معالجة مشكلة رضا العملاء تحدّ أمام المصارف الكويتية

«سيرفس هيرو»: على البنوك تبنّي ثقافة التميز لتحقيق النجاح

نشر في 22-12-2019
آخر تحديث 22-12-2019 | 00:03
معالجة مشكلة رضا العملاء تحدّ أمام المصارف الكويتية
معالجة مشكلة رضا العملاء تحدّ أمام المصارف الكويتية
في عالم اليوم، تجد مؤسسات الأعمال في مختلف القطاعات نفسها أما زخم متزايد من التغييرات الجذرية التي تتطلب من العلامات التجارية أن تستمر في الابتكار عندما يتعلّق الأمر بالعروض والخدمات التي تقدمها، فضلا عن النهج الذي تتبعه في القيام بذلك.

وبالنسبة للبنوك على وجه الخصوص، فقد أصبحت إعادة صياغة نماذج أعمالهم ضرورة قصوى لتلبية الاحتياجات الآخذة في التطور للمستهلكين، والذين يشكّلون المحور الرئيس لعملية التغيير.

وفي هذا القطاع الذي يتسم بتنافسية عالية للغاية، فإن رضا العملاء هو ما يشكّل الخط الفاصل بين بقاء البنوك من عدمه، فضلا عن فرص تحقيق النجاح.

وقال تقرير لمؤسسة سيرفس هيرو إنه في ظل المشهد المزدهر للقطاع المصرفي في الكويت، فقد نجحت البنوك في إنشاء قاعدة عريضة من العملاء من خلال تركيزها بشكل كبير على تطوير المنتجات والتوسع في السوق، إلا أن ذلك لم يَحُل دون مواجهتها لتحدٍّ جسيم نتيجة فشلها الواضح في تلبية توقعات العملاء.

إذ لا يزال أداء كل من البنوك التقليدية والإسلامية في البلاد يعاني القصور فيما يتعلق بإنشاء تجارب يتطلع إليها عملاؤها، وذلك وفقا لنتائج مؤشر رضا العملاء عن النصف الأول من عام 2019، حيث إنها سجلت معدل رضا إجمالي قدره 75.3 على مقياس من 100 نقطة، وذلك في الاستطلاع الذي صدر أخيرا عن «سيرفس هيرو»، المؤشر الوحيد في المنطقة لقياس رضا العملاء، الذي يتّخذ من الكويت مقراً له.

وبشكل عام، فقد جاءت نتائج البنوك على هذا المؤشر المحايد والمستقل أدنى 9.5 نقاط من توقعات العملاء وتطلعاتهم.

وأضاف التقرير: كانت البنوك الإسلامية قد سجّلت 75.6 نقطة مقابل معدل رضا العملاء المتوقع الذي يبلغ 85.3 نقطة، في حين سجلت البنوك التقليدية 74.9 نقطة مقابل النقاط الـ 84.2 المطلوبة، حيث وجد كل منهما نفسه ضمن تصنيف «عادي» (Ordinary) في المؤشر، والتي تضم خمسة تصنيفات مرتّبة بما في ذلك «بطولي» (Heroic)، و»جيد» (Good)، و»ضعيف» (Bland)، و»رديء» (unheroic). وعلاوة على ذلك، فقد سجلت البنوك في الكويت 6 نقاط أقل من نظيراتها في الولايات المتحدة، حيث بلغ رضا العملاء 81 نقطة.

كما جاء رصيد القطاع المصرفي من النقاط أقل من المتوسط ضمن قطاعات الدولة الـ 18 التي تم تقييمها في الاستطلاع، والتي أظهرت درجة رضا العملاء الإجمالية عند 76.1 نقطة، مقارنة بالنتيجة المتوقعة للرضا التي تبلغ 83.3 نقطة.

وبحصولها على تصنيف قوي بلغ 83.9 نقطة، فقد احتلت المقاهي المرتبة الأولى في المؤشر، في حين تذيّل مزودو خدمات الإنترنت (ISPs) القائمة برصيد 67 نقطة.

وبيّن التقرير أن البنوك حققت درجات متوسطة من معايير الخدمة الرئيسية على مؤشر رضا العملاء، والتي تشمل الثقة بالمنتج، والسرعة، وجودة المنتج، سلوك الموظفين، والسعر مقابل القيمة، والموقع، ومركز الاتصال، والموقع الإلكتروني. ويجري تقييم هذه المعايير على أساس ما قبل تجربة العميل وما بعدها بهدف معرفة الفرق بين توقعات العميل للخدمة التي يتلقاها ومستوى الرضا الفعلي عن الخدمة المقدمة إليه.

وبالنظر إلى تصنيف درجة الثقة بالمنتج، فقد حقق كلا القطاعين المصرفيين 76.8 نقطة إجمالا مقابل النقاط الـ 85.2 المتوقعة، في الوقت الذي تراجع معيار جودة المنتج بنسبة 9.5 نقاط عن التصنيف المتوقع بمقدار 83.7 نقطة.

