السعدون: البنوك الكويتية الأفضل في المنطقة لحصافة «المركزي»
• «النفقات العامة تضاعفت 5.5 مرات خلال 20 عاماً»
• «النظرة اليوم للاقتصاد العالمي أقل تشاؤمية»
نظمت شركة رساميل للاستثمار ندوتها السنوية حول توقعات الاقتصاد العالمي واستراتيجيات الاستثمار في عام 2020، وذلك بمشاركة رئيس مجلس إدارة شركة الشال للاستشارات الاقتصادية جاسم السعدون، والمستشار الاستثماري في «رساميل» روبرت أسبن، ونائب الرئيس التنفيذي لإدارة الاستثمارات البديلة في «رساميل» دخيل عبدالله الدخيل، بالإضافة الى عدد من المستثمرين والمهتمين بالاقتصاد المحلي والعالمي.وخلال الندوة تحدث المحاضرون عن أبرز الأحداث والمتغيرات التي أثرت في الاقتصاد العالمي والخليجي على مدار الأعوام السابقة، وتوقعات الاقتصادات والاسواق لعام 2020، بالإضافة الى وضع الاقتصاد الخليجي، والاقتصاد الكويتي، وسبل معالجة الفساد الإداري في الكويت، وغيرها من الملفات الاقتصادية المحلية والخليجية والعالمية.
الاقتصاد العالمي
في البداية، قال جاسم السعدون، إن بيئة العمل في العالم اليوم أصبحت أقل تشاؤماً من الأعوام السابقة، وذلك بسبب انخفاض بعض المخاطر على الساحة العالمية، سواء كانت على مستوى الحرب التجارية، أو على مستوى حسم الموقف البريطاني بالخروج من الاتحاد الأوروبي مهما كانت تبعاته، مما انعكس بالإيجاب على توقعات أداء الاقتصاد العالمي مع الإقرار ببقاء مستوى المخاطر مرتفعا.وعلى الصعيد الإقليمي، أشار السعدون إلى أن هناك بعض مؤشرات انفراج سياسي، وإن ظل غير جوهري، فهناك خفوت في حدة الخلاف السعودي- القطري جسده لقاء قمة مجلس التعاون في ديسمبر الماضي، إلا أنه على المستوى المحلي مازالت بيئة الأعمال صعبة، وبرغم تحسنها في بعض المؤشرات مثل سهولة بدء الأعمال والتنافسية، فإنها ساءت بمؤشرات أخرى أكثر أهمية، مثل استمرار النمو الضعيف للاقتصاد المحلي، وتضخم مستويات العجز المالي مع عدم مرونة النفقات العامة، وتخلف الكويت في مؤشر مدركات الفساد.
ارتفاع الديون
وشدد على أن النمو المرتفع للاقتصاد العالمي أصبح تاريخاً لن يتكرر على المدى المنظور، لافتاً الى ان معدل النمو للاقتصاد العالمي خلال الـ 10 سنوات الأولى من الألفية بلغ 4.4 في المئة، بينما تراجع هذا المعدل خلال الحقبة الثانية من الألفية الى 3.7 في المئة، في حين يتوقع النمو للعام الجاري عند 3.4 في المئة، وهو ما يشير إلى ضرورة القبول ومعدلات النمو الموجب الضعيفة.وأضاف السعدون أن حجم الديون السيادية والخاصة بالعالم بلغ مستوى 255 تريليون دولار حاليا، وهو أكثر من ثلاثة أضعاف حجم الاقتصاد العالمي، وهو أمر يقيد السياسات المالية ويضعها تحت ضغوط الديون القياسية غير المسبوقة، مشيراً الى أن مستوى هذه الديون هو الأعلى في التاريخ، ومن غير المستبعد انتهاؤها بأزمة مالية ما لم تعالج بسياسات نقدية ومالية حصيفة.الاقتصادات الخليجية
