صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4469

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

رياح وأوتاد: وقفات نقاشية مع تصريحات حكومية ومجلسية

  • 30-12-2019

تحمل الصحف اليومية أخباراً مهمة ولها دلالاتها لمن يتأملها، ويتفكر في حال البلد الذي يعاني للأسف قلة التدبر الواعي والمتخصص، وقد لفت نظري مجموعة من الأخبار التي تستحق النقاش:

• أولها ما ورد على لسان النائب الحميدي السبيعي من «تلويح باستجواب وزير الداخلية إذا لم يلتزم بتطبيق قانون الجرائم الإلكترونية ويضبط الحسابات الوهمية»، وكنت شخصيا قد كتبت وتكلمت عن هذا الموضوع الذي فتك بالبلاد فتكا، وبينت ضرر الحسابات الوهمية المسيئة، وحكم الشرع فيها، فلعل دعوة الأخ السبيعي الآن تلقى تجاوبا من المجلس والحكومة.

• والخبر الثاني هو ما ورد على لسان لجنة الميزانيات في المجلس من دعوة لإعادة النظر في الرواتب الحكومية وإجراء دراسة شاملة بشأنها، وهذه الدعوة وإن جاءت متأخرة جداً، إلا أنها ضرورية لإصلاح الفوضى الشاملة في الرواتب، وكذلك لإزالة الفوارق الهائلة بين المتماثلين في العمل، وكذلك لدفع الشباب إلى التخصصات المطلوبة في سوق العمل الحكومي والأهلي، ومن المؤسف أن يظل مشروع قانون البديل الاستراتيجي للرواتب مركونًا في اللجنة المالية منذ أكثر من ثلاث سنوات، وهذه الخطيئة يتحملها المجلس.

• والخبر الثالث هو المانشيت الذي قرأه الجميع يوم الثلاثاء الماضي، والذي ينص على أن 140 ألف كويتي دخلوا القطاع الخاص وخرجوا منه، لأنهم كما يقول الخبر: «فضلوا المزايا والكوادر السخية في الحكومة»، وخطورة هذا الخبر تكمن في استمرار هذا الوضع دون إصلاح، حيث سيتخرج خلال السنوات القليلة القادمة أكثر من 400 ألف كويتي، وسيفضلون طبعًا العمل الحكومي، وسيظل القطاع الخاص يجلب الوافدين وستختل التركيبة السكانية أكثر فأكثر، وسيزداد الضغط على الخدمات الحكومية، وبالتأكيد لن تكفي الميزانية ولن يكفي دخل النفط.

وللأسف فأعضاء المجلس غائبون تماما عن هذا الأمر الخطير وبعضهم يعمل على خلافه تماما، والدليل هو موقفهم من قانون الصيدلة الذي أقر في المجلس الماضي، إلا أن بعض الأعضاء يريدون تغييره الآن وإبعاد الصيدلاني الكويتي عن الجمعيات التعاونية لتكون متوافرة للتجار والوافدين.

أما القول بالحرص على مصلحة المساهمين فهو ادعاء غير صحيح، حيث يمكن ضمانه بالاتفاق بين الصيدلاني الكويتي والجمعية بوضع أرقام صناديق المساهمين في الصيدلية أسوة بالسوق المركزي وبذلك تتحقق المصلحة للجميع.

• والخبر الرابع هو مقالة الخبير النفطي المهندس عبدالحميد العوضي الذي أدلى بدلوه بنشر دراسة قيمة علمية حول الأرباح المزعومة لشركة داو، وشبهها بالسراب، ومقاله هذا يرد على من نشر وصور أن القضاء قد حكم بأن الصفقة مع داو مجدية، وذات أرباح هائلة، والصحيح أن الحكم لم يتطرق إلى هذا الموضوع لأن القضية كانت جنائية، وتم الحكم فيها ببراءة القائمين على عقد الصفقة مع داو، كما حكم من قبل ببراءة الوزراء والنواب جنائيًا بسبب إلغاء الصفقة، وأن موضوع الجدوى أو الأرباح هو محل اختلاف بين الاقتصاديين النفطيين المتخصصين منذ عقد الصفقة وحتى الآن.

وكان الأفضل هو إنشاء مصانع في الكويت لأننا نملك المادة الخام والأرض والمال، ولا شك أن بناء مصانع بالشراكة مع داو في الكويت سيساهم في توفير فرص عمل للآلاف من الشباب القادمين الى سوق العمل، بدلًا من توفير هذه الوظائف للأجانب في بلادهم بأموالنا نحن.

• والخبر الخامس نشر يوم الخميس الماضي نقلًا عن إحدى المؤسسات التعليمية العالمية بعنوان «مجددًا... لغة الكويتيين الإنكليزية متدنية جدًا»، وأن الكويت احتلت المرتبة 84 عالميًا.

وهذا الخبر ذكرني برأي كنت قد طرحته في أحد اللقاءات حول جدوى قرار إدخال دراسة اللغة الإنكليزية في المرحلة الابتدائية، وبغض النظر عن جودة اللغة الإنكليزية لدى الأبناء إلا أن تأثير ذلك القرار على اللغة العربية لغة القرآن كان مدمرًا.

• والخبر السادس هو تصريح وزير الداخلية أنس الصالح أن اختلاف أعضاء المجلس حول موضوع تحقيق التزوير في الجنسية الكويتية هو ما دفع الحكومة الى الامتناع عن التصويت، ولا أدري من أين جاء الأخ أنس بهذا الفهم وهذا التصريح؟ إذ إنه من المعلوم أن المشرع الدستوري أدخل الحكومة كأعضاء معينين في المجلس لكي يكون لهم رأي في جميع القضايا والمواضيع التي تطرح في المجلس وهذا هو الدور الأساسي الذي تقوم به الحكومة في السلطة التشريعية بغض النظر عن اختلاف الاعضاء، وغالبا ما تكون الحكومة هي العنصر المرجح في الاختلاف حول القضايا الكبيرة والأساسية، وبالإضافة الى ذلك فإن امتناع الحكومة عن التصويت يعتبر رفضًا وعدم موافقة على الاقتراح المعروض لا حيادًا كما ذكر الوزير، وذلك حسب آخر تعديل في اللائحة الداخلية للمجلس الذي تم في مجلس 99.

ولو قال الأخ أنس إن الحكومة لا توافق على الاقتراح لأنها ترفض أن يحقق غيرها في مواضيع الجنسية لكان منسجمًا مع مواقف الحكومة السابقة، خاصة التي أبدتها أمام القضاء، فلطالما اعتبرت الحكومة أن الجنسية وما يحيط بها من قرارات حق سيادي لا يشاركها فيه أحد ولو أدى إلى الاختلال في الهوية الوطنية.