ومع فارق بين الفعلي بـ 70.9 نقطة مقابل المتوقع بـ 84.1 نقطة، سجل معيار السرعة في تقديم الخدمة أكبر فارق سلبي بمقدار 13.3 نقطة، علما بأن المعيار الأكثر تحفيزا للرضا كان هو الثقة بالمنتج، إذ يؤثر هذا المعيار على النتيجة الإجمالية بنسبة 48%.

ولذلك، فإنه يجب على البنوك تركيز اهتمامها على هذا الجانب بشكل أساسي. كما بلغت نسبة تأثير جودة المنتج 18% والسرعة 12%.

وقال التقرير: من ناحية أخرى، فقد حققت البنوك أداءها الأضعف في تصنيف السعر مقابل القيمة، وذلك بدرجة باهتة بلغت 63.3 نقطة، بينما حققت البنوك أعلى مستوياتها المتعلقة بجودة الموقع الإلكتروني عند 77.1 نقطة.

وبلغ متوسط التصنيف العام للقطاع المصرفي في معالجة الشكاوى 67.1 نقطة مقارنة بالمتوسط الوطني البالغ 71 نقطة لبقية القطاعات.

وبيّن التقرير أن الأمر الأكثر إثارة للقلق، هو أن القطاع المصرفي قد شهد انخفاضا عاما في مستوى رضا العملاء على مدار السنوات الأخيرة الماضية، حيث انخفض بمقدار 4 نقاط خلال السنوات الخمس الماضية، مع تراجع البنوك الإسلامية بأكثر من 5 نقاط. ومنذ عام 2014، شهدت معايير الخدمة الثمانية تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفضت السعر مقابل القيمة 14.2 نقطة، تليه السرعة بـ 7.5 نقاط. ومقارنة بالعام الماضي، فقد شهد القطاع ككل انخفاضا بنسبة 2.2% مقارنة بالمتوسط العام لبقية القطاعات البلاد في عام 2019.

وعلى الرغم من أن 53% من تفاعلات العملاء تتم في الفروع، إلا أن التفاعلات عبر الإنترنت قد شهدت ارتفاعا بلغت نسبته 44%. وسجلت المصارف الإسلامية 77.2 نقطة في مستوى الرضا لعمليات التفاعل عبر الإنترنت، بينما سجلت البنوك التقليدية 78.9 نقطة على نفس المؤشر. وكانت درجات التفاعلات عبر الهاتف هي الأدنى عند 73.8 للبنوك الإسلامية و68.7 للبنوك التقليدية. وانطلاقاً من أن التفاعل مع العملاء هو أحد الدوافع الرئيسية للرضا لدى العملاء، فقد أصبح من المهم للغاية للبنوك أن تتبع نهجاً مبتكراً لتقديم تجارب شاملة أكثر ملاءمة للعملاء.

واشار التقرير إلى أن الذكور، والمواطنين الكويتيين، والحاصلين على مستوى أعلى من التعليم، والأشخاص من الفئة العمرية من 30 إلى 39 عاما هم الأقل من حيث درجة الرضا حيال الخدمات التي تقدمها البنوك.

وفي الوقت ذاته، تتمتع الإناث بأعلى مستوى من الرضا في جميع السنوات بين عامي 2014 – 2019، والمستهلكين من الفئات العمرية من 18 إلى 29 عاما، ومن 50 إلى 59 عاما هم الأكثر رضا على مدى السنوات الثلاث الماضية.

أضاف التقرير: ليس هنالك أدنى شك حول رغبة العملاء الملحة في الحصول على مستويات عالية من التميز في الخدمة من القطاع المصرفي، ومن هذا المنطلق، فقد بات لزاما على البنوك إعادة النظر في استراتيجياتها لتعزيز ثقافة التميز في الخدمة في مؤسساتهم. ويعد الارتقاء بمستوى الكفاءة والجودة أمرين أساسيين لبناء علاقات عميقة وذات جدوى عالية مع العملاء.

وشدد التقرير على أنه في ظل المنافسة المتزايدة وسط مؤسسات الأعمال الجديدة المعنية بالقطاع بشكل أو بآخر على غرار شركات التكنولوجيا المالية، فإن البنوك تتمتع بفرصة سانحة لتحسين مستويات ولاء العملاء وزيادة نمو أعمالها التجارية من خلال تعزيز المنتجات التي تقدمها ومهارات الموظفين والتعامل مع الشكاوى بشكل أكثر فعالية، وتقديم الخدمات بشكل أكثر سرعة وجاذبية للعملاء. قد يكون لتفويت هذه الفرصة عواقب وخيمة على البنوك، مثل التخلي عن العلامة التجارية، وهو أمر سائد في عالم اليوم.

back to top