وفيما يخص الاقتصادات الخليجية، قال السعدون، إن نمو اقتصاد دول الخليج سيظل أدنى بكثير من مستويات ما قبل أزمة عام 2008، عندما حقق نموا بحدود 4.5 في المئة للفترة 2001 – 2008، موضحاً انه فقد نحو 40 في المئة من مستوى نموه التاريخي خلال الـ 10 سنوات الماضية التي حقق خلالها معدل نمو بحدود 3.2 في المئة.وأوضح أن سبب هذا النمو المتدني يرجع إلى انخفاض أسعار النفط منذ منتصف الحقبة الماضية، إذ واجه النفط الخليجي منافسة قوية من دول أخرى منتجة للنفط الصخري كالولايات المتحدة، بالإضافة الى تأخر الإصلاحات المالية بعدد من الدول وغياب التنمية المستدامة التي تدعم التنويع الاقتصادي بدول التعاون.الاقتصاد الكويتي
وعن الاقتصاد الكويتي، ذكر السعدون، ان بيئة الأعمال في الكويت هي البيئة الرئيسية الوحيدة التي لم تحقق أي اختلاف ما بين العام الماضي واليوم، مشيراً الى أن الأوضاع المالية والاقتصادية لم تتغير، بل تخلفت الكويت عن دول التعاون خلال الـ 10 سنوات الماضية على صعيد الاقتصاد الكلي، فبعد أن كانت تساهم بنحو 12.5 في المئة من حجم اقتصاد دول التعاون للفترة من 2001 إلى 2007، أصبح نصيبها 8.6 في المئة فقط في 2018 فاقدة نحو 31 في المئة من مساهمتها في الاقتصاد الخليجي.وأضاف أن الأداء الاقتصادي التاريخي غير الموفق للكويت، يأتي نتيجة استمرار القطاع العام عالي التكلفة ضعيف الإنتاجية في الهيمنة على أكثر من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة الى هيمنة النفط، والذي ظل يساهم بمعدل 54.2 في المئة بالناتج المحلي خلال الـ 10 سنوات الماضية، وهو عكس ما تهدف إليه خطة التنمية ومساعي تنويع الدخل.وعلى الرغم من عدم تقدم بيئة الأعمال بالكويت، فإن السعدون أكد أن قطاع البنوك الكويتي يظل القطاع الاقتصادي الأقوى أداءً بالكويت ودول المنطقة، وذلك بفضل متانة الوضع المالي للبنوك الكويتية وحصافة بنك الكويت المركزي في إدارة القطاع، مشيراً إلى أن هذا القطاع يمكن استغلاله لتعزيز أداء وقوة الاقتصاد الكويتي خلال السنوات المقبلة.أرقام الميزانية
وعن أرقام ميزانية الكويت، أوضح السعدون أن أرقام النفقات العامة باتت متضخمة وغير مرنة، إذ تضاعف إجمالي النفقات العامة 5.5 مرات خلال آخر 20 عاماً، في حين تلتهم الأجور والدعوم نحو 71 في المئة من الانفاق، والمتبقي لا يكفي للارتقاء بمستوى التعليم أو الخدمات الصحية أو البنى التحتية.وأشار الى أن الرواتب والدعوم يستهلكان 124.2 في المئة من الإيرادات النفطية المقدرة بالميزانية، ونحو 108.5 في المئة من إجمالي الإيرادات العامة، وهو وضع استدامته مستحيلة في ظل تدفق الشباب الكويتيين المحتمل بأعداد كبيرة إلى سوق العمل، إذ يتوقع دخول نحو 450 ألف نسمة لسوق العمل بالكويت خلال الـ 15 عاماً المقبلة، وما لم تبدأ جراحة عاجلة لمعالجة هذه الاختلالات، من المؤكد أن ميزان العمالة سيواجه فجوة بطالة كبيرة.الاستدانة والعجز
