صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4388

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الصدر يعبئ ضد واشنطن و«وزيره» يشيد بصالح

«القبعات الزرق» ستحمي التظاهرات... والسفارة الأميركية تتخذ احتياطات حازمة

إلى جانب آلاف المحتجين المطالبين بالإصلاح والموجودين في الشوارع منذ أشهر، يشهد العراق اليوم تظاهرات كبيرة دعا إليها مقتدى الصدر ضد الوجود الأميركي وسط مخاوف من انفلات أمني ومحاولة فصائل محسوبة على طهران اقتحام السفارة الأميركية.

تتجه الأنظار اليوم في العراق إلى التظاهرة التي دعا إليها الزعيم الشيعي النافذ مقتدى الصدر، ضد الوجود الأميركي في البلاد، رداً على قيام قوات أميركية بتصفية الجنرال الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبومهدي المهندس بغارة قرب مطار بغداد مطلع الشهر الجاري.

من جهة، أثارت دعوة الصدر الى التظاهر سلمياً الارتياح لأنها جاءت «تصحيحاً» لموقف انفعالي دعا فيه الزعيم الشيعي المتحدر من عائلة عريقة من علماء الدين الشيعة إلى تأسيس مقاومة دولية لقتال الأميركيين، مما كان سينعكس ليس فقط على الوضع الأمني في العراق والمنطقة، بل كذلك على التوازنات السياسية داخل المشهد العراقي، التي كانت ستميل بقوة لمصلحة حلفاء إيران.

من جهة أخرى، أثارت الدعوة غضب المحتجين الذين يطالبون بالإصلاح السياسي والحد من «تغول» النفوذ الإيراني عبر الأحزاب المويدة لها خصوصاً أنها خرجت من إيران التي يزورها الصدر بشكل دوري حيث يتابع دراسات في حوزة علمية.

في المقابل، رحبت الأحزاب المتحالفة مع إيران وأغلبيتها من الميليشيات المسلحة المنضوية في الحشد الشعبي بدعوة الصدر ودعت أنصارها إلى المشاركة، لكن أحد قادة «الحشد» هدد المحتجين المطالبين بالإصلاح معتبراً أن تظاهراتهم غير محقة وأنهم عبارة عن خونة، مؤكداً أن المشاركين في مليونية الصدر سيتصدون لهم.

وبعد انتقادات، خفف الصدر من لهجته، وأصدر عبر صفحة صالح محمد العراقي الذي بات البعض يطلق عليه لقب وزير الصدر، بينما يقول آخرون، إنه عبارة عن اسم مستعار يستخدمه الصدر نفسه.

ودعا وزير الصدر الميليشيات غير المنضبطة إلى عدم المشاركة كما حذر من المساس بالمتظاهرين.

وأمس واصل الصدر تعبئته، داعياً «رجال ونساء ​العراق​ إلى نصرة الوطن»، ومعتبراً أن «ساعة ​الاستقلال​ والسيادة قد دقت». ووجه الصدر للعراقيين على تويتر كاتباً: «هبوا إلى نصرة الوطن فهو يستصرخكم وأبشروا بعراق مستقل يحكمه الصالحون لا فساد فيه». تزامن ذلك مع اتخاذ السفارة الأميركية إجراءات حازمة بينها تعليق يافطة تحذر بإطلاق النار على المقتربين منها.

القبعات الزرق

ولمزيد من طمأنة المحتجين، ووسط مخاوف من محاولة حلفاء طهران اقتحام السفارة الأميركية مجدداً، أكد النائب ستار العتابي عن تحالف سائرون الذي يرعاه الصدر، أن الأخير كلف «أصحاب القبعات الزرقاء» بحماية المليونية.

وكان الصدر دفع بهؤلاء الى الشوارع لحماية المتظاهرين المحتجين الذين كانوا يتعرضون لقمع من القوات الأمنية ومن طرف ثالث ما أدى إلى مقتل أكثر من 600 شخص بغضون 3 أشهر.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن العتابي قوله، إن «هناك بعض المنتفعين والمتضررين ممن يحاولون أن يعظموا ويبعثوا برسائل غير مطمئنة بشأن التظاهرات المليونية التي دعا اليها الصدر» ، مبيناً أن «هذه الأطراف المتضررة تقوم ببث عبر قنوات التواصل الاجتماعي مخاوف بشأن هذه التظاهرات».

