفي، العضو السابق في حزب "الدعوة" المعارض الشيعي التاريخي لنظام صدام حسين، 30 يوماً لتشكيل الحكومة ونيل ثقة البرلمان تمهيداً لتنظيم انتخابات نيابية مبكرة.

ولجأ الزرفي الى مخيم رفحاء في المملكة العربية السعودية بين عامي 1991 و1994، ثم اتتقل الى الولايات المتحدة ليقيم هناك حتى عودته الى بغداد بعد سقوط نظام صدام في 2003.

شغل منصب عضو في فريق هيئة الإعمار، الذي تشكل بعد سقوط النظام السابق، ثم أصبح محافظاً للنجف في عدة دورات، كما شغل منصب وكيل مساعد شؤون الاستخبارات بوزارة الداخلية.

دعم الزرفي تظاهرات "ثورة اكتوبر" واتهمته إيران بالهجوم في ديسمبر على قنصليتها في مدينة النجف، كما أعلنت "سرايا عاشوراء" الجناح العسكري المؤيد لعمار الحكيم عن عزمها مقاضاته بتهمة الوقوف وراء مهاجمة متظاهرين لضريح مؤسس المجلس الإسلامي الأعلى محمد باقر الحكيم.

زيارة شمخاني

وعلق المحلل الأمني والسياسي هشام الهاشمي على تكليف الزرفي قائلا إن زيارة سكرتير الأمن القومي الإيراني علي شمخاني الأخيرة لبغداد "قلبت معادلة البيت السياسي الشيعي لاختيار مرشح لمنصب رئيس الوزراء، فأصبحت انسجاما اميركيا وديمقراطيا ومقبولية إيرانية حذرة، بدلًا من ولاء ايراني ومقبولية أميركية"، واضاف: جاء الزرفي بظرف زماني يشبه الذي جاء به العبادي بين 2014 و2018 فهل ينجح كما نجح العبادي، ويتجاوز الأزمات الحالية؟

"العصائب"

وقال حسن سالم، النائب عن "كتلة صادقون"، الذراع البرلمانية لحركة "عصائب اهل الحق" المسلحة الموالية لطهران إن كتل "سائرون" برعاية مقتدى الصدر و"الحكمة" برعاية عمار الحكيم و"النصر" والرئيس صالح يدعمون الزرفي، منتقداً تكليفه.

وأعلن "تحالف الفتح"، برئاسة هادي العامري، أمس، رفضه تكليف الزرفي، وذكر: "نرفض الخطوة غير الدستورية التي قام بها رئيس الجمهورية بتكليف مرشح خارج السياقات الدستورية، التي تنص على تكليف مرشح الكتلة الأكبر، وإعلانه رسميا ارتكابه للمخالفة الدستورية بذلك، ويكرر اليوم نفس المخالفة، فهو تجاوز الدستور من جهة، ولم يلتزم بالتوافق بين القوى السياسية من جهة أخرى".

وحمل "الفتح" رئيس الجمهورية "كل المسؤولية عن تداعيات هذه الخطوات الاستفزازية، وسنأخذ كل الإجراءات لمنع هذا الاستخفاف بالقانون والدستور".

معسكر بسماية

وسقط صاروخان على قاعدة عسكرية تؤوي قوات أجنبية قرب بغداد، كما أعلن الجيش العراقي أمس، في ثالث هجوم من نوعه خلال أقل من أسبوع.

واستهدف الصاروخان في وقت متأخر الاثنين معسكر بسماية الواقع على بعد 60 كلم جنوب بغداد، حيث يتمركز جزء من عناصر الوحدة الإسبانية في التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن وقوات من حلف شمال الأطلسي.

وتضم القاعدة أيضاً قوات أميركية وبريطانية وكندية وأسترالية، تقوم خصوصاً بتدريب عسكريين عراقيين على إطلاق النار وتشغيل الدبابات. ومنذ أواخر أكتوبر، استهدف نحو 24 هجوماً مماثلاً قوات أجنبية في العراق، لم يتبنها أي طرف حتى الآن، لكن واشنطن تنسبها لـ "كتائب حزب الله ـ العراق" الموالية لإيران.

شكوى

وأعلنت وزارة الخارجية العراقية، أمس، تقدمها بشكوى إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة بخصوص القصف الأميركي على القوات العراقية.

وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد الصحاف، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية، إن "وزارة الخارجية بعثت شكوى برسالتين متطابقتين إلى الأمم المتحدة، ومجلس الأمن بخصوص القصف الأميركي على القوات العراقية". وأضاف الصحاف، أن "وزارة الخارجية وصفت القصف الأميركي بهذه الشكوى بأنه عمل عدائي، وخرق فاضح لشروط تواجد للقوات الأميركية في العراق".

وأشار إلى أن "الشكوى أكدت أن أي هجمات، أو تحركات عسكرية في الأراضي العراقية من دون موافقة الحكومة العراقية تعد عملاً استفزازياً".

وكانت وزارة الخارجية أعلنت، الجمعة الماضية، استدعاء السفير الأميركي في العراق ماثيو تولر وتسليمه مذكرة احتجاج بخصوص القصف الأميركي.

هجوم صاروخي على قاعدة تضم أجانب... وبغداد تشكو واشنطن إلى مجلس الأمن
back to top