وتحدث السعدون عن العجز المالي بالميزانية، قائلا، إن عجز الحكومة عن تبني أي سياسة إصلاح مالي حقيقي أدى لشراء الوقت بتمويل العجز بالسحب من أصول الاحتياطي العام السائلة، وأصبحت تلك الأصول على وشك النفاذ، وفقا لتقرير الأسبوع الماضي لبعثة صندوق النقد الدولي.ولفت إلى أن الحكومة العاجزة عن أي إصلاح، تعول على تمرير مشروع دين عام ضخم ليمكنها من تجنب تبني سياسات إصلاح حقيقي، وتضيف إلى أمراض البلد مصيدة الديون السيادية، والاقتراض في واقعه سحب غير مباشر من احتياطي الأجيال القادمة، وبداية تقويض لوضع البلد الائتماني.وأشار إلى أن هذه الخطوة خطيرة وستعمق الفجوة المالية، أو ما يسمى بالخلل الهيكلي المالي، إذ تتمثل خطورته في أنه بمثابة الحريق الذي سيستهلك الجهود والموارد لإطفاء هذا الحريق وليس للبناء والتنمية.تغيير نهج الإدارة
وفيما يخص تراجع الكويت بمؤشر مدركات الفساد العالمي، شدد السعدون على ضرورة تغيير الإدارة في الكويت بشكل سريع، لتتمكن البلاد من تحقيق اصلاح مالي واقتصادي حقيقي بأقرب وقت، فالمشكلة بالكويت في العقليات التي تدير، وليس في الموارد او العناصر والكفاءات البشرية التي تتوفر بكثرة ومهارة في البلاد.وأكد أن الكويت تمتلك موارد كثيرة وقوى عاملة ماهرة وذكية، ولكن المشكلة التي تجعل هذه الموارد والكفاءات دون جدوى، هي التمسك بثبات الإدارة، فمهما حدث للدولة تبقى الإدارة كما هي دون تغيير، مشيراً الى ان مؤشرات التغيير الإداري في التشكيل الوزاري الأخير لا تبدو مشجعة، فنهج المحاصصة لضمان الولاءات هو ذات النهج القديم، والوزارة في موقف دفاع منذ اليوم الأول لاكتمال تشكيلها، بينما المطلوب هو موقف هجوم.التحول في الوظائف
من جهته، قال رئيس مجلس إدارة شركة رساميل للاستثمار د. فهد الراشد، إن نوعية الوظائف التي ستكون مطلوبة بالسوق خلال الحقبة المقبلة ستكون متغيرة بشكل كبير عن الموجودة حالياً، مؤكداً ضرورة توجه الشركات للتكيف مع هذه المتغيرات من خلال استهداف القطاعات التي ستنمو بالمستقبل وتكون لها الصدارة، «وهذه الخطوة هي السبيل لبقاء الشركات واستمرارها».وأضاف الراشد أن الشركات التي لن تتغير وتواكب هذه التطورات مبكراً سيكون مصيرها الخروج من السوق والانتهاء، لافتاً إلى أن الوظائف المستقبلية سيتشارك بها الانسان والروبوتات، بالإضافة الى دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحل محل العامل البشري في كثير من الأمور.وتابع أن هناك نحو 60 في المئة من الوظائف القائمة حالياً لن تكون موجودة بعد 5 سنوات من الآن، مشيراً الى أن الشركات الكويتية مطالبة بمواكبة التغيرات العالمية، لخدمة الاقتصاد الوطني، ودعمه نحو التنوع والاستدامة.الاسواق العالمية
من جانبه، تحدث المستشار الاقتصادي لشركة رساميل للاستثمار روبرت أسبن عن التغيرات التي حدثت في الأسواق العالمية، قائلا، انه مع دخول عام 2020، أصبح الاقتصاد الأميركي في حالة جيدة إلى حد كبير، إلا أن عدم اليقين حول الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين والانتخابات الأميركية القادمة والحوافز المالية يؤديان إلى تباطؤ الاقتصاد، مشيراً إلى أن العوامل التي يمكن أن تؤثر على النمو هي انخفاض الإنفاق الرأسمالي من جانب الشركات، وانخفاض أسعار الفائدة، والظروف التي تدعم إنفاق المستهلكين.وأضاف أسبن، أن الاحتياطي الفدرالي خفَّض أسعار الفائدة 3 مرات خلال عام 2019، ومن المتوقع أن يخفضها مرتين خلال عام 2020، لافتاً إلى ان حسابات الإنفاق الاستهلاكي قوية جدا هذا العام بسبب انخفاض التضخم، وانخفاض أسعار الفائدة، ومعدلات الأجور القوية، وانخفاض معدل البطالة على الإطلاق. وبين أن «رساميل» تؤمن بأن قطاع الرعاية الصحية وبعض القطاعات التكنولوجية ستبلي بلاءً جيدا في المستقبل.الاستثمارات العقارية
