صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4388

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

فن مشاكس!

  • 24-01-2020

منصة الفن المعاصر (كاب)، هي منظمة غير ربحية تُعنى بعرض الفنون ودعمها ونشر ثقافة تقدير الفن في المجتمع. تم تأسيسها عام 2011 من قبل السيد عامر الهنيدي، وقد تم عرض الأعمال الفنية فيها للفنانين الناشئين والمعروفين على حد سواء؛ من الكويت والأقطار العربية والعالمية. لا تقتصر أنشطة المنصة على المعارض الفنية فحسب، فهي تقوم بتنظيم العديد من الأنشطة الثقافية، كعروض الأفلام ومناقشة الكتب والندوات، بالإضافة إلى الدورات التدريبية، فبثّت الحياة في المشهد الفني والثقافي في الكويت، وهو الذي يحتاج من "ينعشه"! كذلك، تضم (كاب) مكتبة عامة ضخمة فيها كل ما يخص الفنون المعاصرة والتصميم، بالإضافة إلى منشوراتها الخاصة– والمصممة بإتقان- والتي تقدمها مع كل معرض فني تقيمه. لقد حضرت شخصياً العديد من هذه الأنشطة والمعارض، ودائماً ما كانت زياراتي ممتعة ومثرية في بيئة ودية غير نخبوية تحتضن الإبداع وترحب بالجميع.

وددتُ أن أكتب عن منصة الفن المعاصر وذكر إنجازاتها منذ فترة، فلم أجد توقيتاً أفضل من الآن وسط كل هذا الزخم واللغط بعد إغلاق المعرض الأخير للفنانة شروق أمين، وهو ما يعتبر سابقة في تاريخ المنصة التي لم يُمنع لها معرض قط. فبينما استاء البعض من إغلاق المعرض على "تويتر"، أيّد الكثيرون هذا القرار العشوائي بحجة أن ما تمثله لوحات الفنانة لا يعبر عن المجتمع الكويتي..."المثالي"! أما فيما جاء في البيان الرسمي لمنصة (كاب) فهو أن المعرض قد تم إغلاقه من قبل مراقبي وزارة الإعلام بسبب عدم حصوله على ترخيص مسبق من الجهات المعنية، وأكدت المنصة التزامها فيما جاء في الدستور الكويتي من الالتزام بتشجيع الفنون والثقافة، معربة عن أملها لو كان الرفض قد جاء على هيئة نقاش حضاري أو نقد فني.

وسواءً أكان إغلاق المعرض بسبب عدم وجود ترخيص حقيقة أم ذريعة، يبقى إغلاقه بهذه الصورة المفاجئة أمراً مؤسفاً. إن الفن ليس مجرد لوحات جميلة لأزهار وطبيعة فحسب، بل هو ما يمس المتلقي فيغير منظوره، فالفن كائن مشاكس لا يمكن ترويضه، يتحدى المألوف ويزعزع ما اعتقدناه من المُسَلّمات، وكثيراً ما يكون مرآةً صادقة لكل ما ننكره في أنفسنا. لذا فإنني أعجب ممن يقول إن هذا الفن أو ذاك "صِدامي"! فوظيفة الفن– إلى حدٍ كبير- هي الصِدام مع الواقع وإعادة تشكيله. وقد خلد التاريخ هذه الفنون "المشاكسة" على مدى العصور، فها هي المدرسة "الدادية" العبثية، وتلك هي المدرسة السيريالية التي تكتشف بواطن العقل البشري... بل قد أتتنا فنون "مشاكسة" في حقبات أقدم بكثير، تحدت فيها سيطرة الكنيسة وقهر الفقر.

نعم، هنالك من يقوم بأعمال صارخة بهدف إثارة الجدل فحسب، وتختلف الذائقة الفنية من شخص إلى آخر بطبيعة الحال. وسواءً أأعجبتنا تلك اللوحات أم لا، لابد أن ندافع عن حق الفنان في أن يعرض فنه– لاسيما في زمن الإنترنت والفضاء اللامحدود- ولنا الحق في نقد الفنون ومناقشتها نقاشاً مهنياً، فدفاعنا عن حرية الطرح والتعبير حتى لما قد لا يعجبنا بالضرورة سيضمن لنا حقوقنا نحن في التعبير عن منظورنا سواءً بصيغة الكتابة أو في مجال الفنون المرئية والمسموعة. لذا، فلنكن أكثر حكمة.

* "الفن شكل من أشكال العلاج". (أرسطو)