صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4356

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

وثيقة لها تاريخ : عبداللطيف بن عريفان غرق مع سفينته عام 1904 وترك حمولة خشب في الهند

الأرشيفات الحكومية في أي بلد تحتوي على كنوز تاريخية، وتتوافر فيها مستندات ووثائق ومعلومات تتعلق بتاريخ البلد وأهلها مما لا يوجد عند الأهالي أنفسهم أحياناً. أتذكر قبل عشر سنوات، أهدتني إحدى قريباتي نسخة من ملف رسمي يتعلق بوصية ذرية لم أكن أعرف شيئاً عنها لجد والدي سعد بن عبدالعزيز المتوفى عام 1945 وعمره 95 عاماً. وتضمن الملف أوراقاً أخرى لم تكن في حوزتي أضافت إلى معلوماتي عن عائلتي، وأكدت معلومات أخرى لم تكن مؤكدة. لذلك من الضروري أن تبحث كل عائلة عن المعلومات والوثائق المتوافرة في أرشيف الدولة لعلها تجد معلومات تهمها وتستفيد منها. السبب الذي يدعوني إلى كتابة هذه المقدمة القصيرة هو أنني عثرت خلال بحثي الإلكتروني في مكتبة قطر الرقمية، التي تتضمن أرشيف المكتبة البريطانية، مجموعة من الأوراق التي تعود إلى عائلة من عائلات الكويت القديمة والمعروفة، وهي عائلة العريفان الكريمة سكّان سكة عنزة، وفريج سعود بالحي القبلي، وهي عبارة عن رسائل معظمها باللغة الإنكليزية تتعلق بوفاة أحد أجداد آل عريفان عام 1904 وتركه من خلفه حمولة من الخشب في أحد الموانئ الهندية. سأتناول بعض هذه الأوراق في مقال اليوم، وبعض المقالات القادمة بعون الله تعالى. الوثيقة الأولى عبارة عن رسالة من قاض بمحكمة في بومبي بتاريخ 15 يناير 1908 موجهة إلى المقيم البريطاني في الخليج. تقول الرسالة:

"أتشرف بإعلامكم أن رجلاً عربياً اسمه عبداللطيف ولد عبدالوهاب عريفان من الكويت زار ميناء كروار في عام 1904 في بيته (البنقلة)، وترك حمولة من الخشب قيمتها 690 روبية في عهدة بعض الأشخاص هنا".


لم يحدد القاضي كم يبلغ عبداللطيف من العمر، ولم يوضح إن كان البيت ملكه أم لا، لكنه وثق معلومة مهمة هي أنه توفي في عام 1904، كما أكد أن الوفاة كانت في عاصفة بحرية غرقت خلالها سفينة عبداللطيف. يقول القاضي في الرسالة "سفينته (أي سفينة عبداللطيف)، التي كانت على ما يبدو في حالة غير جيدة، لم تعد إلى كروار لاستعادة الملكية (أي الخشب)، ويشاع الآن أن سفينته ضاعت في خضم عاصفة، وأنه (أي عبداللطيف) قد غرق". بعد تسطير هذه المعلومات من قبل القاضي الهندي، أوضحت الوثيقة سبب كتابة هذه الرسالة، حيث تساءل القاضي إن كان المقيم البريطاني يستطيع أن يؤكد الوفاة، وأن يفيد بأنه كان للمتوفى ورثة في بلده وهي الكويت.

يقول القاضي: "انني، بعد كل ذلك، اتشرف بان اطلب بلطف ان تفيدني ان امكن ما اذا كان هو قد توفي فعلا وما اذا كان له ورثة من بعده في مكان اقامته". كما تساءل القاضي في حالة ان لعبداللطيف بن عريفان ورثة عن كيفية التصرف في حمولة الخشب التي يريد الطرف الهندي ان ينتهي من موضوعها وإغلاقه.

نكمل التفاصيل في مقالنا القادم إن شاء الله.