أما نائب الرئيس التنفيذي لإدارة الاستثمارات البديلة في «رساميل» دخيل الدخيل، فتحدث عن أفضل السبل لاستثمار الأموال والمحافظة عليها من المخاطر، إذ قال، إن اتجاه المستثمرين نحو القطاع العقاري خلال العام الماضي مازال قويا، موضحاً انه تم استثمار نحو 800 مليار دولار بالقطاع العقاري العالمي خلال عام 2019، وكانت النسبة الأكبر من هذه الاستثمارات بالقطاع السكني.وأضاف الدخيل أن الطلب على الاستثمار بالعقار السكني في تزايد مستمر بجميع دول العالم، وأنه في آخر 5 سنوات أصبح في الصدارة فيما يخص الاستثمارات العقارية، بينما أشار إلى وجود طلب جيد على قطاع المكاتب، ولكن معاييره أصبحت متغيرة عن السابق، إذ يبحث المستثمرون عن مساحات مكتبية مرنة تتسع لأكبر عدد ممكن من الموظفين بمساحات أصغر.وفيما يخص بيئة الاستثمار في الشركات الصغيرة والناشئة Venture Capital، فقد حققت المنطقة طفرة توعية، إذ سجلت القيمة الإجمالية للصفقات 700 مليون دولار معظمها في شركات مقرها الامارات، ومن ثم مصر، موزعة على ما يزيد على 560 شركة. ومن المتوقع أن تكسر قيمة التداولات في هذا القطاع حاجز المليار دولار خلال العام الحالي، وأن تشهد المنطقة قصص نجاح لتخارجات قياسية.وعن مستقبل بيئة الأعمال بالعالم، قال الدخيل، إن هناك متغيرات كثيرة ستطرأ على الأسواق، وذلك في ظل دخول تقنيات جديدة على بيئة الأعمال، ومن بينها تقنيات الجيل الخامس، وإنترنت الأشياء، واستخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات، حيث من الممكن أن تكون هذه التقنيات بديلاً للعنصر البشري في عدد كبير من الوظائف، بالإضافة الى تسهيل بيئة الأعمال بشكل كبير عن الوضع الحالي.وفي ختام حديثه، نصح الدخيل المستثمرين المقبلين على الدخول في استثمارات جديدة، بدراسة الاستثمار جيداً، والتخصص في قطاع بعينه، بالإضافة الى البعد عن الدول التي تحمل مخاطر استثمارية أو غير المستقرة، مع التحلي بنظرة مرنة لاستيعاب أفكار استثمارية جديدة.
سوق العمل الكويتي سيستقبل نحو 450 ألف نسمة خلال الـ 15 عاماً المقبلة السعدون
تراجع الكويت بمدركات الفساد نتيجة الإدارة غير الجيدة... لا لضعف الموارد السعدون
%60 من الوظائف الحالية ستنتهي خلال 5 سنوات لتغيرات سوق العمل والشركات مطالَبة بالتغيير... للبقاء الراشد
الاقتصاد الأميركي بحالة جيدة لكن قد يتأثر نموه بانخفاض الإنفاق الرأسمالي وانخفاض الفائدة أسبن
تراجع الكويت بمدركات الفساد نتيجة الإدارة غير الجيدة... لا لضعف الموارد السعدون
%60 من الوظائف الحالية ستنتهي خلال 5 سنوات لتغيرات سوق العمل والشركات مطالَبة بالتغيير... للبقاء الراشد
الاقتصاد الأميركي بحالة جيدة لكن قد يتأثر نموه بانخفاض الإنفاق الرأسمالي وانخفاض الفائدة أسبن