وأوضح أن «التظاهرات توجه رسالة لرفض الانتهاكات الأخيرة من القوات الأميركية والقوات الأخرى على السيادة العراقية» لافتاً الى أن»التظاهرات ستدعو أيضاً الى الإصلاح ومكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين». وتابع ان «الصدر كلف أصحاب القبعات الزرقاء بحماية التظاهرات».

وكان الشيخ صلاح العبيدي المتحدث باسم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد أشار الى أن «تظاهرة الجمعة لديها مطلبان: الأول رفض الوجود الأميركي بعد الإعتداءات على العراقيين، ومحاربة الفساد والفاسدين» مؤكداً أن «السيد الصدر أول من أيّد تظاهرات تشرين «أكتوبر» وطالب بإنهاء الفساد والدعوة لانتخابات مبكرة، وأن السيد الصدر حدد تعليمات لتظاهرات الجمعة بعدم رفع أي شعار سوى العلم العراقي، ومن لم يقتنع بالتعليمات عليه ألّا يشارك في التظاهرة».


من ناحيته، كشف عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية عن تحالف سائرون بدر الزيادي، عن خطة أمنية مشتركة تم الإعداد لها بين عدة جهات لتأمين المتظاهرين لافتاً إلى أن «هنالك تعليمات واضحة وسيكون هنالك جهد مشترك بين القوات الأمنية والاستخبارية وأبناء الحشد الشعبي والقبعات الزرق إضافة إلى أجهزة أمنية سرية ستقوم بواجباتها لحماية التظاهرة في مجهود تم تنسيقه على أعلى المستويات».

التضامن مع صالح

وفي خطوة إضافية تجاه المتوجسين من انعطافة سياسية للصدر، حيا صالح محمد العراقي «وزير» الصدر، أمس الأول، رئيس الجمهورية برهم صالح ووصفه بأنه «فخامة الرئيس حامي السيادة والثوّار».

جاء ذلك بعد لقاء صالح بالرئيس الأميركي دونالد ترامب على هامش مؤتمر دافوس في سويسرا أمس الأول، رغم تهديد ميليشيات شيعية متحالفة مع إيران بطرده من بغداد في حال التفى الرئيس الأميركي.

التضامن مع صالح لم يقتصر على الصدر، فقد أصدر رئيس تيار الحكمة العراقي عمار الحكيم بيانا أكد فيه أن «جهود رئيس الجمهورية بإقامة حوار دولي بناء يمكن أن تفضي لتحقيق مطالب شعبنا المشروعة»

وقال الحكيم: «في الوقت الذي نشدد فيه على ضرورة احترام السيادة العراقية، وإنهاء كل أشكال الوجود العسكري الأجنبي، فإننا نرى أن الحوار والوسائل السلمية والسبل الدبلوماسية كفيلة بفرض كلمة العراق».

وأضاف: «ومن هنا نرى أن جهود فخامة رئيس الجمهورية في إقامة حوار دولي بناء، يمكن أن تفضي الى تحقيق المطالب المشروعة لأبناء شعبنا في سيادة البلد واستقلاله السياسي وازدهاره، وهو محط احترام ودعم الجميع».

وكان صالح أكد في كلمته أمام دافوس أنه لا يمكن لأي دولة أن تملي على العراق سياساته، وخفف في الوقت نفسه من الجدل الذي أثاره البرلمان حول إنهاء تواجد القوات الأميركية في بلاده، معتبراً أنه ليس «علامة على العداوة».

وكشف مصدر لموقع «السومرية نيوز» العراقي المحلي، أن «المستشار السياسي في رئاسة الجمهورية أحمد الياسري قدم استقالته من منصبه على خلفية لقاء الرئيس بترامب».

المحتجون

على صعيد آخر، قتل متظاهر عراقي شاب بالرصاص الحي ليل الأربعاءــ الخميس في مدينة البصرة النفطية الجنوبية، ليرتفع إلى 12 عدد قتلى الاحتجاجات خلال ثلاثة أيام في العراق بعدما بدأ المحتجون مطلع الأسبوع بقطع الطرقات في العاصمة ومدن جنوبية، ووجهوا بعنف متزايد أيضاً.

واتهم المتظاهرون السلطات بالازدواجية في التعاطي مع المسائل الأمنية، إذا أنها تعتقل على الفور أي شخص يقطع الشوارع بإطارات مشتعلة، ولكنها غير قادرة على اعتقال أولئك الذين خطفوا وقتلوا عشرات الناشطين.

وتجمع مئات الطلاب في البصرة، صباح أمس، للاحتجاج على عمليات القتل، ورفعوا لافتات كتب عليها «اعطونا وطنا».